شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م23:52 بتوقيت القدس

هراوات "الأمن" تفرّق يافطات "غزة توحدنا"

13 يوليو 2018 - 23:46
شيرين خليفة
شبكة نوى:

رام الله:

ضرب بالعصي وإطلاق لقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، اعتداءات وتهجّم على الصحفيات والصحفيين وسحب للكاميرات ومنع من تصوير مشاهد السحل والحصار الأمني للمنطقة، ليس هذا مشهد على أحد حواجز الاحتلال، بل إنه هو ما مارسته أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية ضد متظاهرين خرجوا إلى دوار المنارة وسط مدينة رام الله للمطالبة برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة من قبل السلطة الفلسطينية.

"بالروح بالدم نفديك يا غزة" و "ارفعوا العقوبات"، و "غزة توحدنا"، كانت هذه هي الشعارات التي رفعها المتظاهرون ورددوها بصوت عالٍ وعلى ما يبدو استفزت عناصر الأمن ودفعتهم لفعل ما فعلوا، عشرات المعتقلين هي النتيجة الحتمية لما حدث وبعض الإصابات نتيجة قنابل الغاز.

وفاء عبد الرحمن – رئيس تحرير وكالة نوى- كانت إحدى المنظمين/ات للمسيرة كتبت على صفحتها على الفيس بوك بعد عدوتها إلى منزلها واصفة ما حدث بأنه موقعة العار، وأضافت :"الآن عدت لبيتي، غاز وركض وشتائم وتحرش، وواحد بيحكيلي مكانك البيت شو بتعملي بالشارع؟ وامسحي التاتو عن ايدك!.

وأضافت أن ما حدث لن يمسحه لا لجنة تحقيق شكلية ولا تبريرات واهية، فأجهزة الأمن التي تتقاضي راتبًا كاملًا في رام الله من جيوب المواطنين وضرائبهم "ضربتنا"، وشحطت الشباب والنساء ولم تفرق بين كبير وصغير ولا امرأة لا رجل (تدريب دايتون أثمر).. وعلى الهامش لم أفهم لماذا اللثام؟؟ 
وتابعت أن الأبشع في كل الأمر كانوا أولئك بالزي المدني ويرتدون قبعات "بكوفية الختيار"، أوهمونا أنهم التنظيم، وتساءلت :"بس ما فهمنا كيف تنظيم سياسي بيعمل غارات لاعتقال الشباب وضرب المتظاهرين وإسقاط اليافطات!حملنا يافطة واحدة "غزة توحدنا.. #ارفعوا_العقوبات " ولا شيء آخر.. لماذا استفزتهم اليافطات، لماذا لاحقوا كل من حملها.. أنا حافظت على يافطتي وتغلبت على أحدهم ولم ينزعها من يدي، ولكنهم أصابوا كثيرا من الفتيات والنساء.. أعرف على الأقل 4 منهن بعمر أمهاتهم.. استهدفوا اليافطات و الكاميرات.. ولكن عيوننا سجلت كل ثانية من موقعة العار


أما الأكاديمية رولا أبو دحو والتي عادت لتوّها أيضًا من المستشفى نتيجة استنشاقها الغاز، فقالت بأنهم حين خرجوا إلى دوار المنارة للتظاهر وفق القانون، وعملًا بحق التعبير عن الرأي، لكن واجههم الأمن الذي تواجد في المكان قبلهم، بأن هذا التجمع ممنوع، فقرر المتظاهرون/ات الذهاب إلى مكان آخر وعمل سلسلة بشرية منعًا لإعاقة السير ولكن أيضًا تم قمعهم.

وتابعت:"يبدو أن قرار القمع أسبق، فهم بدأوا بالضرب منذ اللحظة صفر، وأطلقوا قنابل الغاز وقنابل الصوت دون مراعاة لوجود عائلات تتسوق قبل العيد، ما دفع بالكثير من الأمهات المارات إلى الجري بأطفالهن، والامن كان قد اعتلى أسطح البنايات المحيطة بالمكان، واعتدوا بالضرب على المتظاهرين/ات بألفاظ نابية ومعيبة، وحتى من تم نقلهم إلى المستشفى تم سحب هوياتهم وكذلك تم اعتقال الكثيرين".

وأضافت أبو دحو أن المتظاهرين رفعوا الشعارات الداعية لوقف العقوبات على غزة ولم نردد إلى شعار بالروح بالدم نفديك يا غزة، أما الامن الذي قمع المتظاهرين فكان من وحدات الكوماندوز والأمن  الوقائي وبعض المدنيين الذين يلبسون كوفيات الختيار، جاءوا على شكل مسيرة تهتف باسم الرئيس محمود عباس، وعندما اقتربوا من مسيرة رفع العقوبات باشروا بالاعتداء على المشاركين وتنفيذ اعتقالات ورشوا غاز الفلفل على الشابات المشاركات.

وبيّنت أبو دحو ان مؤسسات حقوق الإنسان كانت حاضرة ووثقت ما حدث، إلا أن الأهم بالنسبة للقائمين على الحراك الآن هو الاطئمنان على صحة المصابين وطلب تدخل كافة الفصائل والمؤسسات من أجل إطلاق سراح المعتقلين فليس من المعقول أن يقضوا العيد في  السجون بلا ذنب، وبالنسبة لحراك التضامن مع غزة سيبقى الشارع هو الخيار إلى حين تحديد الخطوات القادمة.

