شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 23 اكتوبر 2019م02:00 بتوقيت القدس

هناء مهدي.. قصّة أول مدربة كرة قدم للفتيات بغزة

11 يوليو 2019 - 14:52

قطاع غزة:

بخفّة ورشاقة، تقود الشابة هناء مهدي أول فريق كرة قدم للفتيات في قطاع غزّة كمدرّبة بارعة، حلم تحوّل إلى حقيقة لفتيات هاويات يتدربن في نادي المشتل وسط مدينة غزّة، يمرّرن التوجيهات فيما بينهن وينفذن كل التدريبات المتعلقة باللياقة وبناء الجسد وخطط الهجوم والدفاع، مستعدّات تماماً لالتقاط الكرة وتصويبها نحو الهدف.

تقول المدرّبة هناء ٢٥ عاماً، إنها درست التربية الرياضية بجامعة الأقصى في غزة، تطوّرت قدراتها في كرة القدم وقررت بمشاركة مجموعة من الفتيات إنشاء أول فريق مكوّن من الفتيات، حتى تفاجأت بعدد الراغبات بالانضمام إلى الفريق، حتى وصل عددهن إلى أكثر من ٢٠ بعد تدريبات استمرت مدّة عامين متتالين، بينهن هواة كرة قدم وطالبات تربية رياضية في الجامعة.

وتضيف: "في الوقت الحالي، باتت الفتيات تشعرن بالانفتاح والحرية بشكل أوسع في ممارسة الرياضة بخلاف ما قبل عقد سابق".

عن نشأتها في مجال التدريب تتحدّث أنها تمكنت من دخول عالم العمل في مجال التدريب الرياضي بطريقةٍ غير مباشرة، حيث تمّ التواصل معها من مؤسسة محلية، لتقديم جلسات تفريغ نفسي للأطفال الذين عانوا وعايشوا ظروفًا صعبة خلال العدوان الإسرائيلي على غزّة، وكذلك للنساء المهمشات والمعنّفات في المناطق الريفية.

وفي هذه الفرصة تبيّن أنها استطاعت إشباع رغبتها في ممارسة العمل الرياضي الحقيقي في هذه الفرصة، فعرضت على إدارة المؤسسة تقديم جلسات التفريغ من خلال لعبة كرة الطائرة، فتمت الموافقة وكان هذا الباب الذي دخلت منه لعالم التدريب، لتصبح أول مدربة فعلية في المجال الرياضي في قطاع غزّة وكان هذا في العام 2016.

وتتابع أن نظرة الناس النمطية كانت تحمل انتقاداً مؤذياً للفتيات اللاعبات، كما واجهت مشاكل في تشكيل فريق الفتيات بسبب العادات والتقاليد أولاً، وقيام بعض الأهالي بمنع بناتهن من مرافقة اللاعبات، وبرغم ذلك لم تستسلم، بل روّجت لفوائد الرياضة بدنياً وجسدياً قبل ممارستها كهواية.

أمرٌ كانت هناء قد واجهته عند التحاقها بالجامعة ودراسة تخصص الرياضة، حيث توضح أنها كان خطوة جريئة في مجتمع يعتبر نفسه محافظاً كما في غزّة، لكنها استمرت على الرغم من ذلك، حتّى وصلت لنهاية الرحلة مع الدراسة وتخرجت من كليتها.

مواقف عديدة مرت فيها هناء شكلت لها تحدي، كون التدريب يقع في قاعة النادي الخارجية وهي بطبيعة الحال عبارة عن ملعب معشب مكشوف للناس من كل الجوانب، تذكر منها أنّه في إحدى المرات حاول بعض الشباب الذكور إنهاء تدريبهم بعد مضي ساعة عليه، على الرغم من أنّ الوقت المخصص لهم ساعتين، متحججين بأنهم ذكور وهم الأحق باللعب والوقت، مؤكدةً أنّها تحاول كثيرًا مواجهة تلك المواقف بالجرأة والتأكيد على حقها وحق الفتيات في ممارسة الرياضة.

وترى الشابّة أنّ البيئة المجتمعية في غزّة أصبحت مهيأة أكثر من قبل لتستقبل طاقات رياضية نسائية جديدة، فالنظرة النمطية السائدة بدأت تتلاشى، وذلك بعد جهود طويلة خاضتها مجموعة من النساء مع النوادي والملاعب للعمل على إيجاد مقاعد إدارية وفنية وكذلك تطبيقية خاصّة بالمرأة في تلك المؤسسات.

وتعتبر أن مرحلة الدراسة كانت نظرية إلى حد كبير، أيّ أنها درست الكتب والنظريات العلمية وتلقت المحاضرات، في ظلّ غياب كبير للجانب العملي والتطبيقي وهو الأهم في بناء شخصية الرياضيين والرياضيات، إضافة للدور الذي يحققه هذا الجانب في تكوين هويته وتحديد مسارهم.

وتشير هناء: "بيئتي المحيطة كانت داعمة، خصوصاً بابا الذي زرع بي حب الرياضة منذ الصغر عند اصطحابي للأندية والملاعب لمشاهدة المباريات، وربما كنت الطفلة الوحيدة التي تأتي في تلك الفترة".

تطمح المدرّبة الشابة أن يخصص دوري للفتيات في قطاع غزّة، يوافق عليها الاتحاد موافقة تامة لتشكيل فرق رسمية، كما تجري هنا ألعاب متداولة ما بين الأندية لفريق كرة القدم كي يصير فريق واحد للقطاع، يستطيع المشاركة في المسابقات التي تحدث في كل من الضفة الغربية والبلدان الأخرى خارج فلسطين.

صــــــــــورة