شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 03 ديسمبر 2020م16:16 بتوقيت القدس

عبر سيارات نقل المياه العادمة الحكومية والخاصة

تحقيق: ريّ وتسميد أراضٍ زراعية في "خزاعة" بمياه الصرف الصحي

28 اكتوبر 2018 - 07:26
فادي الحسني
شبكة نوى، فلسطينيات:

اعتاد عبد الله محمد (اسم مستعار)، وهو مزارع في العقد الرابع من عمره، على تسميد حقله البالغ مساحته 25 دونماً، والواقع شرق بلدة خزاعة المحاذية للحدود الجنوبية الشرقية مع إسرائيل، قبل عملية زراعته، بمياه الصرف الصحي، ويزعم أن هناك شحاً في مياه الريّ.

يعتمد المزارع عبد الله، على سائقي سيارات نقل المياه العادمة التابعة لبلدية خزاعة وسيارات أخرى تتبع للقطاع الخاص، في توصيل المياه إلى الحقل قبل عملية حراثته بداعي تفكيك التربة، توطئة لزراعتها بـ"البازلاء، والفول، والعدس"، وليس لديه أي فكرة عما إذا كان فعله مخالفا للقانون.

و"عبد الله" ليس وحده من يقوم بذلك، بل يفعل مزارعون آخرون في بلدته الشيء نفسه، بتواطؤ من سائقي سيارات نقل المياه العادمة، وسط غياب كامل للرقابة المناطة بعدة جهات حكومية.

ووفقاً للإدارة العامة للتخطيط والسياسات بوزارة الزراعة، فإن بلدة خزاعة البالغ مساحتها (4 آلاف دونما) تنتج ما قيمته (30%) من حجم الإنتاج الزراعي في محافظة خانيونس، والبالغ (141 ألف طن) سنوياً.

مخالفة قانونية

ولا يحتمل فعل المزارعين وسائقي سيارات نقل المياه العادمة سواء الرسمية أو الخاصة، بضخ حمولتهم داخل أراضي زراعية (قمح- بزلاء- زيتون- بامية- بطيخ)، أي تأويل، فهي مخالفة قانونية تُرتكب في وضح النهار، حيث تناقض نظام المكاره الصحية لسنة (2013)، الصادر عن وزير الحكم المحلي في قطاع غزة، والذي ينص على "حظر تفريغ أو طرح محتويات الحفر أو المصارف أو صهاريج النضح في غير الأماكن المخصصة لها، أو تركها تنساب بأي صورة من الصور".

فضلاً عن أنه ينافي ما ورد في المادة (24) من قانون الزراعة والذي نص على "عدم جواز تسميد المزروعات بفضلات الإنسان، أو بأي سماد أو نفايات سائلة أو صلبة مختلطة بها أو مستمدة إلا بعد معالجتها حسب المواصفات والمقاييس المعتمدة"، فيما أن المادة (55) تمنع منعاً باتاً ريّ المحاصيل الزراعية بالمياه العادمة، ما لم يتم معالجها وفقاً للمعايير الوطنية المعتمدة من الجهات الفنية المختصة.

يضاف إلى ذلك، قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004، والذي نص في المادة (43)، على حظر استخدام مياه الصرف الصحي لأغراض تسميد الأراضي الزراعية، أو ريّ المزروعات الحقلية، إلا وفقا للشروط والضوابط التي تحددها الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

في المقابل، يقوم السائقون بهذه المخالفة بشكل علني؛ تجنبا لعناء الانتقال إلى المناطق المحددة سلفاً، وأحياناً بطلب من أصحاب تلك الأراضي، وذلك بداعي الريّ وكذلك الاستفادة من المغذيات التي تحملها تلك المياه.

ويستثمر المزارعون والسائقون على حد سواء، الفترة الصباحية في فصل الصيف للقيام بضخ المياه العادمة داخل الحقول الزراعية.

في صبيحة يومي 13-16/سبتمبر/2017، استطاع معدّ التحقيق من توثيق مخالفات السائقين والمزارعين بكاميرا التصوير الفيديو في أراض مخصصة للزراعة البعلية، سبقهما التقاط صور فوتوغرافية لنفس العملية قبل عام واحد على الأقل داخل حقول زيتون.  

خلال فترة بحث قادها معدّ التحقيق على مدار عامين، لم يبح أي من سكان المنطقة الزراعية بحدوث هذه المخالفات، رغم أن سيارات نقل المياه تمر بهم خلال طريقها إلى المزارع، ولا يعلم إن كان ذلك جهلاً بحقيقة الأمر، أم لغايات أخرى.  

