شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 15 سبتمبر 2019م12:45 بتوقيت القدس

ما حاجتنا لحكومة؟

ما حاجتنا لحكومة؟ اللجنة المركزية لحركة فتح تكفي!

07 فبراير 2019 - 12:52
شبكة نوى، فلسطينيات:

من يحكم "الدولة الفلسطينية العتيدة"؟ وما علاقة الحكومات بالحكم؟ ومن نحاسب في قضايا قطع الرواتب والتقاعد المبكر وحتى قانون الضمان- وقفه أو العمل به-؟ على من تقع مسؤولية التنسيق الأمني والاقتصادي؟ ومن يقرر سقوف الحريات وسقوف النثريات والموازنات؟

هل الحكومة- حكومة الرئيس- هي المسؤولة؟ هل تقرر في هذه القضايا والتي يبدو بعضها تقنياً وإن كنا نعرف أنها سياسية بحتة؟

كيف لحكومات تم نزع "العمل السياسي" عنها –منذ عهد حكومات فياض- أن تقرر وكل ما في فلسطين بما في ذلك الهواء سياسي بامتياز؟

بالنظر لكتب تكليف الحكومات منذ انقلاب حماس في قطاع غزة، تبدو ذاتها "الالتزام بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مكتسباته وتطويرها، والعمل على تحقيق أهدافه الوطنية كما أقرتها وثيقة إعلان الاستقلال، وقرارات المجالس الوطنية، ومواد القانون الأساسي المعدل"، لسنا بحاجة لخبير لغوي ليقر أن التكليف سياسي وليس تقنياً، وعليه فإن التكليف بهذه الصياغة لا يكفي بل يجب أن يرتكز على برنامج تنفيذي يكلف الرئيس عبر قبوله رئيس الوزراء وحكومته التي يختارها لتنفيذ المهمات التنفيذية. (لمن يقول إن برنامجها برنامج الرئيس، نرد بأن هذا لا يكفي، فبرنامج الرئيس سياسي، والحكومة "تكنوقراط" ينفذون سياسات لا سياسة)، وعليه، ليس مستغرباً أن ينشغل الفلسطينيون بقوائم أسماء لوزراء محتملين في حكومة لم يتم تكليف أحد بتشكيلها، بل أخذت مركزية فتح القرار بالتشاور حولها، أما التشاور في ماذا؟ فهذا ما لم تقدمه لنا بيانات الفصائل ولا المستقلين "المركزية"، وعليه تبدو المسألة هي في تغيير الوجوه، بدءاً من رئيس الوزراء وانتهاءاً بأمين عام مجلس الوزراء! 

إذن الحكومات "هي ذاتها" حيث تم تغيير رئيس الوزراء، وإعادة تدوير بعض الوزراء.

وهذه قراءة في 10 سنوات من الحكم توالت علينا فيها 6 حكومات (الحكومة 16 تكرارا للحكومة 15).

كيف تتم صناعة القرار في التعيينات للحكومات؟ ولماذا الإصرار على تدوير ذات الشخوص دون تقييم ودون مساءلة ودون محاسبة؟ وكيف يمكن أن نتوقع حكومة جديدة؟ وما الجديد في أي حكومة ستأتي عدا أن رقمها سيصبح الحكومة الثامنة عشرة!

لغرض المقال، قمت بمقارنة الوزراء بين آخر حكومتين شكلهما سلام فياض (الثالثة عشرة سبتمبر 2009- مايو 2012)، (والرابعة عشرة مايو 2012- يونيو 2013)، والتغيير الحاصل فيهما لذات رئيس الوزراء، ثم بتغيير رأس الحكومة، وإننا نتوقع طاقماً جديداً جداً، فهل اختلفت حكومة الفياض الرابعة عشرة (الأخيرة له) عن حكومة الحمدلله الأولى (الخامسة عشرة)؟

بالاعتماد على صفحة رئاسة الوزراء (والتي بحاجة إلى تحديث)، وصفحة وكالة "وفا" الرسمية، يمكن استنتاج الآتي:

فياض بين الحكومتين (13و 14)، جدد (11 وزير/ة) من (24)؛ علماً أن أربعة منهم من الوزراء الجدد قد جاءوا بسبب استقالات من سبقهم لشبهات فساد أو عدم الرضى (عدم رضى: نبيل قسيس، وحاتم عبد القادر)، ووزير خامس كان منصباً مستجداً (وزير بيئة) بمعنى أدق، تحرك فياض في مساحة تغيير خمسة وزراء لا غير!

