شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 نوفمبر 2019م19:07 بتوقيت القدس

شاشات،، أفلام نسوية تحكي الواقع الفلسطيني بالكاميرا

23 يوليو 2019 - 14:40

غزة:

في فيلمها "سرد" تسلط المخرجة الفلسطينية زينة رمضان الضوء على قصة شابة من قطاع غزة تجاهد للخروج من هذه البقعة الجغرافية التي يحاصرها الاحتلال الإسرائيلي منذ 13 عاماً، صبية درست الإعلام وتفوّقت في مجال التصوير تسعى لإتمام دراستها في الصحافة خارج فلسطين ويحول إغلاق المعابر دون تحقيق حلمها.

"رهام الغزالي" هي بطلة الفيلم الذي أخرجته زينة بالرسوم المتحركة، استخدمت فيه تسجيلات مقاطع فيديو كانت رسائل من رهام لها واستثمرتها كمؤثرات صوتية وهي تحكي قصتها لتعرض بذلك نموذج لآلاف الشابات والشباب الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة ممن فقدوا فرصهم في إبراز مواهبهم.

شبكة نوى، فلسطينيات:

"سرد" هو واحد من 10 أفلام أنتجتها مخرجات شابات فلسطينيات أربعة من قطاع غزة وستة من الضفة الغربية والقدس، تم عرضها أثناء مهرجان شاشات لسينما المرأة الحادي العشر تزامناً في الضفة الغربية وقطاع غزة لتكسر المخرجات بذلك حاجزي الحصار والانقسام.

شخصية الفيلم رهام الغزالي تقول لنوى إنها كانت تتواصل مع صديقتها زينة من خلال تسجيلات صوتية وتشرح لها كيف أنها حُرمت من الالتحاق بالمنحة الدراسية في رومانيا، وكيف يعاني آلاف الطلبة من ذات المشكلة بسبب الحصار، كثيرون حاولوا الخروج وكانوا يصلوا المعبر ولم يتمكنوا وفقدوا فرصهم التعليمية، والمعروف أن الدراسة بالخارج تختلف في كونها تطوّر الطالب بشكل أكبر وتمنحه خبرات ومهارات مختلفة إضافة إلى لغة أجنبية.

يسلط الفيلم الضوء على معاناة الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة بسبب الحصار، وعبر التسجيلات الصوتية أيضاً كانت مداخلة المخرجة زينة التي تؤمن بأن في غزة نوع آخر من حياة لا تشبه الحياة، إنما هي تفاصيل تفرضها الحواجز والمعابر على حياة الناس.

تقول زينة :" اعتمدت على الأنيميشن من خلال الرسومات بالتعاون مع رسامة، وحاولت من خلال حديث صديقي أن أتخيل شكل المعبر وماذا يعني حصار"، معتبرة أن المعوقات التي واجهتها متعلقة بكونها لا تستطيع دخول غزة لمعرفة هذه التفاصيل، فهي غير موجودة في غزة ولا تعرف عنها الكثير، حاولت الفنانة تخيّل شكل المعبر وأين ينتظر الناس فتحه كل هذا الوقت وكيف يمر عليهم اليوم بطيئاً ثقيلاً، كان على المخرجة الشابة فهم كل هذه التفاصيل لتتمكن من صناعة الفيلم كما تؤكد.

لكن التجربة بالنسبة لها كانت ناجحة وجميلة، فقد تعاملت مع طاقم العمل بشكل احترافي مهني، خاصة وأنه ليس العمل الأول لها، بالتالي أفلامها السابقة أكسبتها خبرة كيف تصيغ الخط الدرامي، وكان أساس التحدّي هو التغلب على صعوبة طبيعة الفيلم المبنية على الصوت فقط.