وتشترط تعليمات إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في الاستخدام الزراعي والملحقة بقانون الزراعة رقم (2) لسنة (2003) وتعديلاته، في البند رقم (7) على "أن المياه العادمة المنقوصة لأغراض الريّ يجب أن تكون معالجة، فضلا عن اشتراط نقل هذه المياه بأنابيب مغلقة ومدهونة باللون البنفسجي ويكتب عليها عبارة مياه عادمة معالجة"، وذلك بخط جيد وواضح من الجهتين.

المفارقة، أن السيارات التي تقوم بعملية نقل المياه العادمة غير المعالجة، هي سيارات زيتية اللون تحمل لوحات حكومية وتتبع لبلدية خزاعة، وهي من الناحية القانونية الجهات المخولة بالتخلص من هذه المياه، ونقلها إلى المناطق المخصصة لها، خصوصا وأن بلدة خزاعة تفتقر للبنية التحتية ويتعمد سكانها على الحفر الامتصاصية في التخلص من المياه المبتذلة الخام.   

وتغطي شبكات الصرف الصحي ما نسبته 60% من مساحة قطاع غزة، فيما أن المساحة المتبقية تفتقد للبنية التحتية، ولا يتوفر فيها محطات لمعالجة المياه الخام المبتذلة بما فيها بلدة خزاعة والقرى الشرقية لمحافظة خانيونس، ذلك وفق ما أكدته سلطة المياه.

الأمراض المتعلقة بالمياه

وتحتوي المياه العادمة على بكتيريا وفيروسات ممرضة وعلى طفيليات مسببة للأمراض، كما يقول مختصو الصحة والبيئة، حيث يصعب التخلص من الطفيليات وبيضها في عملية المعالجة، وهو ما يتسبب في عدد كبير من الأمراض الهضمية المَعِدِية – المِعَوِيَّة المُعْدِيَة.

وينتهي الحال بالمحاصيل التي تعتمد على مياه الصرف الصحي في أسواق متعددة داخل القطاع، وهنا قد تكمن الخطورة.  

بيد أن المزراع سامي خليل (اسم مستعار) قد دافع عن فعلته بالقول: "إن هذه المياه تستخدم فقط لتفكيك التربة وليس لها أي تأثير على المزروعات من قريب أو بعيد".

خليل الذي التقيناه جالسا تحت سقف غرفة من الصفيح مقامة على أطراف الحقل المتاخم للسياج الشائك الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، نفى استخدامه للمياه العادمة بديلاً عن مياه الريّ خلال موسم الزراعة، رغم أنه كان قد اشتكى من شح المياه في تلك المنطقة الحدودية.   

ثم عاد وقال: "لا يوجد في خزاعة مزارع لا يستخدم هذه المياه.. فلا أحد يسأل ولا أحد يهتم".

ولم تحرر أي مخالفة قانونية بحق أصحاب الأراضي المستخدمون للمياه العادمة في ريّ محاصيلهم، أو بحق سائقي سيارات نقل هذه المياه، سواء الحكومية أو القطاع الخاص، ذلك وفق ما أكده رئيس بلدية خزاعة، شحدة أبو روك.

وقال أبو روك: "لو اكتشفنا أن سائق سيارة الصرف الصحي قام بهذا الفعل، نقوم بخصم ثلاثة أيام من قيمة راتبه، ولكن لم يحصل أن تكررت هذه المسألة بالنسبة لسائقينا".

وأضاف "عندما اكتشفنا أن بعض المزارعين يطلبون من السائقين نقل المياه العادمة إلى أراضيهم، أخبرنا سائق السيارة بألا يفعل ذلك.. هناك سيارات خاصة بإمكانها القيام بضخ مياه الصرف في الأراضي الزراعية بطلب من المزارع، ومن المتوفع أنه تم استهلاك صرف هذه المياه في موسم الزيتون".

وتابع: "نحن قمنا بمنع سياراتنا من القيام بهذا الفعل، ونبّهنا المزارع بخطورة هذا الأمر على محاصيله وأرضه..نحن لن نسمح بهذه الممارسة، وهذا كان يحصل وقتما كانت المياه شحيحة عندما قام الاحتلال بالاجهاد على شبكة المياه بالكامل، لكنها فترة وانتهت".