أما بالانتقال من رئيس حكومة لرئيس آخر، فقد استلم الحمدالله وزارة قديمة تحرك فيها بمساحة (5 وزراء/وزيرات) عن حكومة سلفه، أحدهما نائب رئيس وزراء تم تعيينه من قبل الرئيس.

حكومة الحمدالله السادسة عشرة، كانت نسخة طبق الأصل عن حكومته الخامسة عشرة، وهذا مفهوم في ظل التوترات واستقالة الحمدلله وإعادته.

أما حكومة التوافق (السابعة عشرة) والتي جاءت تتويجاً لاتفاق الشاطئ، فقد يخطر بالبال أنها ستكون الحكومة الأكثر تجديدا من حيث الشخوص، بما أنها نتاج توافق فصائلي، وولدت في ظروف قاهرة مر بها قطاع غزة تحديداً بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع، وكذلك نفترض أنها ستظل خاضعة لهذا التوافق في التغيير والتعديل.

الحكومة السابعة عشرة، ضمت (17 وزيراً/ة) بتكليف وزير أكثر من حقيبة، واحتفاظ رئيس الوزراء بوزارة الداخلية، وتعيين نائب ثان لرئيس الوزراء، فتجددت شخوص (8 وزراء) وهذا تجديد نوعي لم يستمر طويلاً، إذ خضعت لتعديلين، التعديل الأول ضم 3 وزراء، والثاني شمل 5 وزراء، أي تم تغيير أكثر من 50% من الوزارة المتوافق عليها بداية التشكيل، فهل لا زالت تستحق لقب "حكومة التوافق"؟؟

إذاً من يعين الوزراء/الوزيرات؟ ومن يقبل استقالاتهم؟ وما هي المساحة الممنوحة لرئيس الحكومة ليتحرك في تشكيل حكومته؟

هي بالتأكيد وزارة الرئيس، وله الكلمة الأولى والأخيرة، إذن ما حاجتنا لرئيس حكومة؟ وليكن الرئيس هو رئيس الحكومة، يشكل الحكومة ويوقدها ويتأكد أنها تتطبق برنامجه هو، ومن هو هو الأفضل منه- صاحب البرنامج- ليحاسب إن انحرفت الحكومة عن مسارها أو استمرت في ذات المسار؟

بما أن الرئيس هو رئيس حركة فتح، وبما أننا نتحدث عن حكومة فصائلية، وبما أن اللجنة المركزية لحركة فتح هي من تتحرك وتقود المشاورات، فلتكن الحكومة من اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة في حال شغور منصب، وهكذا يتم تصحيح خلل حكومات "التكنوقراط" المتوالية، ويعود الهرم لوضعه الطبيعي، فالأصل أن الوزير منصب سياسي و "التكنوقراط" هم من يخدمون كموظفين في الوزارة، يضعون برامجاً وسياسات لتنفيذ الأجندة السياسية العليا لبرنامج الرئيس. 

هذا المقال ليس وصفة لتأبيد الانقسام بحكومة حركة فتح وحكومة حركة حماس، هذه رسالة للمستوزرين واللاهثين على مناصب مفرغة من محتواها في ظل حالة من الجنون السياسي، فسعار الاحتلال يشتد في كل زاوية، يحاصرنا براً وجواً وداخلياً وخارجياً، ونحن نرد عليه وعلى صفقة القرن بمزيد من التشظي والتمزق.. الانتخابات في ظل هذا الوضع مستحيلة وإن اتفق الخصمان- ولا أظنهما يتفقان-، والانتخابات بذاتها لن تحل أزمة الموازنة التي يدفع ثمنها اهل القطاع، ولن توقف الاعتداءات الإسرائيلية على السلك الذي يخنق القطاع، ولا داخل مدننا وقرانا ومخيماتنا في الضفة!
نحن بحاجة لحكومة فصائلية ليكون لها مرجعية واضحة نحاسبها، ولكن قبل الحكومة نحتاج لبرنامج الحد الأدنى تتفق عليه الفصائل وكل مكونات الشعب الفلسطيني- الحد الأدنى هو انقاذ القطاع من الغرق وإنقاذ ما تبقى من أراضي الضفة التي يأكلها الاستيطان والتهويد- لننقذ المواطن الفلسطيني أولاً وما تبقى هو تفاصيل!

*مديرة مؤسسة فلسطينيات
*رئيسة تحرير شبكة نوى النسوية

صــــــــــورة