الصحافيات والصحافيون أيضًا لم يسلموا من الاعتداءات، تمامًا كما حدث مع الصحافية جيهان عوض التي قالت لنوى إنها بمجرد وصولها إلى المكان وبدء البث المباشر عبر هاتفها المحمول اعترضها عناصر من النساء وطلبوا منها وقف التصوير وعرّفن عن أنفسهن بأنهن أمن، وأبرزوا البطاقات وهي ردت بأنها صحفية تمارس عملها في تغطية حدث.

إلا ان جيهان تعرضت للتهديد المباشر بكسر هاتفها المحمول، ما اضطرها إلى تغيير مكانها والتصوير من مكان آخر، ولكن اعترضها مرة أخرى أحد عناصر الأمن وعرّف عن نفسه بأنه من الأمن الوقائي وأبرز بطاقته، وهددها بالمحاسبة إذا صوّرت "مشاكل" يقصد الاعتداءات، وزاد بقوله :"ما تنشري غسيلنا الوسخ".

وأوضحت أن احد عناصر الامن سحب هاتفها المحمول، ولكنها لاحقت وأخذته منه مصرّة على أنها صحفية وهو لا يجوز له فعل ذلك معها، وأكملت:"كان يحمل عدة اجهزة سحبها من المتظاهرين، ولا يريد تصوير المشاهد التي التقطت بعضها بالهاتف مثل الضرب واستخدام العصي الكهربائية وإطلاق قنابل الغاز والاعتقالات وروايات شهود العيان حول ما حدث".

وقالت أنها سوف تتوجه لنقابة الصحفيين بالشكوى على هذا الاعتداء فقد تم منعها من ممارسة مهنتها رغم أنها كانت تضع بطاقة الصحافة التي تعرّف بهويتها، فليس من المعقول ان ترتدي خوذة ودرع فهي وسط البلد وليست على حواجز الاحتلال.

الباحث السياسي عزيز المصري قال بأن ما حصل اليوم كان متوقعًا من طرف متورط في الانقسام وهو تكملة لما حدث عام 2007، لكنه استبعد تطوّر الأمور أكثر فالسلطة الفلسطينية قادرة على احتواء أي ردة فعل بحكم التقطّع الجغرافي بين مدن الضفة الغربية والأهم أنه حراك مثقفين ومجتمع مدني وليس حراكًا شعبيًا.

وأضاف المصري أن الظاهرة الأخطر لما حدث اليوم ليس القمع الذي كان متوقعًا بعد بيان الداخلية مساء أمس بعد السماح بتنظيم أي مظاهرة؛ لكن الخطير هو التنكر بزي مدني والمصيبة لو كانوا مدنيين أصلًا تم استدعاؤهم للمشاركة في القمع واستدعاء أساليب الأنظمة القمعية مثل الشبيحة، وهذه الظاهرة لا يمكن السكوت عليها إطلاقًا بنفس قدر الرفض التام لما حصل في المظاهرة.

واستذكر المصري تعقيبًا على الحراك القائم حاليًا في الضفة الغربية نصرة لغزة رغم أن التقديرات كانت تقول بأن الضفة غير مكترثة لحال غزة، بقوله أن مشاركة رام الله جاءت في وقت غاية في الأهمية للتأكيد على الترابط بين كل أطياف الشعب الفلسطيني وأننا نتشارك ذات الهموم علي الصعيد الحياتي والوطني والشعبي وبالتالي هي جاءت في سياق تأكيد ترابط وحدة هذا الشعب في الضفة والقطاع والداخل المحتل.

وأوضح أن قوي الأمن في عالمنا العربي والفلسطينية ليست استثناء تنظر إلي هذه الحراكات بعين الريبة والحذر والخوف من الانجرار إلي فوضي عارمة، لكن استعبد أن تنجر إلى انتفاضة في وجه السلطة، فهذا متوقف على ردة فعل السلطة الفلسطينية التي عليها التعامل بروح عالية مع هذا الحراك.

وأعرب المصري عن أمله أن يقتنع الرئيس بعدم جدوي هذه العقوبات وأنها تسيئ له وتخفَ شعبيته،  ولكن لا يمكن نكران وجود لوبيات في السلطة الفلسطينية وفي مركزية حركة فتح مستعدة وترغب في المسير في هذا الطريق حتي نهايته في فرض العقوبات وصراع الصلاحيات والنفوذ متغلغل في السلطة وأخشي القول ان الرئيس عباس ع اعتاب فقدان السيطرة على هذه اللوبيات في ظل تدهور صحته وابتعاده عن الاجتماعات في الأسابيع الماضية، فالمطلوب هو الاستمرار في هذا الحراك والضغط الشعبي بشعارات ذات سقف محدد رفع العقوبات وإنهاء الانقسام فقط ومحاولة منع أي طرف آخر من ركوب هذه الحراكات والاحتجاجات وحرفها عن مسارها التي خرجت من أجله.

لنــا كلـــمة