شبكة نوى
اليوم الخميس 16 أغسطس 2018م08:30 بتوقيت القدس

تعويض حوادث المركبات

 شركات تأمين تتسلح بـ"الوثيقة" في مواجهة "جهل المواطن"

12 أغسطس 2018 - 08:10
أمل دويكات – ميساء عيّاد :
شبكة نوى:

رام الله:

يؤمّن المواطنون/ات على مركباتهم الخاصة والعمومية لدى شركات التأمين العاملة في فلسطين والبالغة 9 شركات؛ حماية من الخسارة في حال وقوع ضرر للمركبة، إلا أنهم ولعدم معرفتهم بحقوقهم يقعون ضحية "الوثيقة" التي تعوّضهم على الأقل سعرًا، فيقع الشقاق بين المواطن/ة والشركة، التحقيق الآتي يكشف تفاصيل وأسباب الخلل في العلاقة التعاقدية بين المواطن/ة والشركة.

والمقصود أنّ بوليصة التأمين (الموحّدة) في شركات التأمين تقرّ بتعويض المواطن المؤمّن له عن حادث المركبة "حسب القيمة الدفترية أو السوقية أيّهما أقل"، كما جاء حرفيًا في بوليصات التأمين التي تم الاطلاع عليها.

القيمة الدفترية: هي سعر المركبة حسب الدفتر الإسرائيلي، وهو دفتر يصدره المخمّن الإسرائيلي (إسحاق ليفي)؛ لمعتمد لدى السلطات والشركات داخل الخط الأخضر، حيث أنه لا يوجد دفتراً إسرائيلياً يفي هذا الغرض أما القيمة السوقية: فهي قيمة المركبة حسب سعرها في السوق المحلّية.

القيمة الأقلّ

المحامي الفلسطيني موسى الصياد، أوضح اعتراضه على مسألة التعويض وفق القيمة الدفترية على اعتبار أن سعر المركبات في السوق الفلسطينية أعلى بكثير من نظيرتها في السوق الإسرائيلية، "الأصل أن التأمين حسب القيمة السوقية، لأن الضفة الغربية لا يوجد فيها قيمة دفترية، فإذا أمّن المواطن على سيارته البالغة قيمتها 100 ألف شيكل في السوق، بمبلغ 120 ألف شيكل فإن الشركة لا تعوضه على المبلغ المدفوع بل على القيمة الموجودة في السوق طبعًا".

وأضاف الصياد أنّ: "الشركات التي تقر التعويض على القيمة الدفترية، قد تتسبّب للمواطن بغبن كبير؛ لفرق أسعار السيارات بين إسرائيل والضفة الغربية، خاصة السيارات المستعملة، فتجد مثلا:بعض السيارات في إسرائيل بقيمة 10 أو 20 ألف شيقل بينما يصل سعرها في الضفة إلى 40 أو 50 ألف شيقل، وهذا خلل واضح".

في المقابل، يقول مدير عام شركة المشرق للتأمين نهاد أسعد: "في حال كانت المركبة مؤمّنة حسب القيمة السوقية وحصلت الخسارة الكلية، يتم احتساب أيهما أقل في التعويض سواء كان على أساس القيمة السوقية للمركبة وقت حصول الحادث، أو القيمة التأمينية بعد حسم الاستهلاك؟ ويتم استخدام القيمة الدفترية للمركبة في حال كانت مؤمنة على القيمة الدفترية".

وننوّه إلى أنّنا، حاولنا الاتصال بشركة تأمين ثانية مرات عدة (هاتفيًا وعبر البريد الإلكتروني)؛للحصول على ردّها بشأن  النقاط الخلافية في هذا التحقيق إلا أنّنا لم نحصل على رد، كما أننا حاولنا الاتصال أكثر من مرة (هاتفيًا وعبر البريد الإلكتروني) برئيس الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين ولم يتم التعاون معنا.

أما بالنسبة إلى المواطنين الذين تحدّثنا معهم فقد كانت الإشكالية في هذه النقطة على أوجه عدّة: فهناك من قال إن الشركة لا توضح له مسألة التعويض على القيمة الأقل"، وبعضهم لا يهتمون بقراءة البوليصة، والبعض الآخر يهتم بالقراءة ولكنه مؤمن بأن العقد هو عقد إذعان قابل للتداول بين شركات متعددة إما تقبله وإما ترفضه.