توفير نفقات

في المقابل، يجاهر المزارع محمد خليل (اسم مستعار)، بريّ محصول القمح الذي قام بزراعته في أرض تزيد مساحتها على ثلاث دونمات بمياه الصرف الصحي، وقال بعفوية مطلقة: "نحن نستفيد من مياه المجاري بأنها توفر علينا شراء المياه المنقية لري الأرض لاسيما في ظل الشح الحاصل في المياه، وكذلك شراء الأسمدة".

ولكنه عاد ونفى أن يكون قد استخدمها في أكثر من محصول، "كانت هي المرة الأولى والأخيرة التي استخدمت فيها المياه العادمة(..) أقيمت لاحقاً فوق الأرض خيام لمسيرات العودة، واضطررت للتوقف عن زراعتها" كما قال.

غير أن رئيس بلدية خزاعة نفى أن يكون هناك شحاً للمياه في بلدته، قائلاً: "ليس هناك شحاً في المياه في خزاعة، فالمياه متوفرة للمزارعين وليس هناك مجال للشكوى من الشح، وإذا تقدم أحد المزارعين بطلب شخصي أن يحصل على المياه العادمة فهذا شأنه، لكنه ليس من المنطقي بعدما توفرت المياه، أن يقوم المزارعون باستخدام مياه الصرف الصحي". 

وفي مطلع رده على سؤال معد التحقيق: إذا كانت المياه متوفرة لدى المزارعين فلماذا يتم استخدم المياه العادمة في الري أو تفكيك التربة؟ قال: "أنا بعرفش.. هذا خطر على الزراعة والأرض، ونحن نمارس دورا رقابيا ونمنع سيارات الصرف الصحي من أن تقوم بإفراغ حمولتها في الأراضي الزراعية".

وأضاف أبو روك "نحن مستأجرون لأراض فارغة ونستخدمها لإفراغ مياه الصرف، لكنها لا تستخدم للزراعة، وهي قريبة من الخط الحدودي".

مزارع آخر، من ذات المنطقة رفض الكشف عن هويته قال: "من منا لايمارس هذا الفعل، المياه هنا شحيحة جداً والناس يعتمدون على مياه الصرف الصحي في ريّ محاصيلهم منذ وقت طويل، خصوصا محصول الزيتون".

ونفى المزراع، أن يكون أحد قد قام بمراجعتهم نتيجة هذا الفعل الذي يجهل إن كان قانونيا وصحياً أم لا، مؤكداً أن عملية استقطاب السيارات ودفعها لضخ حمولتها في الأراضي من قبل المزارعين، لا تحتاج إلى جهد أو تخفّي فهي تتم في وضح النهار.

تحليل عينات

 إثباتاً لهذا الواقع، غامر معدّ التحقيق في العاشر من أكتوبر الحالي مع فريق فحص مخبري مرافق، باصطحاب أدوات الحصول على عينات من التربة، أمام أبراج المراقبة العسكرية الإسرائيلية، بعد ارتداء المعاطف الفسفورية تجنبا لإطلاق النار.

تمكن الفريق من الحصول على عينات متفرقة من مناطق مختلفة للتربة تزرع بـ(البامية، والبطيخ، والزيتون، والقمح)، وتم فحصها للتأكد من سلامتها.

 

تبين بموجب الفحوصات أن النتائج مخالفة تماماً للمعايير الصحية، حيث احتوت على نسبة تركيز عالية لكلٍّ من: عنصر الزرنيخ، والفسفور، وبكتيريا القولون البرازية، وغيرها من المعادن، وتجاوزت الأرقام نسب التركيز المسموح بها صحياً.

وعبر مدير مختبر بير زيت للتحاليل البيئية، الدكتور أحمد المغاري، عن قلقه إزاء وجود نسب مرتفعة من العناصر السامة في عينات من تربة بلدة خزاعة.

وقال المغاري الذي أشرف على عملية الفحص: "تبين من النتائج وجود بعض النسب للمعادن السامة، وهي أعلى من المعدل الطبيعي الواجب، فضلا عن وجود نسبة مرتفعة لبكتيريا القولون البرازية، وهذه ذات دلالة ومؤشر على وجود مصدر تلوث من مياه عادمة، وهو لازال مستمرا في المنطقة المستهدفة التي تم تحليل تربتها".

وأكد أن هناك بعض المؤشرات التي تخص خواص التربة، والتي تبين أنه يوجد مصادر تلوث خارجية غير طبيعية، كارتفاع نسبة الفسفور الكلي 350 ملجرام للتر، في حين أن المسموح به هو 10 -15 ملجرام للتر، "مما يدلل على مصدر خارجي يغذي التربة بهذه العناصر"، كما قال.

