شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 30 مايو 2020م15:35 بتوقيت القدس

شيء يشبه المجان

عندما يصبح البيع على طريقة: أي حاجة بأي حاجة !

24 يوليو 2019 - 10:49

يجلس عدد من الرجال القرفصاء حول كومة ملابس مستخدمة على أطراف سوق "اليرموك" وسط مدينة غزة، بحثاً عن قطع ملبوسات تتناسب وأذواقهم، من دون أن يجدوا حرجاً في ذلك.

في الخلفية كان ينادي البائع بصوت محشرج عبر ميكروفون محمول باليد: "أي حاجة بأي حاجة"، بمعنى أنه لا يحدد قيمة مسبقة ويتيح للزبائن الدفع وفقاً لتقديراتهم أو قدراتهم المالية.

قال البائع ويدعى محمد عمر: "إن الملابس البالية تشترى بالوزن وليست بالقطعة، وبالتالي الفائدة في بيعها بطريقة التجزئة، ولهذا لا اهتم كثيرا كم يدفع الزبائن بمقابل كل قطعة يشترونها فمنهم من يدفع شيكل واحد مقابل كل قطعة، وآخرون يدفعون أقل من ذلك".  

وأضاف عمر وهو شاب في منتصف العقد الثاني من العمر، اكتسب المهنة عن ابيه: "نحن لنا نظرة خاصة في الزبائن(..) فيما مضى كان بالإمكان أن نميز الزبون المقتدر عن غيره من عامة الناس، لكن اليوم أصبح الجميع تقريبا سواسية في الفقر".

ويعد سوق اليرموك، واحداً من أكبر سبعة أسواق في قطاع غزة، وتحتل البالة مساحة واسعة فيه، ويفتح أبوابه صباح الجمعة من كل أسبوع.

وأصبح اقتناء الأشياء الجديدة ترفًا بالنسبة للكثير من المستهلكين في قطاع غزة، خصوصا في ظلّ حالة الفقر التي يعيشها ما يزيد عن 60% من سكّان القطاع المُحاصر، وانخفاض مستوى الرواتب، فيجدُ الناس ضالتهم في أسواق البالة.

ويعاني أرباب الأسر من تزاحم المواسم، إذ أن الناس مقبلون على موسمي عيد الأضحى واستئناف التعليم في المدرس عقب انتهاء عطلة الصيف.

ولعل هذا ما دفع بسعيد موسى هو أب لستة أبناء اللجوء إلى سوق البالة من أجل تلبية احتياجات أطفاله من الملابس.

وينهمك موسى -43 عاماً- في اختيار قطع الملبوسات بعناية، ويقول في ظل الظروف الحالية وتعطلي عن العمل ليس باستطاعتي توفير ملبوسات جديدة لأبنائي، ولهذا اضطر لشراءها من البالة وغسلها وكيها حتى تصبح ملائمة للاستخدام.

ويفضل الرجل البحث عن الأقمصة والبنَاطِيل ذات اللون الأزرق، حتى تتناسب والزي المدرسي حتى لو كانت أكبر حجماً من مقاسات أطفاله، لأنه في نهاية المطاف يضطر لتحجيمها، كما قال.   

ويصف طريقة البيع بأنها أشبه بالمجان: "عندما تشتري كومة قماش بخمسة شواكل، فهذا يعني أنك اقتنيتها بالمجان(..) هذا الواقع يكشف  الحقيقة التي يحاول الجميع إخفاءها بأننا أصبحنا مجتمع تحت الصفر!".     

على الجانب الآخر، عبّر التاجر الشاب أحمد الطيبي، عن استياءه من الكساد الذي تعانيه الأسواق بما في ذلك أسواق البالة.

وقال الطيبي وهو مستورد للبالة: "اتجهت مؤخرا إلى استيراد الدمى والألعاب البالية على اعتبار أنها تحقق ربح أعلى من الملبوسات (..) الناس هنا لم يعد باستطاعتهم شراء الألعاب الجديدة لأبنائهم، ولهذا أنا أوفر لهم هذه الألعاب وبأسعار مخفضة تقريباً".

يحمل التاجر دمية على شكل دب أبيض متسخ الأطراف، ويقول إن هذه الدمية يمكنني بيعها بعشرة شواكل، لكن في المقابل لو رغب احد باتقناءها من مَحَلاَّت الألعاب الحديثة، فهي ستتجاوز المئة شيكل، وهو مبلغ ليس بمقدور الناس دفعه في ظل هذه الظروف العصيبة".

ويعيش أكثر من نصف سكان قطاع غزة على المساعدات الإغاثية والنقدية التي تقدمها كل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا وكذلك الحكومة الفلسطينية عبر وزارة التنمية الاجتماعية، إلى جانب مشاريع التشغيل المؤقت التي تنفذها المؤسسات الدولية الأخرى.

ودعا مركز الميزان لحقوق الإنسان، خلال يوليو الحالي، المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتدخل الفاعل؛ لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة ، والضغط على سلطات الاحتلال وإجبارها على احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المركز إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال حل المشكلات المعقدة التي يعاني منها السكان في قطاع غزة، خصوصا الازمات الاقتصادية.

كاريكاتـــــير