شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 مايو 2026م19:23 بتوقيت القدس

الطابعة ثلاثية الأبعاد هل تشق طريقها نحو قطاع غزة ؟

24 مايو 2016 - 11:43
تمام محسن
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

منذ بضعة أعوام، غزت العالم تقنية جديدة متطورة في عالم الطباعة وهي الطباعة ثلاثية الأبعاد ووجدت لها مكانًا في المصانع والمنازل، حتى محطات الفضاء.

كانت تقديرات لشركة "ستاتيستا"، وهي شركة تُعنى بجمع التقارير البحثية، أشارت إلى أن سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد، بما فيه مواد الطباعة والخدمات ذات الصلة، سيحقق مبيعات تصل إلى 16.2 مليار دولار سنة 2019، بعدما حقق 3.8 مليار دولار سنة 2014، فهل تجد هذه التقنية الحديثة سريعة الانتشار طريقًا نحو قطاع غزة المحاصر ؟

الشاب محمد أبو مطر(29عامًا) عقد العزم على صناعة أول طابعة ثلاثية الأبعاد في قطاع غزة، مستفيدًا من نماذج تصميم متاحة عبر الانترنت؛ وخبراته في تصميم اللوحات الإلكترونية.

ويوضح أبو مطر، الذي يعمل مصمم لوحات وأجهزة الكترونية:" أثناء تصميم اللوحات الالكترونية للزبون، قد أحتاج لبعض القطع غير المتوفرة في السوق المحلي بغزة، أو يصعب صناعتها بالطرق التقليدية، فكنت أفكر لو لكان لدي طابعة ثلاثية الأبعاد لكان الأمر أسهل".

يضيف :"استيراد طابعة ثلاثية الأبعاد ليس ممنوعًا نصًا، لكن يحتاج إلى تنسيق وعلاقات مع أشخاص، وليس بمقدوري فعل ذلك".

لدى سؤاله عن بدايات العمل على إنتاج الطابعة، يجيب :" بدأت أول محاولات إنتاج طابعة قبل عام، واستعنت بتصاميم على الانترنت من تصميم شركة (Rebrab) حتى توصّلت للنموذج الأول للطابعة لكنه نموذج قديم جدًا".

بعد محاولات كثيرة، وتجارب لعدة نماذج يقول أنها كلفته 3000 دولا، التقى أبو مطر بأحد خبراء الطباعة ثلاثية الأبعاد, والذي كان في زيارة للقطاع. ويقول أبو مطر:" الخبير الأجنبي شاهد الطابعة ولكنها لم تعجبه وقال بأنها تكنولوجيا قديمة جدًا مقارنة بما هو موجود حول العالم، ووعد بالعمل على توفير القطع الإلكترونية المطلوبة  لنموذج أحدث."

أهمية الطابعة

تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجالات عديدة منها: صناعة المجوهرات، الأحذية، التصميم الصناعي، العمارة، الهندسة، والانشاءات، السيارات، الطائرات، طب الأسنان والصناعات الطبية.

ففي الوقت الذي تشير توقعات خبراء تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى أنها ستستخدم يومًا ما في جلّ الصناعات، لكن حتى وقتنا هذا يمثل مجال صناعة الفضاء أحد أكبر المستفيدين منها.

أما بالنسبة لقطاع غزة، يتوقع أبو مطر أن يكون للطابعة "مستقبل كبير خاصة في ظروف الحصار، وعدم توفر المواد الخام على الدوام".

ويضيف:" تتمثل أبرز احتياجات القطاع في المجال الطبي, حيث هناك حالات كثيرة لبتر الاطراف والاعاقة بسبب الحروب, فبالإمكان الاستعانة بالطابعة لإنتاج بعض الأجزاء التي تساعد فنيّ صناعة الأطراف الصناعية لإتمام عملهم بأفضل طريقة ممكنة".

السوق والمنافسين  

عند الحديث عن تسويق الطابعة في القطاع، يوضح أبو مطر:" بإمكان الجميع اقتناء الطابعة وبسعر لا يتجاوز 1200 دولار للواحدة منها، وستسهل عمل الأشخاص وتوفر الوقت."، و يحدد ثلاث شرائح لتسويق الطابعة في المرحلة الأولي وهي: مؤسسات التعليم، الطب، وصانعي المجوهرات.

أما عن المنافسين, فيوجزهم أبو مطر بالقول " كل شخص قادر على انجاز عمله بدون الطابعة ثلاثية الأبعاد فهو منافس, كأصحاب محلات الخردة مثلًا."

ولمواجهة هذا القطاع الضخم من المنافسين يحتاج أبو مطر إلى خطة تسويقية محكمة، كما يوضح يوسف الحلاق، مسؤول تطوير الأعمال في مشروع مبادرون3.

و يشارك محمد مع زميل آخر له هو محمد لبد " 21عامًا"، في مشروع "مبادرون3" لدعم الشباب الريادي، حيث يستفيد من منحة مالية لتمويل شركته الناشئة التي تحمل اسم 3D printing Art.

 ويقول الحلاق:" لدى محمد أبو مطر رؤية واضحة لما بعد انتاج الطابعة، لكنه بحاجة إلى دعم مادي لتمويل تجاربه، واستشارات للتسويق وإدارة مشروعه والتعامل مع الزبائن."

وفي تساؤل حول مستقبل الطباعة ثلاثية الأبعاد في القطاع, يجيب الحلاق:" غزة تتميز بأنها متقدم نسبيًّا في مجال التكنولوجيا وتسعى دائمًا لملاحقة ما هو جديد في هذا المجال, إضافة إلى أن هناك كثير من الصناعات في القطاع تواجه احتياجًا متزايدًا للمواد الخام التي لا يمكن توفيرها على الدوام في ظل الحصار وهذا ما يعزز الحاجة للطابعة ثلاثية الأبعاد".

كاريكاتـــــير