شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م07:04 بتوقيت القدس

هكذا ينتهك التصوير خصوصية الآخرين

09 أغسطس 2018 - 06:30
مرح الوادية
شبكة نوى:

قطاع غزّة:

ما هي الصورة التي يحب المصورون التقاطها؟ وما هي الصورة التي يجب عليهم التقاطها؟ وما هي الصورة المسموح لهم بنشرها أو منع نشرها؟. 

أسئلة يجب على الجميع معرفة إجابتها خاصة بعد انتشار خبر استشهاد أحد، ويتعلق الأمر بصور عائلات الشهداء خاصة في لحظات الوداع الأخيرة مع جثامين أبنائهم - على سبيل المثال لا الحصر –، غير أن الصحفيين قد أصبحوا يبحثون عن القصص "المأساوية"؛ لتسليط الضوء عليها أمام الإعلام وكأنّ هناك علاقة معرفة تربطهم بهم!.

عبد الحكيم أبو رياش مصوّر يعمل لصالح وكالات عالمية يقول: "إنه يرفض دخول منازل الشهداء عند لحظات الوداع إلا بإذن من العائلة، وكثير من العائلات ترفض الأمر إلا أن بعض الصحافيين لا يحترمون رغبة الأهل، ويحاولوا الدخول عنوة مما يسبّب المشاكل بين الطرفين".

ويضيف: "خلال الفترة الوجيزة التي يسمح لنا بالتقاط الصور في لحظات الوداع، تكون أمهات الشهداء وأقاربهم مغيّبات عن الوعي، ولا يشعرن بأنفسهن من هول الصدمة التي حلت بهم، وأحيان أخرى قد تنحل عنهم أغطية رؤوسهن، وهنا يقع على عاتقنا احترام خصوصية المشهد وغربلة الصور التي التقطناها بما لا يمس بهن عندما يستيقظن من الوجع ويشاهدن صورهن بهده الوضعية، ولكن مع الأسف أن هذه مشكلة لا يتجاوزها كافة الصحفيون، وإنما سببت مشاكل كثيرة دون أن يتعظوا حتى اليوم".

"في جنازة أحد شهداء مسيرة العودة في رفح، عندما أدخلوا الشهيد إلى عائلته داخل منزلهم لإلقاء نظرة الوداع عليه لم يسمحوا لنا بالدخول للتصوير، وعندما أخرجوه في الطريق إلى المسجد كانت الجنازة صامتة تمامًا، ولكن أحد المصوّرين لم يعجبه الأمر؛ لأنه لم يستطع التقاط الصورة التي يرغب بها والتي تعبر عن الصراخ والبكاء والتلويح بالأيادي، فقام بحنو رأسه من بين المشاركين في التشييع وأخذ يكبّر لتهييج مشاعرهم والتقاط صورته المعهودة". وكانت هذه واحدة من شهادات أحد المصوّرين الذي رفض الكشف عن اسمه تلاشيًا لأي خلاف يمكن أن ينشب بينهم؛ بسبب فضح الممارسات غير المهنية في جنازات الشهداء.

وفي قصّة أخرى؛ يضيف عن قصة شهادة طفل في منطقة "المغراقة" وسط القطاع، حيث كان والده مصابًا، فجلبوا جثمان ابنه كي يودّعه، ثم خرجوا من المنزل باتجاه المسجد للصلاة عليه، حتى أتى أحد المصورين متأخرًا وطلب من المشيّعين إعادته لوالده مجددًا كي يلتقط الصورة التي يريد!، بمعنى أن المصوّر بات يصنع صورته وأحداثها وتفاصيلها بشكل مدروس، إذ يجد أن هذا النوع من الصور هو "المؤثر" في الحقيقة، ومن خلالها ستحقّق صورته شهرة أوسع.

ويتابع  أن هناك ممارسات جسيمة يرتكبها المصورون في الميدان مع عائلات الشهداء وخاصّة أمهاتهم حينما ينادون عليهم بعلو الصوت "كبري يا حجّة ابنك شهيد" أو "زغردي يمّه ابنك عريس"، وبعفوية تستجيب الأمهات وبالتالي يكون المصوّر قد حقّق مراده بعد أن تنفعل الأمهات ويلتقط صورته التي صنعها بفعلته هذه!

وفي مشهدٍ رواه أكثر من مصوّر يوم استشهاد الطفلة أمل الجاروشة، حين تناثرت أشعة الشّمس على جثمانها في المسجد أثناء الصلاة عليها، فبالطبع إنه ملشهد لافت لم يفوته المصورون، ولكن الأمر الأكثر غرابة هو أن يأتي بعدهم فوج آخر، ويقوم بإزاحتها يمينا ويسارا بما يساعد على صنع كادر مميز للصورة، فهذا أمر مريب!

وفي إجابة عن ردة فعل ذويها عند هذا الفعل، يجيب: "كانت العائلة مغيبة ولم تدرك الأمر، فتحولت الطفلة لدمية تتحرك حسب عدسة هذا المصور وذاك".

سامي أبو سالم يقول: "إن المعضلة الكبرى تتمثل بعدم وجود حدود يقف عندها المصورين، وهناك نواميس غير مكتوبة بل أنها محسوسة بهذا الخصوص، وبالتالي لا قانون يحكم عملهم في التصوير، مما يتوجّب عليهم نقل الواقع كما هو غير مصطنع.

مضيفًا: "ذات مرة وصلنا نبأ وفاة طفل أمه كانت صدفة تقف أمامنا، وإذ بأحد المصورين قد سلط عليها الكاميرا لالتقاط ردة فعلها الأولى وهي بحركة غير إرادية، وتتبعها بكل حركة قد فعلتها فكانت تستدير وهو يجري خلفها ويستدير معها بشكل ملحوظ، فالمشهد كان مستفزاً وقاسياً".

ويتابع: "إن بعض المصورين بحاجة إلى إعادة تأهيل مهني على صعيد التقاط الصور، وعلى صعيد أخلاقيات المهنة التي يمكن أن تضبط المصورات والمصورين".

حول الصور "العاطفية" يوضح أبو سالم" أن الصور العاطفية غالبًا ما تستهوي الناس بعيدًا عن مشاهد الدم والبتر، وهذا من شأنه أن يخلق منافسة غير محترمة في بعض الأحيان، فيتدفق المصورون والصحفيون إلى منازل الضحايا، ويتدافعون مما قد يسبب بعض المشاكل في الوقت الذي يجب عليهم التعاون في احترام خصوصية الناس ومشاعرهم".

ويشير إلى أن ثمّة مصورات ومصورين قد أثبتوا كفاءة عالية من ناحية حسن التصوير، والتزام أخلاقيات العمل الإعلامي واحترام خصوصية الناس والاستئذان منهم قبل بدء العمل.

لنــا كلـــمة