شبكة نوى
اليوم الاحد 22 يوليو 2018م08:34 بتوقيت القدس

بعيداً عن أعين الرقابة

مستحضرات تجميل وهمية وضارة تنتشر بين الفتيات

12 يونيو 2018 - 07:41
روند التتر و هبة كريزم
شبكة نوى:

غزة:

صُدمت الشابة إيمان (اسم مستعار) من آثار الاحمرار التي ظهرت على وجهها بصورة كادت تشوهه عقب استخدامها لمستحضر تجميل "كريمات" اشترتها من خلال صفحة متخصصة في هذا الشأن عبر موقع فيسبوك، معتقدة أنه آمن ومُصنّع من مواد طبيعية تمامًا كما قرأت في الإعلان.

تقول العشرينية إيمان التي ما زالت تتابع علاج بشرتها التي تعاني من بقع أشبه بالحروق لدى أحد أطباء الأمراض الجلدية للتخلص من هذه الآثار: "كنت أبحث عن علاج للبقع الداكنة وآثار الحبوب على وجهي، تابعت صفحات منتشرة على الفيسبوك تعرض منتجات لعلاج هذه المشاكل بأسعار مناسبة فتواصلت معها وحصلت عليها".

السعر المناسب شكّل إغراءً للعشرينية إيمان التي عجزت عن توفير منتجات أفضل لارتفاع ثمنها، لكنها لم تتوقع مطلقًا النتيجة الكارثية التي حلت ببشرتها، لتتساءل :"أين الرقابة على هذه المتاجر؟ ظننت أن الأمر مضمون".

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات تعرض منتجات تجميل للشعر والبشرة بأسعار مغرية موسومة بعبارات تشجيع مثل (يجعل وجهك مثل المراية) كناية عن التفتيح السريع، أو (حلم كل فتاة في علاج الشعر الضعيف)، وهو ما جعل الإقبال عليها كبيرا جدًا خاصة من قبل الفتيات اللواتي يرغبن في التخلص من هذه المشاكل بأقل التكاليف، لكن يبدو أن جزءًا من هذه الصفحات مخادع وغير صحيح ولا يخضع للرقابة اللازمة، خاصة وأن هذه الكريمات تخلو من توضيح محتوياتها.

وتنص مادتا رقم (79-80) من قانون الصحة العامة لعام 2004، على ضرورة أن يقوم مفتشي وزارة الصحة بالتفتيش داخل المؤسسات الصحية والصيدلانية وأي مكان يحتمل وجود أدوية أو مستحضرات أو مستلزمات طبية للقيام بالتفتيش فيه وأخذ العينات اللازمة بعد عمل محضر إثبات للعينة المأخوذة،  فيما نصت المادة (81) يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا القانون، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

نادين (اسم مستعار)، شابة أخرى عانت من مشكلة مشابهة تمامًا ولكن هذه المرة عقب استخدامها كريم لزيادة كثافة الشعر، وفق ما كان موضحا على الإعلان المرافق للمنتج، ووصلتها العبوة إلى البيت عبر خدمة التوصيل "ديلفري"، غير أنه كان من المفاجىء أن الكريم يشبه مادة بـ"الفازلين"، والأسوأ هو ما تعرّض له شعر نادين من تساقط.

تقول نادين :"شاهدت المنتج مرفقًا بشهادات ممن استخدموه ويبدو أن هذه الشهادات أيضًا غير صحيحة، وبعد استخدامه بدأ شعري بالتساقط وأصبح وضعه أسوأ، عندما حاولت التواصل مع صاحبة الصفحة فوجئت بأنها أُغلقت".

حاولت "نوى" التواصل مع صاحبة إحدى الصفحات والتي بادرت بحظرها ورفض التعامل معها لدى سؤالها عن تراخيص الجودة والرقابة، واكتفت بالتبرير أن التراخيص تأخذ وقتًا مطولا نتيجة الإجراءات اللازمة لمزاولة المهنة منزليًا.

غير أنها أصرّت على أن منتجاتها آمنة وخاضعة لفحص المختبرات، مؤكدةً أن جميع من يتعاملون معها راضون عن المنتجات ولم تصلها أي شكوى بهذا الخصوص، بل يقدمون لها الشكر لحل الكثير من المشاكل التي يعانون منها لاسيا على صعيد البشرة.

تشتت الرقابة!!

رئيس قسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني نافذ الكحلوت أكد في حديث لـ"ـنوى" أن كل من يعمل دون تراخيص أو فحص فهو مخالف للقانون، موضحًا إن جميع ما يصنع في البيوت غير أمن ولم يخضع للفحص ولم يعطَ ترخيص، بالتالي يندرج تحت المواد اللاقانونية.

وأضاف أن حماية المستهلك يتعاملون مع  الشكوى التي  تصل بحسب الإجراءات القانونية، منوّهًا إلى أنها تضع المواد الغذائية في سلم أولوياتها، ومن ثم تأتى المواد الصحية والتجميل".

لكن على ما يبدو أن الوزارة لا تضع هذه الصفحات تحت الرقابة من أجل التأكد من سلامة ما تروّجه للمستهلكين، وهذا الأمر على ما يبدو تعانيه وزارة الصحة أيضًا المنوط بها الرقابة على مثل هذه المنتجات.

إذ يؤكد عادل الإمام مفتش صيدلي في وزارة الصحة إلى وجود خلل في الرقابة التفتيشية بين وزارتي الصحة والاقتصاد, فالرقابة والتفتيش متخصصة فقط بالصيدليات، إنما تراخيص مراكز التجميل من تخصص وزارة الاقتصاد لذلك يصعب ملاحقتها من قبل الصحة.

وأوضح الإمام أن كل من يعمل تركيبة كريمات ومستحضرات تجميلية عدا الصيدلي يعتبر غير قانوني، وأن أي تركيبة من مستحضرات تجميل، يجب أن تكون ضمن الشروط، ولها مقاييس مسجلة في سجل التركيبات، ويتم أخذها بناء على وصفة طبيب مختص ولا يجوز أن يقوم الشخص  بأخذها بنفسه.

وقال: "كثيرًا ما يكون منها مزيف أو منتهي الصلاحية، ومعظمها مصنوعة من مواد كيميائية بحتة وذلك لقلة سعرها ومفعولها الأسرع"، موضحًا أن فحص المختبرات غالباً يكون غير دقيق وسطحي لارتفاع سعر تكلفة فحص التركيبات في المختبرات المتخصصة بغزة، وهنا ينبغي على المواطنين توخّي الحذر عند استعمال هذه المنتجات والتأكد من كونها مسجلة ومرخصة ولها مادة تعريفية قبل الشراء.

حروق

الدكتور زياد أبو دقة أخصائي الجلدية حذر من استعمال الكريمات المصنّعة يدوياً، كونها ضارة للبشرة وتسبب حروق تصعب معالجتها، وأضاف أن الكريمات التي تباع في المحلات هي فقط  كريمات ترطيب للبشرة مستوردة، ويقوم المصنعون بخلطها بمواد كيماوية أخرى لتنتج مادة أخرى تدعي أنها تستخدم  لعلاج النمش والبقع.

 وأكد أبو دقة أن استخدام الكريمات دون اللجوء إلى الطبيب تعتبر كارثة، فالمختص  يعرف مكوناتها ومدى ملاءمتها للبشرة، خاصة تلك التي تدخل في تصنيعها مادة الكورتيزون، والتي تدخل في تركيب العديد من مستحضرات التجميل المطروحة حالياً في الأسواق.

ويشير أنه يتم ترويج كريمات توحي بتفتيح سريع الفعالية للون البشرة، لكن عند توقفه سرعان ما تكتشف مع تعرضها للشمس أن التفتيح وهمي، وتصاب السيدة لاحقا بتشوهات جلدية كالكلف والبقع التي يصعب معالجاتها.

 ويوضح أن هذه الكريمات تعمل على تقشير الجلد مما يعرضه للالتهابات والحروق العميقة في حال تعرضها للشمس مباشرة، ونصح السيدات باستخدام الأقنعة الطبيعية مثل اللبن والخيار واستشارة الطبيب عند الحاجة وعدم الانسياق وراء الكريمات التي تم ترويجها عبر الانترنت.

يتضح مما سبق أن مثل هذه الصفحات هي خارج رقابة الوزارتين المعنيتين سواءً الاقتصاد الوطني أو وزارة الصحة، ومع صعوبة ضبط الأمر يبقى دورهما في توعية المواطنين بضرورة عدم التعاطي مع مثل هذه الإعلانات التي قد تكون مخادعة وعدم التعامل إلا مع المنتجات المرفقة بتفاصيل محتواها وكيفية استخدامها.

لنــا كلـــمة