شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 22 يوليو 2019م12:45 بتوقيت القدس

المستوطنون وموقعهم في المشروع الصهيوني

11 يوليو 2019 - 09:11

معروف أن المشروع الصهيوني في جوهره مشروع استيطاني إحلالي في كل فلسطين، قام على مقولة زائفة هي «أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض». وقبل أن يتبلور المشروع في «المؤتمر الصهيوني الأول» الذي عقد في بازل بسويسرا العام 1897، كانت مستوطنة (بتاح تكفا - ملَبِّسْ) قد تأسست. وبالتزامن مع «المؤتمر الصهيوني الثاني- 1898»، كان عدد المستوطنات قد وصل إلى (22) مستوطنة زراعية سيطرت على (200 ألف) دونم من الأرض.

في ديسمبر/كانون الأول 2016، اعتمد مجلس الأمن بأغلبية ساحقة القرار رقم (2334) ضد سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة العام 1967، واعتبر كل المستوطنات المقامة عليها غير شرعية. وقبله كانت هناك قرارات بنفس المضمون، اعتبرت ضربات موجهة إلى السياسة التوسعية ل«إسرائيل» الطامحة إلى تقويض أي حل يفضي لقيام دولة فلسطينية مستقلة على أي جزء مهما صغر من فلسطين. وجدير بالذكر أن القيادات الصهيونية «الإسرائيلية» رفضت قبل أن تقوم «دولة إسرائيل» فكرة الدولة الفلسطينية وظلت على موقفها إلى اليوم، وحتى قرار التقسيم الجائر الذي أعطاها 47% من فلسطين، قبلته لساعات مررت فيها إعلان قيام «دولة إسرائيل» ثم تخلت عنه وداست نصوصه ووضعت يدها على أبعد من الحدود التي أعطاها إياها القرار.

ومع أن الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة بعد 1967 كانت تدعم طول الوقت المنظمات والجمعيات الاستيطانية الكثيرة بالمال والحماية، إلا أنها تظاهرت في كثير من الحالات بأنها ليست على وفاق معها، حتى وصل إلى السلطة حزب «الليكود - في انقلاب 1977» فصار التأييد علناً حتى وصل بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الوزراء، فأصبحت الكلمة العليا للمستوطنين. وهنا نعيد التذكير بتعهدات نتنياهو لناخبيه في حملته الانتخابية السابقة في إبريل/نيسان الماضي التي تعهد فيها أن لا يقتلع مستوطناً من مكانه، وأنه «لا يفرق بين مستوطنة قانونية قائمة وبين بؤرة استيطانية غير قانونية»، فضلاً عن القوانين ومشاريع القوانين، التي سُنَّت في الكنيست وتلك المعروضة للمصادقة عليها، والمطالبات بضم الضفة وفرض «السيادة الإسرائيلية» عليها. وفي خطابه الشهير في جامعة بار إيلان، قبل نتنياهو «حل الدولتين»، الذي سرعان ما تخلى عنه، كاشفاً أن ما جاء في ذلك الخطاب لم يكن إلا مناورة خدمت أهدافه في حينها وانتهت. والطبيعة المراوغة للحركة الصهيونية ظلت السِّمَة الأهم في السياسة «الإسرائيلية». وحتى رئيس الوزراء الأسبق الذي يعتبرونه «نبي السلام» بعد توقيعه «اتفاق أوسلو»، كان كغيره من القيادات الصهيونية ضد قيام دولة فلسطينية، و«اتفاق أوسلو» تحدث عن «حكم ذاتي محدود» ولم يتحدث عن دولة فلسطينية. ذلك وغيره الكثير من الوثائق التي أصبحت في متناول الجميع، يثبت أن الأساطير التوراتية جعلت  فلسطين كلها هدفاً للمشروع الصهيوني، وتكشف حقيقة اللعبة التي تبادلت فيها الحكومة والمستوطنون الأدوار للغاية نفسها، وهي الاستيلاء على كل فلسطين، ومنع قيام دولة فلسطينية على جزء منها. 

وفي تقرير حديث، خلص جنرال الاحتياط والباحث في الشأن «الإسرائيلي»، د. شاؤول أرئيلي، إلى أن الخارطة السياسية الجغرافية «الإسرائيلية» لم تتغير رغم مرور 52 عاماً على احتلال الضفة الغربية. والجزء المهم من هذه الخارطة التي أولاها الباحث اهتمامه تعلق بثقل وتوزع المستوطنين، ما ألقى ضوءاً على الدور الذي يلعبونه في تنفيذ المشروع الصهيوني.

يقول أرئيلي في التقرير، تعليقاً على الانتخابات التي جرت في إبريل/نيسان الماضي مستعرضاً توزع أصوات المستوطنين، وملاحظاً أن مصوِّتي حزب (الليكود) وحزب العمل الذين انتقلوا إلى ائتلاف (كاحول لافان) يعيشون في مناطق الاستيطان التي أقرتها الخطط الحكومية: (خطة ألون- 1967)، و(خطة شارون- 1977). أما الحريديون (المتدينون)، فانتقلوا للسكن في المستوطنات من داخل «الخط الأخضر» بسبب «أزمة السكن التي يعانونها في مدنهم وأحيائهم» كما يزعم!

ولقد لاحظ أرئيلي أن نسبة التصويت في المستوطنات زادت في الانتخابات الأخيرة بنسبة 20%، والسبب كما يقول هو ازدياد نسبة المصوتين الحريديين الذين يشكلون 40% من سكان المستوطنات. ويضيف أرئيلي في تقريره، أن في (62) مستوطنة يسكنها مؤيدو «تحالف أحزاب اليمين»و «اليمين الجديد» يسكن 30% فقط من المستوطنين في الضفة الغربية، فيما يسكن معظم ال 70% في المستوطنات العشوائية الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، وفي البؤر الاستيطانية «غير القانونية». و«هؤلاء المستوطنون يمنعون عمداً التواصل الجغرافي الفلسطيني الضروري لإقامة دولة فلسطينية»!

ويختم أرئيلي تقريرة ب«التفجع» بالقول «من المؤسف أن نكتشف في كل مرة من جديد، أن أقلية صغيرة تنجح في تكبيل أيدي الأغلبية وتمنعها من العمل وفق المصلحة «الإسرائيلية» التي تقضي بالانفصال عن الفلسطينيين للحفاظ على هوية ديمقراطية، وأمن «إسرائيل»، والحفاظ على سيادة القانون»!!