شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م07:07 بتوقيت القدس

الصحة تذرعت بضعف الإمكانات

إهمال وأخطاء طبية فاقمت إصابات جرحى "العودة"

03 أغسطس 2018 - 10:22
رشا فرحات
شبكة نوى:

غزة:

يواظب الحاج علي أبو حسين من المنطقة الوسطى منذ بداية مسيرات العودة على الذهاب إلى الحدود، وما هي إلا أسبوعين من انطلاق المسيرات حتى أصيبت قدمه بعيار ناري متفجر، أدى إلى بترها على الفور.

أجل، يحدث أن تشارك في مسيرات العودة وتصاب فتبتر قدمك، ولكن الأغرب أن يقرر الأطباء بتر جزء إضافي أخر بعد أسبوع من البتر الأول، وذلك نتيجة للتلوث وعدم العناية بنظافة القدم المبتورة.

هذا ما حدث مع قدم الحاج علي أبو حسين والذي عانى بعد البتر الأول من اهمال النظافة والعناية من قبل الممرضين في مستشفى الشفاء، وفق قول أحد أبناءه.

أما أسماء أبو دقة التي ترقد في المستشفى الأوربي في حالة حرجة، تعاني أيضا من مماطلة في العلاج، وعدم رد واضح من قبل الأطباء لوضعها في صورة الحالة، وقد باتت الآن لا تشعر بقدمها بعد اجراء 20 عملية في قدمها منذ اصابتها في الرابع عشر من  مايو.

ويلفت زوجها إلى أنه لا يعلم ما سبب هذه العمليات المتتابعة، ويذكر أن معظمها محاولات لحماية قدمها من البتر.

ويقول زوج أسماء إن الأطباء في إحدى العمليات وضعوا لها "بلاتين" في قدمها المصابة بشكل خاطئ وأعادوا اجراء العملية في اليوم التالي لإجراء التعديل، مضيفا: "بت أشعر أن قدم زوجتي حقل تجارب وليس بيد الأطباء فعل شيء آخر لإنقاذها، فمن المسؤول؟".

وتعاني وزارة الصحة وفق ما أعلنه وكيل الوزارة الدكتور يوسف أبو الريش خلال مؤتمر صحفي قبل أيام، من زيادة حاجتها للمستلزمات الطبية والمضادات الحيوية يصل إلى 70%. فيما بلغ عدد جرحى مسيرات العودة  17.259 جريحاً، منهم 9.071 يخضعون للعلاج في المستشفيات، وفق وزارة الصحة.

اهمال واضح

الطفل عبد الرحمن نوفل، الذي أصيب في قدمه بتاريخ السابع عشر من نيسان، هو الآخر يعاني من تردي حالته الصحية، غير أن والده أوضح أنه بالكاد تمكن من خلال "معارفه" تحويل ابنه للعلاج في مشافي الضفة الغربية حفاظاً على سلامته، غير أن القدم المصابة لم تنجو من البتر.

وقال الأب: "ازدادت خطورة عبد الرحمن خلال أربع وعشرين ساعة من إصابته، وارتفعت درجة حرارته، وبدأ وجهه يميل إلى اللون الأزرق، وأخذ يتقيء، من دون يهتم أي من الأطباء لحالته".

وأضاف والده: لقد اشتريت أبرة المسكن على نفقتي، وحينما جرى تحويله إلى مشافي الضفة وجد الأطباء حبيبات من الرمل داخل جرحه الغائر، وقد أصيب بتسمم وصل إلى الرئتين، وأنقذت حياته بأعجوبة".

في تصريح سابق أعلنت لجنة متابعة جرحى مسيرة العودة إنّه جرى "تشكيل لجنة مركزية عليا لمتابعة جرحى ومصابين مسيرة العودة في المناطق الخمس بقطاع غزة" فهل كان لحقوق المصابين جانب من الاهتمام والمتابعة ؟!

وعليه قامت مراسلة "نوى" بالتواصل مع الدكتور احمد منصور مسؤول منطقة غزة في اللجنة والذي بدوره قال: "إن تلقي الشكاوى من المواطنين هي واحدة من مسؤوليات اللجنة، فضلا عن متابعة ملف تحويلات العلاج بالخارج الذي أكد على كثرة تعقيداته".

غير أنه نوه إلى ان وزارة الصحة هي التي تحديد الحالات التي تحتاج إلى تحويلات علاجية، "بينما الحالات التي تحول إلى الداخل المحتل والضفة الغربية فهي تحتاج الى تنسيق أمني وهذا ما لا تملكه اللجنة"، كما قال.

تحت الضغط

في المقاب قال الدكتور عبد اللطيف الحاج مدير المستشفيات في قطاع غزة، لـ"نوى"، حينما يكون وضع غزة على شفا حفرة من الهواية فمن الطبيعي ألا يكون وضع النظام الصحي أفضل".

وأكد الحاج على النقص الكبير في مخزون الأدوية وتعطل كبير للأجهزة الطبيبة المستخدمة نظرا للضغط الحاصل في علاج الحرجى.

وقال: "منذ اليوم الأول للمسيرات غرقت المستشفيات بأعداد كبيرة من الجرحى لم نتوقعها، وحتى التعامل مع خالات الاختناق جراء الغاز باتت صعبة، فلا يوجد مضادات للاختناق".

وبعد عرض الحالات الواردة في التحقيق على الدكتور الحاج، أكد أن الأطباء كانوا يأجلون عمليات البتر في محاولة لإعطاء الجسم فرصة لمقاومة المشكلة وإعطاء الدورة الدموية فرصة لعلها تتخطى الأزمة بدون اللجوء إلى البتر"، مستدلاً بحالة الطفل عبد الرحمن نوفل، الذي أصر والده على تحويله إلى الداخل وفي النهاية بترت قدمه، مؤكدا أن حالات البتر لا تتجاوز الخمسين حالة، لأن الأطباء يؤجلون البتر قدر الإمكان.

وبالنسبة للتجاوزات الطبية والاخطاء التي تقع جراء الإهمال والتلوث، أكد الحاج أن إدارة المستشفى كانت تعطي إذن بالخروج لبعض الحالات التي لم تتماثل تماما إلى الشفاء، رغم حاجتها للمراقبة من أجل إعطاء فرصة للحالات الأخرى الأكثر خطورة.

وقال" المشافي باتت مكتظة بالحالات الخطيرة، في كل يوم جمعة كان يصل إلى مستشفى الشفاء خلال أربع ساعات ما يقارب 500 مصاب، لذلك عملت إدارة وزارة الصحة على انشاء لجنة لمراقبة وضع الجرحى ومتابعتهم"، طالباً من المواطن المتظلم بأن يقوم بإيصال شكواه عبر الخط الساخن (103) وهم سيتولون مسؤولية التعامل معها قانونيا، كما قال.

لنــا كلـــمة