وأجرينا استطلاعًا في الفترة ما بين(1/3/2018-4/3/2018)، هذا الشأن على عيّنة مقصودة من المواطنين المؤمّنين، من محافظات الشمال والوسط والجنوب، وسألناهم: هل توضح لك الشركة آلية التعويض عن المركبة؟ و هل لديك علم بهذا الأمر؟ (العينة المستطلعة كانت موزعة على (68) مواطنًا من مختلف محافظات الضفة، واستجاب (60) مواطنًا منهم للاستطلاع)، وكانت النتائج كالتالي:

الوعي التأميني متدني! فمن المسؤول؟

ذهبنا بنتيجة الاستطلاع هذه للحديث عن حل لمشكلة عدم معرفة المواطنين بآليات التعويض وهم النسبة الأكبر في الاستطلاع، وسألنا الإدارة العامة للتأمين في هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، وقال المدير العام (السابق) للتأمين في الهيئة أيمن صباح: "إن الإدارة العامة للتأمين تمارس كافة الإجراءات القانونية لضمان إشراك المؤمَن له في ممارسة حقه المشروع في الحصول على المعلومات التأمينية، وقد أصدرت الهيئة تعليمات لضمان قيام المؤمَن له بتوقيع طلب التأمين بنفسه؛ والهدف من ذلك أن يقرأه ويطلع على شروط التعاقد، كما أن الهيئة توقع الإجراءات العقابية بحق شركات التأمين عندما يتبين لها عدم توفر توقيع المؤمن له على طلب التأمين وفقاً لتعليمات قواعد السلوك المهنية لشركات التأمين الصادرة عن الهيئة، كما أن الهيئة تستقبل كافة الشكاوى والاستفسارات التي يطرحها المواطن ويرد عليها".

وفيما يتعلق بالتوعية، قال صباح: "يسعدني إعلامك بأن الهيئة شملت في استراتيجياتها وخططها برامج توعية متكاملة موجهة لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني؛ بهدف رفع الوعي التأميني لدى المواطنين، وسوف يتم التطرق إلى الكثير من المواضيع التأمينية المختلفة في كافة فروع التأمين، وسيلمس المواطن الكريم ذلك قريبًا إن شاء الله، من خلال الإعلانات الإرشادية واللقاءات والندوات المتخصصة"  .

"هبوط القيمة" لا يُعوّض.. لماذا؟

تساءل (خ. خ)، الموظف السابق في إحدى شركات التأمين، عن سبب عدم تحمل الشركات لمسألة هبوط القيمة في حوادث المركبات، وقال: "إذا اشتريت سيارة بـ100 ألف شيكل، ومن ثم تعرضت لشطب بفعل حادث، فإن قيمتها في السوق تصبح في السوق 50 ألف شيكل مثلاً، إلا أن الشركة قد لا تعوض أكثر من 10 أو 12 ألف شيكل في مثل هذه الحالة، فلماذا لا تكون الشركة مسؤولة عن تعويض هذا الهبوط المفاجئ؟

ورد المدير العام لشركة المشرق للتأمين نهاد أسعد على ذلك بقوله: "بحسب وثيقة التأمين لا يوجد تغطية على هبوط القيمة، أو عطل المركبة، ولكن لا يوجد ما يمنع من إضافة هذا البند مقابل قسط تأمين إضافي".

وهذا ما أثار رد المواطن خالد (35 عامًا) قائلاً: "في النهاية هذه عقود إذعان، إن لم نقبلها من هذه الشركة فإننا مضطرين لقبولها من شركة أخرى؛ لأنه لا بد من التأمين على السيارة".

 

عطل مرآة السيارة.. "تعويض غير منصف"!

أكدَ المدير العام لشركة المشرق للتأمين نهاد أسعد أنّ: "المشاركة في تعويض المرايا هي نسبة مئوية بحد أدنى مبلغ مقطوع وبهذه الصيغة يتم إنصاف أصحاب السيارات الرخيصة والمرتفعة الثمن".

