شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م07:05 بتوقيت القدس

آمنة أبو حسن.. قصّة أم لجريحين من غزّة

17 يونيو 2018 - 15:21
مرح الوادية
شبكة نوى:

قطاع غزّة:

"تمكّنتُ من شراء الدراجة الهوائية التي حلم بها قبل أسبوع واحد من إصابته فقط، هذا الأسبوع الذي فصل بين تحقيق حلمه وتتويج حلم آخر بالسير عليها" كلمات جاءت على لسان آمنة أبو حسين والدة محمّد الذي بترت قدمه اليمنى إثر إصابته بطلق متفجّر أطلقه جنود الاحتلال عليه خلال مسيرة العودة الكبرى يوم الثلاثين من حزيران / يونيو.

تقول آمنة إن طفلها الجريح يبلغ من العمر 13 عامًا بعمر الحصار، لم يدرك يومًا مرّ عليه بـ24 ساعة من الكهرباء ولا يومًا دون أن تنقطع المياه، لم ير الجبل ولم ير النهر ولا غير البحر في حياته، حتى البحر فهو ممنوع من السباحة فيه اليوم بسبب تلوّثه، كانت أقصى طموحاته الحصول على دراجة هوائية وسط أوضاع اقتصادية مزرية، وحين استطاعت تلبيتها له بترت قدمه بعد أن استهدفه الاحتلال.

"أنا المعيلة الوحيدة لأسرتي المكوّنة من 7 افراد، ثلاثة منهم بالجامعة وثلاثة في المدارس، زوجي متوفى منذ سنوات وأنا أحل مكان الأب والأم في المنزل، أعمل كخلية نحل تلبّي الأمور المنزلية والحياتية لأبنائي" تضيف لـ"نوى" وتتابع أن إصابة محمّد قصمت ظهرها كونه طفلها المدلل آخر أبناءها وكونها لم تعد تعرف كيف تخفف عنه حمل أوجاعه ولا حمل تكلفة الوجع المضاعف عليها حيث كان ابنها الأكبر قد أصيب برصاصة متفجّرة بقدمه قطّعت أوتارها ووصلت العصب، في أيام المسيرة الأولى.

"أوجعنا الاحتلال في الحصار وأوجعنا في الحرب، يوجعنا في اللا سلم وفي اللا حرب، تحوّلت إلى كائنة متنقلة بين المستشفيات وبين منزلي كمقيمة مؤقتة فيهما، بين أحمد الجريح وبين محمّد الجريح الذي بترت قدمه، من أتابع؟ ومع من أركّز؟ مع من في المنزل؟ أم مع من هم بالمشفى؟ هل أوفّر مصاريف العلاج؟ أم مصاريف الدراسة؟ أم مصاريف المنزل؟ "أسئلة تطرحها آمنة بثقل يمرّ على قلبها وقلوب بناتها اللاتي يحضن والدتهم وينظرن بألم وصمت إلى محمّد، وكأن الدمع تحجّر في أعينهن.

تقول وزارة الصحّة الفلسطينية في غزة إن نسبة العجز الدوائي في مستشفيات القطاع بلغت 50% من الأدوية الخاصّة بالمستشفيات والتي لا يتوفّر الكثير منها بالصيدليات، أمر أكّدته آمنة التي صار يشكّل أمر توفير الأدوية هوسًا لارتفاع مصاريفه التي بالكاد تستطيع تدبيرها لابنيها المصابين.

منذ بدء مسيرات العودة في الثلاثين من آذار / مارس للعام الجاري، بلغ اجمالي الشهداء 139 شهيد وأكثر من 16300 جريح، تتنوّع ما بين أكثر من 4100 جريح مصاب بالرصاص الحي، وأكثر من 430 إصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط عدا عن حالات الاختناق الشديد بالغاز وهي بعشرات الآلاف وحوالي 2300 مصاب بشظايا، من ضمنها حوالي 380 إصابة خطيرة، هذا في الوقت الذي تعاني فيه غزّة أحلك ظروفها، حيث اشتداد الحصار المطبق منذ 13 عامًا.

وتُشير آمنة إلى أن طفلها الجريح يحتاج تحويلة طبية عاجلة إلى مستشفيات خارج قطاع غزّة، لكن الاحتلال لم يرد بالموافقة على خروجها حتى اللحظة، مضيفة "حتى التحويلة الطبية أنا قررت أن أتحمل تكاليفها في سبيل رؤية محمد بخير، أعتمد على راتب التقاعد الذي تركه لي زوجي بعد وفاته وأحاول تدبير أموري بأي شكل على ألا أحتاج أحد، وبرغم ذلك فأنا الآن فعلًا بحاجة إلى أي مساعدة يمكن أن تساهم في علاج أبنائي المصابين".

 

لنــا كلـــمة