أما فيلم "الكوفية" للمخرجة أفنان القطراوي، فيحكي قصة فتاة اسمها وعد خرّيجة صحافة، تطمح بعمل فيلم عن التراث المعماري الفلسطيني وتوثيق آثار غزة من خلاله، تلتقي بصديقة قديمة لها تجمعهما ذات الرغبة، وتتفقان على أن تسلّم وعد لصديقتها أرشيف لآثار قصر هشام في الضفة الغربية والمدرج الروماني، ولكن تجدد اشتباكات بين جيرانها بسبب أحداث الانقسام تحول دون تمكّنها من الخروج، يحدث الانقسام وتذهب أدراج الرياح أمنيتها بفيلم عن آثار وطن موحّد غير منقسم.

"رسالة الفيلم أن الانقسام السياسي لم يتضرر منه السياسيون بل المواطنين والشباب، نحن وأحلامنا ومستقبلنا"، هكذا لخّصت المخرجة أفنان القطراوي ما أرادت إيصاله لكل من يشاهد "الكوفية"، بطلة الفيلم وعد كانت ممتلئة بالحياة، لكن الانقسام بات ينهش ذاكرتنا وينال من صمودنا.

وزادت: "أيضاً يسلط الضوء على أهمية الاهتمام بالآثار الفلسطينية التي تتعرض للسرقة من قبل الاحتلال الإسرائيلية ولطمس الهوية الفلسطينية، حاولت الربط بين الآثار والكوفية والانقسام"، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تعمل فيها كمخرجة مع طاقم عمل كبير، ورغم أنها صاحبة تجارب سابقة في الإخراج ولكن ضمن طواقم عمل أقل أو طواقم كبيرة كانت فيها مساعدة مخرج.

إلا أن أبرز العقبات التي واجهتها المخرجة الشابة أثناء التصوير هي حدوث قصف إسرائيلي قرب أحد مواقع العمل مع اضطرهم لوقف التصوير وإعادته عدة مرات، إضافة إلى أنها عملت مع ممثلات يقفن للمرة الأولى أمام الكاميرا وكان هذا مرهقاً خاصة مع قلة عدد الممثلات في قطاع غزة.

في مؤتمر سبق العرض قالت مديرة "شاشات" علياء ارصغلي، إن المهرجان هذا العام يركز على الانتماء، والهوية، والهم الفلسطيني، وذلك بسبب الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، لإلغاء الوجود الفلسطيني، ومحاولة تزوير التاريخ.

الأفلام تناولت تفاصيل الحياة الفلسطينية ذات العلاقة بطموح الشابات الفلسطينيات التي يقف الاحتلال حاجزاً أمامها، وحكت عن واقع اللجوء وحلم العودة كما في فيلم الراعية وفيلم 67، وجسّدت الهوية الفلسطينية تماماً كما في فيلم "خيوط من حرير" للمخرجة ولاء سعادة التي تنتج هذه المرة فيلمها الخامس.

تقول ولاء :"أردت تجسيد الهوية الفلسطينية من خلال قصة سيدة معمرة لاجئة من مدينة يافا، ترتدي الثوب الفلسطيني كأسلوب حياة، وبتتبع علاقتها بالثوب كأحد المكونات الثقافية لشعبنا الفلسطيني نجد أن النقوش الموجودة عليه ذات علاقة بالبيئة بمعنى إذا كان النقش على شكل السرو له علاقة بالمياه والزراعة".

المعوقات التي واجهتها المخرجة الشابة لا تختلف عما يواجهها غيرها في قطاع غزة المحاصر، فالمكان الذي تم فيه التصوير حدودي قرب حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة، إضافة إلى معوقات التواصل مع الضفة الغربية بسبب الحصار والذي تطلب منها جهداً إضافياً.

على أن المخرجات الشابات المشاركات في المهرجان لم يحظين جميعاً برؤية بعضهن البعض، واكتفين غالباً بالتواصل عبر سكايب إلا أن الالتقاء الشخصي بقي حلماً يراودهن جميعاً، ففي وطن مثل فلسطين يطبق الاحتلال الإسرائيلي بفكيه على كل معابره ويتحكم بتفاصيل حياة الناس تصبح الأشياء العادية كالتواصل وحرية والحركة ضرباً من الأحلام، فمتى تتحقق!!

كاريكاتـــــير