كما لفت إلى ارتفاع في نسب المادة العضوية والمعادن الثقيلة، إضافة إلى ارتفاع نسبة عنصر الزرنيخ وهو عنصر شديد السمية على التربة والإنسان والحيوان والنبات، مؤكداً أنه إذا تداوله الحيوان من خلال النبات، فمن الممكن أن تصل بواسطة السلسلة الغذائية إلى الإنسان.

ومن الناحية العملية، فإن المزارعين والسائقين على حد سواء، يستغلون غياب الرقابة المناطة بعدة أطراف حكومية من بينها وزارتي الزراعة والصحة وسلطة المياه أيضا، ويستمرون في مخالفتهم.

مفاجأة !

عندما واجه معد التحقيق، وزارة الزراعة بالأمر، عبرت عن تفاجئها بهذه المخالفة. وقال مدير عام التربة والري في الوزارة المهندس جمال عابد: "لأول مرة كمسؤول يتناهى إلى سمعي هذا الموضوع وهو محرم بشكل فعلي ما لم تكن تلك المياه معالجة، سواء استخدمت في ري أشجار الزيتون أو أي نوع آخر من الأشجار".

وأضاف عابد "إذا ضبط احد يخالف ويحال للنيابة لأنها تشكل خطورة على الصحة العامة والبيئة في آن واحد، ولكن لم يسبق أن جرى ضبط أحد خالف القانون، ولكن ربما يكون قد وقع هذا الأمر خارج إطار الدوام" (أي بعد انتهاء عمل المراقبين).

واستدرك: "إذا ثبت أن البلدية تعمل بهذه الطريقة فهي مجرمة، ويجب أن تعاقب، لأنها تعلم جيدا خطورة هذا الأمر"، مؤكدا أنه بموجب المعايير الصحية يجب أن تفصل مساحة قدرها (50 مترا) تقريبا بين الأراضي التي يستخدم فيها مياه الصرف الصحي المعالجة، عن تلك التي تروى بمياه الري العادية، وذلك تجنباً لحصول عملية تلوث عن طريق الهواء، "فما بالك عندما تضخ هذه المياه بدون معالجة" يسأل متعجباً.

وحاول مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة تشخيص المشهد، أكثر منه طرحاً للعلاج، إذ رأى أن هذه المخالفة تمثل خطرا وقد تسبب نشر أوبئة تضر بصحة الإنسان وتخلق تلوث بيئي، واستمرار الخطر سيؤدي إلى تصحر المنقطة.

 ثم عاد وقال: "نحن لا نتخلى عن مسؤوليتنا ولكن لم نصادف أي شكوى بالخصوص، ولو حتى وشاية، وبالتالي نحن لا نستطيع الحكم.. لكن إذا ثبت سيكون هناك تدخل بوقف زراعة الأرض لفترة معينة وإجبار المزارع على زراعة أرضه بالأشجار مع عدم استخدامها مرة ثانية".

ضعف رقابي

هنا كان لابد من مواجهة الأطراف الأخرى ذات العلاقة بالتقاعس عن أداء الدور الرقابي، وخصوصا وزارة الصحة، إنطلاقاً من قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004، والذي نص في المادة (43)، على حظر استخدام مياه الصرف الصحي لأغراض تسميد الأراضي الزراعية، أو ريّ المزروعات الحقلية، إلا وفقا للشروط والضوابط التي تحددها الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إلا أن المهندس خالد الطيبي مسؤول مراقبة المياه بوزارة الصحة، نفى أن يكون لديهم ضعفا في الرقابة على عملية التخلص من المياه العادمة. 

وقال الطيبي: "لدينا رقابة وقسم بيئة في محافظة خانيونس، وفي حال اكتشاف أو ورود شكاوى عن تصريف المياه العادمة في غير الأماكن المخصصة لها، فإننا لن نتهاون في هذا الموضوع، ويتم الإيعاز إلى مفتشي الصحة في المكان المحدد وبالتنسيق مع عدة جهات ويتم تشكيل لجنة مشتركة لها قرار فاعل، بما يضمن عدم السماح بتصريف هذه المياه إلا في المكان المخصص لها".

