شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 اكتوبر 2019م00:13 بتوقيت القدس

المناظرات الشبابية في قطاع غزة.. نموذج «فلسطينيات»

22 يوليو 2019 - 22:11

عكفت منظمات المجتمع المدني في قطاع غزة منذ فترة طويلة نسبيا، على إجراء مناظرات شبابية في مختلف المجالات، يشارك في هذه المناظرات ممثلون عن مؤسسات وجامعات فلسطينية من مختلف الاتجاهات السياسية، وهذا سبب نجاحها وانتشارها بشكل كبير.

ومن المؤسسات الرائدة في هذا المجال مؤسسة «فلسطينيات»، حيث سبق لي أن شاهدت بعض هذه المناظرات. بالأمس تمت دعوتي من قبل مؤسسة فلسطينيات للمشاركة في فعالية مناظرات فلسطينية ضمن لجنة التحكيم، وكانت المناظرات هذه المرة تخص الأطر والمؤسسات الإعلامية المختلفة، وتتألف من: منتدى الإعلاميين، التجمع الإعلامي الفلسطيني، والتجمع الصحفي الديمقراطي، والتجمع الإعلامي الديمقراطي، إلى جانب مشاركة فلسطينيات بفريقين، بواقع ست فرق في ثلاث جلسات كل جلسه يشارك بها فريقان. وخلال الجلسات تم طرح 3 أسئلة محورية على الفرق المشاركة، بين معارض ومؤيد. والأسئلة هي:

1ـ هل تعدد الكتل والأجسام الصحفية يضر بمصالح الصحفيين؟

2ـ هل المناكفات السياسية أضعفت دور النقابة؟

3ـ هذا المجلس يرى أن المعطل الأساسي لوحدة النقابة هي سياسة الإحلال بديلا للشراكة.

وعلى مدار خمس ساعات، ناقش المشاركون وجهات نظرهم إزاء الأسئلة المطروحة، وبغض النظر عن الملاحظات يسجل لفلسطينيات أنها استطاعت تجميع عدد لابأس به من الكتل الصحفية العاملة بالقطاع، وهي كتل تتبع فصائل فلسطينية مختلفة ومتخاصمة، أن يستمع الشباب المشاركون لبعضهم وبكل احترام إزاء قضية محورية تمس العمل الصحفي هذا شيء هام جدا وضروري، على قاعدة ما أفسده الكبار ممكن أن يصلحه الشباب، النقاشات كانت تتسم بالجدية والجرأة والصراحة، المبادرة في خلق حوار بين الشباب في كل المجالات شيء ضروري لتعزيز ثقافة الحوار ولاحترام التعددية السياسية، هناك العديد من المؤسسات الفلسطينية تهتم بالشباب في محاولة لإشراكهم بالعملية السياسية حتى يكونوا جزءا من الحوار والحراك الدائر، ومن هذه المؤسسات “مسارات”، وهي نشطة جدا في مجال الورش والمؤتمرات، ومنذ عدة سنوات شرعت في إنجاز برنامج جدير بالاهتمام، وهو برنامج تدريبي تحت عنوان “التفكير الاستراتيجي وإعداد السياسات” تم عقد خمس دورات تدريبية لفئة الشباب من الجنسين.

في ورشة فلسطينيات كان هناك تقارب إلى حد ما في مستوى المشاركين، ولكنني أثني على فريقي فلسطينيات من ناحية التحضير الجيد للورشة والتمكن من طرح رؤيتهم المؤيدة بشكل جيد، ولكن برزت عدة ملاحظات مهمة.. ففي الجلسة الأولى كان هناك خلط، وخاصة لدى الفريق المعارض بين مسألة المنابر الإعلامية والمؤسسات الإعلامية وبين الأجسام الصحفية التي تشكل نقيض عمل النقابة، في الأولى التعدد هو الشائع وهو بمثابة ظاهرة صحية، وهي تعكس التلاوين السياسية في الحالة الفلسطينية، أما الثانية فهي تضر بعمل النقابة، حيث التعدد هنا ظاهرة غير صحية، بل أكثر من ذلك سيكون على حساب الصحفي نفسه، ذلك لأن النقابة مثل نقابة الصحفيين الفلسطينيين تعني التعدد، فهي تضم تشكيلا من الفصائل الفلسطينية المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية رغم هيمنة حركة فتح عليها، وهي هيمنة تاريخية بحكم الحجم، فالنظر للنقابة بأنها إطار موازي للأجسام الصحفية التي تتبع حركتي حماس والجهاد الإسلامي خاطئ ويشكل مشكلة كبيرة للصحفي نفسه من باب حقوقه، إضافة إلى القضية التمثيلية والتي يجب أن تكون موحدة، وفي الجلسة الثانية كان يجب التركيز على قضية الحوار الهادف في مواجهة المناكفات وهي قضية هامة نعاني منها جميعا، نحتاج لحوار يفضي إلى تفاهمات وينهي الإنقسام السياسي ويوحد الفلسطينيين في إطار التعددية التي يجب أن نمارسها من خلال المؤسسات الموحدة، ومنها بالطبع نقابة الصحفيين.

في الجلسة الثالثة برزت مسألة ضرورة موازنة مفهوم الهيمنة والإحلال والتفرد والإزاحة بمعارضته الشديدة ونقيضه بمفهوم الشراكة السياسية التي تحتاج إلى التوافق على برنامج سياسي تشاركي يشكل حدا أدنى للجميع، وهذه القضية هي من أهم القضايا التي تعاني منها القضية الفلسطينية وسبب كل المشاكل.

ورغم بؤس حالة تشرذم الكتل والأجسام الصحفية وضعف أداء نقابة الصحفيين، يبقى أداء الصحفيين الفلسطينيين حاضرا بقوة، فالصورة التي خرجت من قطاع غزة أثناء جولات الاعتداءات الإسرائيلية والحروب الثلاثة، إلى جانب الصورة التي خرجت من مدينة القدس والضفة الغربية التي صورت كل جرائم الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه، والتقارير الصحفية ومقالات الكتاب ونشاط المراسلين، كل هذا ساعد في تقديم الرواية الفلسطينية للعالم حول جرائم العدو الإسرائيلي. قدم الصحفيون الفلسطينيون أمثلة رائعة في نقل الصورة الحقيقة، وقدموا الشهيد تلو الشهيد من هاني جوهرية الذي استشهد في بيروت وهو يصور الإنزال العسكري الاسرائيلي في منطقة الدامور في سبعينيات القرن الماضي، إلى فضل شناعة الذي أستشهد وهو ينقل الصورة لدبابة إسرائيلية تقصف المناطق السكنية في تخوم قطاع غزة، إلى شهيدي مسيرة العودة ياسر مرتجى وأحمد أبو حسنين.

يوم «فلسطينيات» كان يوماً حافلاً مثمراً.. كل التحية للمشاركين وللطواقم التي أشرفت على نجاح فكرة المناظرات الشبابية.

صــــــــــورة