في المقابل، قال (خ. خ) الموظف السابق في إحدى شركات التأمين:" إن التعويض أحيانًا لا ينصف صاحب السيارة الرخيصة مقابل صاحب السيارة الثمينة"، موضحًا: "الشركة تحدّد في تعويض التصليح للمرايا، فيدفع المواطن 20% من القيمة التي يدفعها المؤمَن له، أي بقيمة 200 شيكل كمبلغ مقطوع (...) وهذا غبن للمواطن فإذا كان سعر المرآة 10 آلاف شيقل، فإن المواطن يدفع 2000 شيقل، والشركة تدفع 8000 آلاف شيقل، بينما إذا كانت المركبة بسيطة قد لا يتجاوز سعر المرآة 200 شيقل، وهو الحد الأدنى المفروض على المواطن دفعه، وبالتالي فهو يدفع المبلغ الكامل لتصليح المرآة، وهذا غير منصف للمؤمَن لهم.

قطع غيار مستعملة لسيارة جديدة!

أقرَّ (أ. أ) وهو موظف حالي في إحدى شركات التأمين أنّ "شركات التأمين تعمل لصالحها"، إلا أنّه تابع: "قطاع التأمين في بلادنا صغير، وفي بلاد أخرى من العالم هو من أكبر القطاعات، ومبدأ التأمين هو خسارة آنية أكيدة قليلة مقابل دفع خسارة مستقبلية محتملة كبيرة، وكلنا نعلم أن التأمين جبر للضرر وليس للمكسب".

وأكدّ الموظف (أ. أ) على وجود حالات استخدام قطع مستعملة لسيارات جديدة، وقال: "في النهاية شركات التأمين شركات ربحيّة".

المحامي موسى الصياد بدوره قال:" إنّ هذه الحالات موجودة بسبب اطلاعه على قضايا من هذا النوع، وإنّالشركات تتحمل هذه المسؤولية؛ لأنه يجب تصليح السيارات الجديدة بقطع غيار جديدة وليست مستعملة".

وكيل التأمين والمحاضر الجامعي معتصم مسعود علّق على الأمر بقوله: "صاحب السيارة، ربما تكون سيارته مستهلكة لمدة عامين وهي لا تزال على الكفالة، ويريد تصليحها بقطع غيار جديدة، وهذا الأمر يحتاج أن يدفع بدل استهلاك بنسبة مئوية معينة عن كل سنة".

وأوضح مدير عام شركة المشرق نهاد أسعد أنّه " في حالة التعويض عن الأضرار المادية فإن العقد هو شريعة المتعاقدين، ولكن بشكل عام إذا كانت السيارات الجديدة لا تزال على الكفالة وعمرها لا يتجاوز السنتين، يتم استخدام قطع أصلية جديدة ويتم التصليح على الكفالة، وكل ذلك وفق الشروط والاستثناءات المتفق عليها مسبقًا".

وتابع: "أما السيارات القديمة التي يتجاوز عمرها السنتين، ولا تزال تسري كفالتها، فيتم تصليحها بحسب رغبة المتضرر، شريطة أن يتم دفع رسوم استهلاك على قطع الغيار بواقع 6% عن كل سنة في حال تركيب قطع أصلية جديدة، وفي حال تركيب قطع مستعملة فإنه لا يتم تحميل المتضرر أي استهلاك".

الأضرار غير المباشرة.. من يتحملها؟

احتج المحامي موسى الصياد على ما وصفه غبن للمؤمّن له في حالة المركبات التجارية، التي تتعطل بغرض التصليح لأيام عدّة وقال: "يجب أن يكون هناك نظام للتعويض عن أيام تعطيل السيارة مثل التاكسي أو سيارات النقل التجاري".

المدير العام لشركة المشرق نهاد أسعد قال تعقيبًا على ذلك: " مكوث المركبة في كراج التصليح يعتبر من الأضرار غير المباشرة غير المغطاة في وثائق التأمين، وبالتالي عدم التعويض عن هذه الأضرار هو أمر طبيعي".

يقول المحامي علاء تلس من أراضي عام 1948:" إن الشركات الإسرائيلية تعوّض المركبات التجارية عن الأضرار غير المباشرة في حال مكوث المركبة للتصليح أيامًا".

ويؤكد على ذلك المحامي الأردني عمر مراياتي المقيم في عمّان، مضيفًا: "الشركة إما أن تعوّض بدل المكوث في الكراج للتصليح، أو تعطي للمؤمّن له مركبة بديلة يستعملها إلى حين الانتهاء من تصليح مركبته".

