شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 30 مايو 2020م16:13 بتوقيت القدس

هل تُقتل أحلام الناجحين في الثانوية العامة على مقصلة الفقر؟

21 يوليو 2019 - 09:23

وكأنما "ذهبت السكرة وجاءت الفكرة"، كما يقال في المثل الشعبي الفلسطيني. فذوي الناجحين في الثانوية العامة وخصوصا الحاصلين على معدلات عالية يقفون الآن في حيرة من أمرهم، إذ أن غالبيتهم لا يملكون من المال ما يؤهلهم للإنفاق على أبنائهم خلال المرحلة الجامعية.

انتهى العرس وخفت صوت المزاميز وخبا ضجيج المهنئين، وذهب الناجحون وذويهم إلى خوض رحلة البحث عن التخصص الجامعي الذي من الممكن أن يشكل مفتاحاً للدخول إلى أحلام المستقبل، غير أن الفقر يقف عائقاً أمام المئات من الأحلام، خصوصا حينما يتعذر على الأهل تدبير الرسوم الجامعية لأبنائهم.

يقول الأب محمد مهنا من سكان مخيم دير البلح وسط قطاع غزة: "بعد أن غادر المهنئون، دخلت في دوامة صمت وتفكير، كيف لي أن أوفر الرسوم الجامعية لابنتي التي حصلت على معدل 85% في الفرع العلمي، وتحلم منذ طفولتها بالإلتحاق بكلية الهندسة، وأنا بالكاد استطيع توفير قوت الأسرة!".

وأوضح الأب المتعطل عن العمل، أنه كان يعيش حلماً جميلاً طيلة عامٍ كامل  من إعلان نتائج الثانوية العامة، غير أنه وقع تحت تأثير صدمة العجز عن توفير الرسوم الجامعية التي تحتاجها ابنته، مؤكداً أن خياراته محصورة: فإما اللجوء إلى الاستدانة، أو دراسة تخصص جامعي آخر لا تتجاوز ساعته الواحدة العشرة دنانير.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم، الخميس الماضي، أسماء الناجحين في امتحان الثانوية العامة، وقالت إنه بلغ عدد الطلبة الذين تقدموا للامتحان في كافة فروعه (75150)، نجح منهم (52108) مشتركاً أي بنسبة نجاح بلغت (69.34)%.

ومنذ يومين يواصل والد الطالب محمد حسين من مدينة غزة، اتصالاته مع أقرباءه ومعارفه من أجل توفير منحة دراسة خارجية لأبنه الحاصل على معدل 90% والذي ينوي دراسة الطب.

ويقول الأب الذي يعمل في القطاع الحكومي ويتلقى نصف قيمة راتبه الشهري، إنه من غير المعقول أن يوفر رسوم جامعية لأبنه في كلية الطب، وبخاصة أنه ينفق على أسرة مكونة من سبعة أفراد، وبالكاد يستطيع أن يغطي نفقاتها.

وأشار والد الطالب المتميز إلى أن أبنه يعتبر من أكثر الطلبة المتفوقين ولديه أحلام وطموحات كبيرة ينوي تحقيقها، من أبرزها الالتحاق بكلية الطب- تخصص طب الأعصاب، وإنه سيشعر بخيبة أمل كبيرة إذا لم يستطع أن يساعده في تحقيق ولو جزء يسير من هذه الأحلام.

في الغضون، حذرت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية، من الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي يمر بها قطاع غزة، نتيجة استمرار الاحتلال والحصار واجراءاته، وإقدام حكومة الاحتلال مؤخراً على اقتطاع وقرصنة أموال المقاصة إضافة لأزمة قطع وخصم وتأخير مواعيد صرف رواتب الموظفين العموميين، لاسيما في ظل الإحصاءت الخطيرة التي تتحدث عن أن 35% من طلبة جامعات قطاع غزة قد أجلوا دراستهم الجامعية حسب منظمة التعاون .

وقال المتحدث باسم الحملة رامي محسن في بيان تلقت "نوى" نسخة عنه: "ستقتل أحلام آلاف الطلبة من الالتحاق بالتعليم الجامعي. وسيدفع الاف منهم على دراسة تخصصات تجافي تطلعاتهم وطموحاتهم، بحثاً عن دفع قسط مالي أقل تكلفة، في ظل عدم قدرة الطلبة وذويهم، على تأمين أقساط الرسوم الجامعية".

وطالب محسن، الرئيس الفلسطيني  محمود عباس، والحكومة الفلسطينية لإصدار توجيهاتها الفورية والواضحة، بضرورة إقرار صندوق وطني لدعم الطالب الجامعي، وبتحييد التعليم والمؤسسات التعليمية عن الانقسام السياسي، وبزيادة دعمها لموازنات مؤسسات التعليم العالي التي خفضتها منذ عام 2007، كما وتطالب وزارة التعليم العالي والجامعات الفلسطينية ببلورة خطة استراتيجية مكتملة، مهمتها الارتقاء بنوعية وجودة التعليم وتخفيض الرسوم الجامعية، وصولاً لاعتماد برامج وتخصصات تنسجم مع متطلبات سوق العمل المحدود جراء تكدس التخصصات.

كاريكاتـــــير