وأضاف "لا أعلم أن هناك قصور، فالجميع يعمل بكل ما لديه من امكانيات، ولكن إذا كان هناك قصور فاعتقد أنه ليس من قبل الطواقم ولكن ربما من قبل جهات أخرى، أو بسبب ظروف الحصار فهي أضعفت القدرة على النظام المسحي الرقابي، خاصة في ظل عدم توفر الوقود والسيارات وبعض المعدات اللازمة للتفتيش وأخذ العينات للفحص، ولكن في ظل الإمكانات المتاحة، الكل يعمل بجد واجتهاد ولا يمكن لأحد في هذه المنظومة أن يرى شيئا خاطئا ويقف لا يحرك ساكنا".

ونفى مسؤول مراقبة المياه بوزارة الصحة، علمهم بوجود تفريغ لمياه الصرف الصحي في الأراضي الزراعية، وقال: "لو حدث ذلك، ستقوم طواقم التفتيش التابعة لدائرة صحة البيئة في محافظة خانيونس بالتعامل مع الموضوع وتمنع الإلقاء في المناطق غير المخصص لها، لأنه أمر يؤثر على الصحة العامة".

وأضاف الطيبي: "لن يتم التهاون مع هذا الموضوع في حالة اكتشافه، وسيتم اتلاف المزروعات ومعاقبة سائقي الصهاريج، لكن في الحقيقة لم يرد إلينا أي معلومات من هذا القبيل، وفي حال وجود شكوى سيتم التوجه والمتابعة".

وشدد على أن عملية التصريف ممنوعة "في الأماكن الزراعية أو حتى في جوانب الطرق البعيدة عن الزراعة" كما قال.

وأكد على أن كل جهة تخالف التعليمات سيتم ضبطها واتخاذ إجراءات قانونية ضدها، من قبل المنظومة الرقابية بما فيها الصحة والبلدية وسلطة المياه، "لأنه اذا لم يكن هناك تأثير على الزراعة فإن هناك تأثير على الخزان الجوفي، وإذا لم يؤثر على الخزان الجوفي فسيؤثر على صحة المجتمع"، على حد قوله.

الخزان والإنسان 

بيد أن سلطة المياه في قطاع غزة، نفت أن يكون هناك عملية تسريب للمياه العادمة إلى الآبار الجوفية، على اعتبار أن تربة المنطقة الشرقية لمحافظة خانيونس هي تربة طينية، لهذا فهي ترى أن الضرر الأكبر واقع على الإنسان، رغم نفيها التام عن أي معلومات تملكها حول مسألة ريّ وتسميد الأراضي الزراعية بالمياه الخام المبتذلة.   

وقال مازن البنا نائب رئيس سلطة المياه: "ليس لدينا معلومات حول هذا الموضوع، وهذا الأمر غير متعارف عليه بأن تستخدم المياه المبتذلة الخام للري، لأنه صعب ومن المكن أن تؤدي إلى مشاكل.. أول مرة اسمع في هذا الموضوع".

وحمل البنا عدد من الأطراف وفي مقدمتها وزارة الزراعة، مسؤولية هذا المخالفة، قائلاً: "الدور الرقابي يقع أولاً على عاتق وزارة الزراعة التي لها مديريات في مناطق متفرقة من القطاع، ويقومون بمتابعة المزارعين بشكل دوري".

وتابع قوله: "بصفتنا سلطة مياه لا نعرف شيئا عن هذا الموضوع.. هناك جزئيات صغيرة لا أعرف عنها وبالتالي لا أستطيع التعليق عليها، لكن من الممكن أن أجيب عن أن احتكاك المواطن أو المزارع بهذه المياه يشكل خطراً، وأنا هنا أتحدث كمختص وكخبير عن أن هذا الأمر يؤثر من الناحية الصحية على الإنسان، وكذلك على التربة، أما بالنسبة للخزان الجوفي فهو معدوم التأثير لأن الطبقة السطحية للتربة في المناطق الشرقية من محافظة خانيونس، طينية ولا تسمح بالتسرب".

وأكد نائب رئيس سلطة المياه على ضرورة أن تقف جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة بشكل مباشر أمام مسؤوليتها، من بينها: وزارة الصحة، والزراعة، والحكم المحلي، وسلطة المياه، "وإذا ما كنا نتحدث عن صحة الإنسان، فلابد من أن نساءل وزارة الصحة أيضا" كما قال.

بهذا تطوى صفحة هذا التحقيق، وسط حالة من تراشق التهم ومحاولة التملص من المسؤوليات المناطة بالأطراف الحكومية المختلفة أو الاعتراف بالتقصير، غير أن بقاء هذه المخالفة قائمة دون وضع حد لها، سيعزز من المخاطر المحدقة بصحة الإنسان، فضلا عن أنه سيجعل المنطقة عرضة إلى التصحر.