شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 17 يوليو 2018م03:54 بتوقيت القدس

العقوبات على غزة تفرض التقليص على طقوس العيد

15 يوليو 2018 - 17:33
صورة أرشيفية
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

تنشغل الشابة هالة الصعيدي"21 عامًا" في تحضير أطباق الكعك ووضعها على الطاولة التي تتوسط بيتهم الصغير في مخيم يبنا بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، ثم تحضّر القهوة والحلوى وبعض المكسرات تمهيدًا لقدوم الأقارب الذين اعتادوا زيارتهم في كل عيد.

وبينما تفتخر ببراعتها في صناعة الكعك إلى جانب أمها؛ تجيب على سؤال حول عيديتها لهذا العام بابتسامة هادئة وتقول :"فرحتنا بزيارة أهلنا لم تتغير، والعيديات ليست شرطًا، هي مجرد عادة اجتماعية تعوّدنا عليها منذ كنّا صغارًا ولكن ندرك الظروف التي نمر بها في قطاع غزة".

والعيديات هي عادة اجتماعية ملازمة لعيدي الفطر والأضحى، وهي عبارة عن مبلغ من المال يقدمه ضيوف العائلة من الرجال إلى محارمهم من النساء والأطفال لدى زيارتهم في أول أو ثاني أيام العيد، وتختلف قيمتها حسب صلة القرابة وكذلك الوضع الاقتصادي لمن يقدّم العيدية، إلا أن متوسطها العام هو 20 شيكلًا.

لكن وتبعًا للوضع الاقتصادي السيء في قطاع غزة تقلصت العيديات تدريجيًا، بداية لدى تسلّم موظفي غزة لنصف راتبهم، ثم الخصومات التي فُرضت على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية والآن قطع الرواتب بالكامل، ما يعني أن الأشياء البسيطة التي يخططن لها من يتسلّمن العيدية ذهبت أدراج الرياح.

تقول الشابة هالة وهي طالبة جامعية :"إن الصبايا عادة يجمعن العيديات لشراء أشياء تخصهن إذ يشعرن أنها من مالهن، فمثلًا اعتدت عقب كل عيد شراء جلباب جديد للجامعة، لكن هذا غير ممكن الآن، فمن أتلقى منهم العيديات معظمهم موظفي سلطة".

كانت هالة تتلقى كل عيد ما متوسطه 120-150 شيكلًا، لكن في هذا العيد انخفضت إلى 60، ثلاثة فقط من تمكّنوا من تقديم العيديات وهم ليسوا موظفين حكوميين، لكن تؤكد أنها لم تحزن من أجل نفسها، إنما حزنت فقط من أجل الناس ليقينها أنهم شعروا بالألم لعدم تمكّنهم تقديم العيدية.

أما الشابة ناريمان محمد "25 عامًا" والتي يعمل زوجها موظف حكومي، فقالت إن جميع الطقوس تغيرت في هذا العام وليس العيديات فقط، فقد اعتادت في كل عيد صنع الكعك والمعمول وشراء حلوى العيد من النوع الجيد لكن نتيجة لعدم تلقي زوجها راتبه اضطرت لتغيير هذه العادة.

تقول ناريمان لنوى :"كعك العيد مكلف إذ نحتاج إلى كميات من السيد والسمن والسكر والتمور، وفي ظل عدم تلقي زوجي راتبه قلت أن هذه العادة الاجتماعية السنوية لا داعي لها رغم أهميتها بالنسبة لنا كونها موسمية يفرح بها الكبار والصغار".

تضيف ناريمان أن زوجها اضطر إلى عدم تقديم العيديات لذويه، وهي التي كانت تكلّف في كل عيد نحو 270 شيكلًا، لكنه اكتفى هذا العام بزيارة الأرحام فقط فكما تقول :"حتى هذه الزيارات باتت مكلفة بالنسبة لمن لا يتلقى راتبًا لكن من غير المعقول عدم الزيارة".

وبالنسبة للشابة العشرينية فإن تسلّم العيدية يعني بالنسبة لها أحد أشكال البر السنوي من أقاربها، لكن في ظل تراجع الوضع الاقتصادي لكل من يعايدونها كل عام فقد انحسرت من مبلغ 200 شيكلًا إلى 20 فقط.  

  أما الشابة صفا الغلاييني وهو موظفة لدى القطاع الخاص، فتبدو الأمور بالنسبة لها أفضل، فهي اشترت ملابس العيد لابنها بشكل عادي، وحضّرت الكعك والمعمول كالمعتاد، واستقبلت ضيوفها بحفاوة، ولم يعكّر صفو يومها موضوع العيديات.

تقول صفا :"العيدية هي عادة اجتماعية كنا نتعامل معها باعتبارها هدية يقدمها المقتدرون من الرجال، هذا لا يعني أن عدم تقديمها يمكن أن يؤثر، ربما هي مهمة بالنسبة للنساء صاحبات الدخل المحدود اللواتي اعتدن انتظار العيد من أجل إنفاق المبلغ الذي يتحصّلن عليه في شيء مهم لهن، هذا بالتأكيد محبط جدًا لهن وهن كثيرات كون النساء أكثر فقرًا في المجتمع الفلسطيني".

ورغم حالة التغيص التي سادت صفوف المواطنين بسبب اختفاء الكثير من المظاهر الاحتفالية بالعيد بسبب حالة الفقر الشديد في قطاع غزة، لكنهم بحثوا عن شيء من الفرحة في وجوه الأطفال الذين ركضوا بالشوارع فرحين واعتلوا "المراجيح" وحملوا الألعاب الجديدة آملين بغدٍ أفضل تزول فيه سحابة العقوبات وينقشع ضباب فقر تجاوز في نسبته 50%

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير