شبكة نوى
اليوم الاحد 22 يوليو 2018م08:26 بتوقيت القدس

البطيخ المتهم الأول

تسمم يصيب عشرات المواطنين والزراعة تدافع

08 يونيو 2018 - 08:59
دعاء شاهين
شبكة نوى:

نوى:

سرعان ما أوقفت الستينية فاطمة حسن من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، أحد باعة البطيخ المتجولين لشراء فاكهتها المفضلة بعد أن جذبها نداء البائع "عسل وحلاوة يا بطيخ"، دون أن تدري أنها ستقضي ليلتها تلك في المستشفى التي اصطحبها إليها أحد أبنائها بعد إصابتها بنزلة معوية نتيجة تناولها البطيخ.

وسط إرهاق شديد طغى على وجهها المجعد تحدثت فاطمة بصوت منخفض لـ"نوى": "لم أتناول فاكهة البطيخ منذ بداية الموسم رغم أنها الفاكهة المفضلة لدى، خاصة لأني مريضة بالسكر، وقبل عدة أيام استسلمت لرغبتي في أكلها، كنت أشعر بالجوع بسبب الصيام وأحببت الإفطار عليها".

وتابعت :"حذرني أبنائي من شرائه خاصة وأن الكثير من الناس يمرضون بسببه كل عام؛ لكنيّ لم استمع لنصيحتهم، فأضررت لشراء دواء آخر إضافة لسلة الأدوية الموجودة لدي".

ومن الواضح أن فاكهة البطيخ التي تغزو الأسواق الفلسطينية في فصل الصيف من كل عام، يبدو أنها لم تعد آمنة، كما أن كبر حجم البطيخ المنتشر في الأسواق المحلية، أثار الكثير من التساؤلات لدى المواطنين خاصة بعد وصول الكثير من حالات النزلات المعوية للمستشفيات عقب تناولنه وبخاصة بين الأطفال.

 الطفل معاذ ناصر 12 عامًا، هو الآخر أحد ضحايا  تناول البطيخ، بدايةً لم يخطر في بال والدته أخذه إلى المستشفى، وظنّت أن بانها يعاني من ألم في البطن نتيجة إصابته بالبرد، ولكن بعد تفاقم حالته وارتفاع درجة حرارته وبدء التقيؤ اصطحبته إلى عيادة جمعية الهلال الاحمر القريبة من مسكنها لكونها لا تملك المال الكافي لأخذه لمستشفى حكومي.

وفسر الطبيب المعالج لمعاذ أنّ الألم الذي يعانيه ناتج عن تناوله البطيخ، وهذا ما أقرته والدته؛ لأنه لم يكن قد تناول بعد هذه الفاكهة طعام آخر.

 بالتزامن مع وصول حالات مرضية لمشافي غزة بعد تناولها البطيخ، أتلفت مباحث التموين بشمال غزة والوسطى كميات من البطيخ الفاسد، والذي لا يصلح للاستخدام الآدمي، ولعل الملاحظ حجم البطيخة الكبير بما لا يتناسب مع رخص ثمنها، فيباع العشرين كليو منه بـ10 شواكل.

مدير عام التربة والزراعة بوزارة الزراعة نزار الوحيدي نفي كل ما تم تداوله من وجود إصابات ناجمة عن تناول فاكهة البطيخ، وقال "إن ما يتحدث به المواطنون حول البطيخ ومضارة والتسمم وغيرها من الأمور مجرد إشاعات مغرضة للضرب بالموسم المحلي ومنه والتشجيع لشراء منتج إسرائيلي".

وأوضح  الوحيدي أن زيادة حجم البطيخة يرجع إلى أنها مهجنة مع القرع وهذا يؤكد خلوها من أي مبيدات زراعية وأسمدة، وكانت الوزارة وضعت رقابة صارمة على المزارعين تمنع  استخدامها؛ لذلك تم استخدام أسلوب التهجين بالاعتماد على مواد عضوية وليس كيماوية، ونفى بشدة استخدام المزارعين لمبيد ( النيماكور) أو سم الفئران كما يذاع.

 في ذات الوقت نفي وصول أي حالات مرضية للمشافي بسبب تناول البطيخ، ورجح أن يكون السبب ناجم عن تلوث بكتيري من البحر أو تضارب في الأطعمة، مشيرًا إلى أنه تم أخذ عيّنات من فاكهة البطيخ وفحصها في مختبرات الاحتلال الإسرائيلي وتبيّن خلوها من أي مواد سامة.

 ووّضح أن البطيخ بلغ إنتاجه هذا العام حوالي 7000 طن أي 7 مليون كيلو غرام، وبرر الوحيدي ما حدث بالشمال من إتلاف لكميات البطيخ بأنها حالة واحدة ولا تعمم على جميع محلات بيع البطيخ.

في المقابل أكدّ الطبيب ماهر سليمان اختصاصي أسرة وأطفال في عيادة الهلال الأحمر بدير البلح وصول عدد من العائلات للعيادة مصابة بالتهابات معوية إثر تناولهم للبطيخ وأثبت ذلك من خلال فحوصات مخبرية أُخذت من براز المرضى ووُجد فيها بكتيريا أصلها البطيخ.

وحول الأعراض التي ظهرت على المرضى وضّح أنهم يصابوا بالقيء، الإسهال، ألم في البطن، دوخة وأحيانًا ارتفاع في درجة الحرارة حسب كمية البطيخ التي تناولها.

ودعا المواطنين إلى الحذر عند تناولهم البطيخ وفي حال تعرضوا لأي وعكة التوجه مباشرة للمشفى خوفاً من حدوث مضاعفات، وأشار إلى أن المسؤوليّة تقع بدرجة أولى على وزارة الزراعة والصحة.

ينص قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004م في مادته 18 أنه:"يحظر تداول الأغذية إذا كانت مخالفة للمواصفات والشروط المحددة من قبل الوزارة، وقع بها غش على نحو يغير من طبيعتها، كانت غير صالحة للاستهلاك الآدمي، أو ضارة بصحة الإنسان".

وحسب ما جاء في القانون تكون عقوبة الحبس وجوبية للمخالفين لتلك المادة، إذا ترتب على المخالفة خسارة في الأرواح أو أضرار جسيمة في الأموال، تضاعف العقوبة في حال تكرار المخالفة.

مدير عام التفتيش في دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة زكي مدوخ  أكدّ أنه تم إتلاف كميات من البطيخ بعد التأكد من فسادها، وبرر ذلك بسوء التحزين وقلّة وعي التاجر بكيفية الحفظ، وقلة الشراء الذي أدى إلى تراكم كميات كبيرة منه.

يُذكر أن الطب الوقائي أتلف كميات البطيخ بعد تسببه بتسمم حالات بين المواطنين وليس قبلها، أي مع بداية الموسم وقبل توزيعها للباعة، وحول مسؤوليتهم تجاه ذلك، قال مدوخ إن  دورهم الرقابي يكمن في التوجيه والإرشاد للتجار وليس مراقبتهم على مدار الساعة.

وحول الإجراءات القانونيّة التي اتخذتها وزارة الصحة بحق المخالفين، قال مدوخ بأنه تم توجيه تحذيرات لهم وفي حال تكرر الأمر سيُفتح ملف ضبط ضدهم وإحالتهم للنائب العام.

وبين نفي وزارة الزراعة وتهرب الصحة من مسؤوليتها، تخوفات عديدة باتت تسيطر على المواطنين من شرائهم لفاكهة البطيخ، ليبقى المواطن كما كل عام في حيرة من أمره.

لنــا كلـــمة