الأرقام تتحدث

تشير الأرقام الصادرة عن بورصة فلسطين وهيئة سوق رأس المال إلى أن شركات التأمين قد حققت أرباحا لافتة خلال آخر عامين، فقد سجلت الشركات أرباحا بلغت قيمتها نحو (5) ملايين دولار في العام 2015 ، بينما سجلت أرباحا وصلت إلى نحو 17.5 مليون دولار في العام 2016؛ لتضاعف أرباحها مع نهاية العام 2017 لتصل إلى نحو (30) مليون دولار.

ويرجّع مختصون سبب تضاعف أرباح شركات التأمين خلال آخر عامين، إلى قرار لهيئة سوق رأس المال بإلزام شركات التأمين بتسعيرة أقساط المركبات.

ويؤكد براق النابلسي مدير عام هيئة سوق رأس المال أن النتائج الإيجابية التي حققتها شركات التأمين مردها إلى تدخل الهيئة لإيقاف العمل بخصومات كانت تمنح بشكل مخالف للقانون، مشيرا بذلك إلى إلزام الشركات بنظام التعرفة الخاص برسوم المركبات.

ويقول النابلسي :"نظام التعرفة هذا الذي أكد عليه قرار لمجلس الوزراء الصادر بتاريخ 2008 يُلزم الشركات بقيمة الرسوم، وهو ما طبقته الهيئة وإلزام الشركات به منذ بداية العام 2016"، منوها إلى أن ذلك زيادة الملاءة المالية لشركات التأمين بما يمكنها من مواجهة الأعباء الملقاة على كاهلها عند وقوع حوادث السير.

يذكر أن مجموع أقساط تأمين المركبات بلغت مع نهاية العام 2017 نحو (169) مليون دولار، وهو ما يمثل نحو (66%) من إجمالي أقساط التأمين الكلية البالغة نحو (255) مليون دولار، كما بلغت حجم التعويضات التي دفعتها الشركات عن الفترة ذاتها نحو (144) مليون دولار، وهو ما يعني أنّ الشركات جنت أرباحا بنحو (25) مليون دولار من تأمينات المركبات، أي ما نسبته (83%) من مجمل الأرباح التي حققتها الشركات في العام 2017.

هل يصح القول "يماطلون في التعويض"؟

محامون من الضفة الغربية ومن الداخل قالوا:" إنّ قضايا التعويض التي تدخل المحاكم تأخذ وقتًا يصل إلى سنوات أحيانًا، وفي هذه الحالة تدفع الشركة للمؤمّن له (المتضرر) التعويض، مع احتساب الارتفاع في غلاء المعيشة بين سنة وأخرى، وهذا معمول به لدى الشركات الإسرائيلية".

أما فلسطينيًا، يقول المحامي موسى الصياد: "يؤخذ على الشركات أنها تماطل، وحين يتم الدفع يبقى وفق المبلغ نفسه وقت حصول الحادث الذي ربما وقع قبل ثلاثة أعوام أو أكثر".

ونقلنا السؤال عن المماطلة مع عدم احتساب غلاء المعيشة إلى المدير العام لشركة المشرق نهاد أسعد، فقال: "السؤال بهذه الصيغة مرفوض وغير مقبول، وهناك قواعد للسلوك المهني تتقيد بها شركات التأمين وتراقبها هيئة سوق رأس المال، إلا أنه لا يمكن دفع التعويض إلا بعد الانتهاء من التحقيق ومن إجراءات الملف، وبعض الملفات يكون لها ظروف خاصة من حيث عدم اكتمال الملف أو التزوير، فهناك العديد من الملفات المزورة والمبالغ بها، والتي تضطر شركات التأمين لدفعها بسبب تبديل الحقائق على أرض الواقع".

وبين هذا وذاك، وبين نقطة خلافية وأخرى، يتساءل مواطنون عن فائدة النقاش المطروح، طالما أن الشركات تشهر في وجه المواطن بنودا ووثائقاً ليس على المواطن إلا أن يوقع صاغرًا عليها، وربما يؤسس طرح النقاط أعلاه لنقاش نظام تأميني يتيح للمواطن والشركة معًا شروطًا أفضل، وسياسة تأمينية أوضح.

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة