شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 18 سبتمبر 2021م20:35 بتوقيت القدس

جواز السفر الفلسطيني لا كرامة له في بلاد العرب

16 ابريل 2014 - 15:05
شبكة نوى، فلسطينيات:

حين تقوم دولة قطر برفض منح تأشيرة دخول لأراضيها لصحفيين رياضيين يحملون الجواز الفلسطيني، تقوم الدنيا، وتتزايد المطالبات للخارجية الفلسطينية لاصدار بيان يرفض ويدين هذا السلوك الشائن من دولة- يمقتها اغلب العرب-!

شخصياً أود أن أشكر دولة قطر لأنها أعطتنا فاتحة لملف الجواز الفلسطيني "المبجل" وتعامل العرب معه ومع حامله، شكراً يا دولة قطر لانك تعرفين أنك لست الاستثناء العربي، وتستطيعين أن تفقأي عين أي مسؤول فلسطيني لو صدر بيان ضد فعلتك "العادية" التي تشبه ذات الأفعال العربية العادية جداً في التعامل مع الجواز/الوثيقة الفلسطينية.

لا عتب على قطر -التي لا صديق لها- لأن العتب على باقي العرب- الأشقاء- واللوم يقع على القيادة الفلسطينية التي صمتت تجاه تعاملهم مع هذا الجواز- الوثيقة!

جامعة الدول العربية اعترفت بفلسطين عضواً كامل العضوية منذ العام 76، والدول العربية أعادت الاعتراف بالدولة الفلسطينية في كل محطات النضال الأممي ، ولكنها لم تترجم هذا الإعتراف الخاص باجراءات عملية تصون كرامة الفلسطيني، فدولة الكويت – الشقيقة – مثلاً اعترفت بالجواز الفلسطيني قبل عامين فقط، والفلسطيني الذي يعيش على أرضها منذ عقود، يحمل وثيقة سفر صادرة في مصر لأهل القطاع، أو جواز أردني مؤقت لاهل الضفة، ووثائق سفر سورية ولبنانية- حسب أماكن تواجد الفلسطيني!

تعقيدات الدخول وبالذات كزيارة لباقي دول الخليج لا تختلف عن قطر، الجواز الأردني المؤقت يحصل على التأشيرة، أما الجواز الفلسطيني فخارج التغطية.

لم تتوقف القيادة الفلسطينية أمام التعامل العربي مع الجواز الفلسطيني وووثائق السفر الصادرة للاجئين الفلسطينيين لحظة، ولم تتقدم بشكوى للجامعة العربية لتحسين هذا التعامل، فهي تنأى بنفسها عن التدخل في شؤون العرب حتى لو كانت هي طرف القضية.

المسكوت عنه كثير، فالدولة -الناشئة- التي تسعى للاعتراف الحقيقي وليس البروتوكولي والشكلي على قاعدة (التضامن وكفى الله المؤمنين شر القتال)، لم تعد صالحة، والقيادة ملزمة بتقديم اجابات للجمهور العريض الذي تتحمل مسؤوليته المباشرة وتحديداً في الضفة والقطاع.

هل توقفت القيادة يوماً أمام سؤال "لماذا يتمسك اهل الضفة الغربية بجواز السفر الأردني المؤقت ويحرصون عليه أكثر من حرصهم على الجواز الفلسطيني؟" (من تجربتي في السفر، لا أجرؤ على دعوتهم للتخلي عنه أبداً).  بالذات وان أغلب القيادات الفلسطينية تسعى للحصول على الجواز الأردني أو المحافظة عليه إن كان في حوزتها.

لماذا يتم تصنيف الفلسطيني على الحدود العربية الشقيقة (المملكة الأردنية وجمهورية مصر العربية) حسب مكان الميلاد وليس الوثيقة/جواز السفر الصادر من الداخلية الفلسطينية؟

نتفهم ان كل دول العالم- بما فيها العربية- لديها سيادة على أراضيها ولها الحق في وضع الاجراءات التي تلائمها لتحديد من يدخل أراضيها، ولكن لا نتفهم التعقيد المحيط بالجواز الفلسطيني بالذات. عاملونا كما تعاملون باقي العرب- لا أكثر ولا أقل- (أستثني السوري من هذا الطلب، السوري هو الفلسطيني الجديد على الحدود العربية)

ونتفهم الاجراءات (رغم أننا لا نقبلها)المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين حملة وثائق السفر بحجة منع التوطين والحفاظ على قضية اللاجئين،- الحجة التي لم تعد تقنع طفلاً صغيراً- فما علاقة احترام الانسان وصون كرامته باثبات الشخصية الذي يحمله؟

ولكنا لا نتفهم لم ُيطلب من أهل القطاع وأحفادهم ولو مولودين على المريخ الحصول على موافقة مسبقة لدخول الأردن – عدم ممانعة-، رغم اننا على المعابر الأردنية، ندخل جميعاً (اهل الضفة والقطاع)بذات الجواز الفلسطيني والصادر عن ذات الجهة "السيادية الفلسطينية".

مطلوب من القيادة الفلسطينية وبشكل مواز لعملها للانضمام للمعاهدات والمؤسسات الدولية، أن تعمل على المستوى العربي، ولتبدأ بالدول القريبة- رئتي الفلسطيني- مصر والأردن:

مطلوب التدخل لدى المملكة الهاشمية لالغاء – عدم الممانعة لأهل القطاع (ولمن كانوا سابقاً يحملون وثائق سفر قبل حصولهم على الجواز الفلسطيني) فحسب المسؤولين الأردنيين، أن الامر بيد القيادة الفلسطينية  التي لم تعترض يوماً على هذا الاجراء ولم تتقدم بطلب واحد لإلغائه، وهو اجراء متبع منذ عقود!

من حق الأردن- صاحبة السيادة على أرضها- أن تطلب من الفلسطينيين- كل الفلسطينيين – الحصول على تأشيرة قبل دخول أراضيها شأنها شأن كل الدول العربية الأخرى، ولكن العلاقة الخاصة التي تربط الأردن وفلسطين تميل نحو تسهيل حياة الفلسطينيين وهو أمر محمود نتمنى على باقي الدول العربية أن تفعل مثله (كي لا يُفهم انني أطالب بتعقيد حياة اهل الضفة).

مطلوب التدخل لدى جمهورية مصر العربية بأن من يحصل على تنسيق مسبق/تأشيرة دخول (وهو قرار يتم اتخاذه بعد فحص وتمحيص)، لا داع أن يتم ترحيله أو احتجازه في المطار.

مطلوب التواصل مع كل الدول العربية، لاحترام جواز السفر الفلسطيني والوثيقة الفلسطينية  واحترام حاملهما، فجواز السفر الأردني المؤقت الذي تحترمه الدول العربية جميعاً- احتراماً للدولة التي تصدره- لم يمس وطنية الفلسطيني ولا انتماءه لقضيته، ولكنه سهل حياته ولا زال.

 *رئيس تحرير شبكه نوى

كاريكاتـــــير