شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م07:07 بتوقيت القدس

رفح: ربع مليون مواطن بلا مستشفى  

02 أغسطس 2018 - 06:49
شيرين خليفة
شبكة نوى:

رفح– شيرين خليفة:

من جديد عاد المواطنون/ات الفلسطينيون في مدينة رفح جنوب قطاع غزة للمطالبة بحقهم في وجود مستشفى يلبي احتياجاتهم، ويعفيهم من الحاجة إلى الانتقال لمستشفيات في مدن أخرى تشكّل إرهاقًا على المرضى وذويهم والطواقم الطبية، نتيجة عدم وجود علاج كافٍ ولا أسرّة ولا حتى فحوصًا مخبرية.

مئات الناشطات والنشطاء انتظموا صباحًا أمام المركز الصحي الوحيد بالمدينة والمُسمى "مستشفى أبو يوسف النجار" في ذكرى مجزرة الجمعة السوداء عام 2014 التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وراح ضحيتها 150 شهيدًا/ة من المدينة، توفي عدد منهم نتيجة عدم وجود مستشفى تنقذهم، فيما لم يتوفر حِيْنئذٍ لجثث الشهداء ثلاجة لحفظها من التعفن، فتم حفظها في ثلاجات اللحوم حتى التشييع.

الناشطة النسوية المختارة فريال زعرب، قالت إن عدد سكان رفح في ازدياد مستمر، ومستشفى النجار هو عبارة عن مركز صحي يفتقر بالكامل لأي مواصفات لمستشفى، فلا يوجد فيه عدد كاف من الأقسام ولا أسرّة للمرضى، فالمتوفر فقط 65 سريرًا"، ولفتت إلى أن اضطرار المرضى للانتقال إلى المستشفى الأوروبي المتواجد شرق خانيونس يشكّل خطرًا على حياتهم خاصة في الحالات التي يتوجّب فيها التحرّك السريع لإنقاذ حياة الناس.

هذا الهم الشعبي حمله الحراك الشبابي #رفح_بحاجة_لمستشفى منذ العام 2014 بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمر في مواصلة أنشطته بين حين وآخر، وقد أثمر في توفير قطعة أرض وتخصيصها لصالح وزارة الصحة لهذا الغرض، ووعدت الحكومة الفلسطينية بالتجاوب ولكن توقّف المشروع فجأة.

يقول رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان: "صحيح كان هناك وعود من رئيس الوزراء ووكيل وزارة الصحة، تم اقتطاع قطعة أرض وتخصيصها لوزارة الصحة لهذا الغرض، ووعدت قطر بمنح قيمة تمويل (5 مليون دولار) لصالح أعمال التهجيز، ولكن بسبب الحصار على قطر توقف الدعم، لذا نحن نطالب الحكومة والمانحين بالتحرك من جديد".

وأضاف أبو رضوان إن عدد سكان رفح تجاوز 240 ألف نسمة، ولا يعقل أن تستمر المدينة بلا مستشفى، فقد أصبحت مكشوفة بلا خدمات طبية، ولو حدثت اجتياحات عسكرية سيبقى الجرحى بلا علاج وقد يتحولوا لشهداء كما حدث في مجزرة عام 2014.

واقع أكده المدير الطبي لمستشفى أبو يوسف النجار د.محمد الهمص المشارك في المظاهرة، والذي أوضح أن الإمكانات المتوفرة لدى المشفى بسيطة ومتواضعة وهي لا تلبي الحد الأدنى من احتياج المواطنين/ات، فهو يقتصر على أربع أقسام هي الاطفال والعظام والباطنة والجراحة، ورغم أهميتها إلا أن هناك حاجة لأقسام أخرى وعدد الأسرى لا يكفي، فنحن بحاجة لنحو 400 سرير".

وأشار الهمص إلى أنه في حال وقوع أحداث ميدانية مثل مسيرات العودة، اضطر الاطباء للاستعانة بفرشات تم وضعها في غرف المستشفى من اجل التغلب على نقص الأسرّة ونقل مرضى وجرحى آخرين إلى المستشفى الأوربي الذي عانى ضغطًا شديدًا، والكثير من الإصابات تدهور وضعها الصحي نتيجة عدم وجود تقديم الخدمة الطبية اللازمة لهم.

وبيّن إن الكادر الطبي أيضًا غير كافٍ وكثيرًا ما تم الاستعانة بأطباء المستشفى الاوروبي من أجل تغطية مناوبات، فالحاجة الآن لا تقل عن 150 طبيبًا/ة لتغطية احتياج رفح، فضلًا عن نقص الإمكانيات الطبية والحاجة لجهاز تصوير، وكثيرًا ما تم تحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى من اجل صورة مقطعية وهذا فيه إرهاق على المستشفى والكادر الطبي وينعكس سلبيًا على صحة المريض.

هذا أيضًا ما اكدته الناشطة زعرب التي تضيف إن النساء يعانين من صعوبة التنقّل بين المستشفيات خاصة بالنسبة لمريضات السرطان اللواتي يتكبّدن معاناة مواصلات يومية تتجاوز عشرة شواكل وفي هذا إرهاق مادي ونفسي عليهن، وحتى مراجعات الاطفال التي تتحملها النساء في كثير من الأحيان يضطروا لتحويل الطفل إلى المستشفى الأوروبي وهذا جهد مضاعف على المرأة.

الحراك الذي تخلله تواجد العديد من المرضى تلا خلاله الصحفي فتحي صبّاح بيانًا طالب فيه الرئيس محمود عباس بالنظر بمسؤولية تجاه مدينة رفح وإصدار قرار بشان بناء مستشفى، وطالب القيادات بمختلف تواجهاتها بالتواصل الفوري مع الجهات المختصة لإنجاز هذا المشروع المهم.

وخاطب البيان كل دول العالم شعوبًا وحكومات خاصة العربية والإسلامية بالمساعدة في بناء المستشفى، ودعا جميع سكان مدينة رفح شخصيات وعائلات إلى التحرك في كل الاتجاهات لحقيق هذا المطلب، مؤكدين إن الحراك سيستمر حتى تحقيق هدفه.

 

 

 

لنــا كلـــمة