شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:10 بتوقيت القدس

الاقتصاد تعترف بالخروقات

نار الأسعار تكوي جيوب الفلسطينيين

13 يوليو 2018 - 19:39
تحرير بني صخر
شبكة نوى:

رام الله:

تشهد الأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية ارتفاعًا ملحوظًا لأسعار السلع الاستهلاكية خلال شهر رمضان من كل عام، ترافقًا مع تدنّي القدرة الشرائية للمواطنين قياسًا بمستوى الدخل، ورغم وضع وزارة الاقتصاد الوطني قائمة أسعار استرشادية أمام التجار لتكون بوصلتهم في التعامل مع المواطنين؛ إلا أن ثمة تجاوزات تطرح أسئلة حول مدى مراقبة دائرة حماية المستهلك لتطبيق القائمة الاسترشادية لحماية المواطنين.

جولة لشبكة نوى في سوق وسط البلد بمدينة رام الله، يمكنك أن تلمس بوضوح تفاوت الأسعار في المواد الغذائية سواء بين المحلات أنفسهم، أو بين يوم ويوم، وهذا يعني أن مصلحة المواطن مرتبطة بما هو عليه السعر لهذا اليوم.

المواطنون عبروا عن تذمرهم إزاء هذا الواقع، فالشاب غسان عطاونة "26 عامًا" من الخليل  أكد أن إجمالي الأسعار مقارنة مع متوسط دخل الأفراد مرتفع جدًا، مشيرًا إلى أن استهلاك أسرته العادي يتضاعف في رمضان بسبب الواجبات الاجتماعية المتكررة، خاصة وهذا يزيد الوضع سوءًا خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

المواطن علاء جاد الله "37 عامًا" من مخيم الأمعري فيحمّل المسؤولية لوزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك، ويقول:"الوزارة تراقب بداية شهر رمضان على عدة محال تجارية وبعد ذلك لا تعود، وكذلك تفعل جمعية حماية المستهلك فهي تروج للقائمة الاسترشادية فقط عبر الاعلام".

يضيف جادالله: "الدخل محدود، وحين أشتري احتياجات البيت اضطر للاختصار كثيرًا بسبب ارتفاع الأسعار التي لا تستقر، قبل يومين اشتريت كيلو الدجاج بمبلغ 10 شواكل واليوم وصل 13 شيكل، هذا مرهق لنا خاصة في شهر تكثر التزاماته"، مؤكدًا ضرورة وجود رقابة أعلى من قبل وزارة الاقتصاد خاصة على السلع الاستهلاكية التي يتوجّب وضع سقف لها.

أما التجّار فقد دفعوا بأن الأسعار معقولة ولكن تدنّي القدرة الشرائية للمواطنين هي السبب، التاجر حكم جبر "51 عامًا" يقول لنوى :"إن ارتفاع الأسعار مرتبط بالعرض والطلب فزيادة القوة الشرائية تزيد من سعر السلعة، ويستدرك أن هذا لا يعني عدم وجود استغلال للمواطن، فهناك نسبة من التجار لا تلزم بقائمة الأسعار الاسترشادية. 

بدوره يشير التاجر أبو عمر 42عامًا وهو تاجر جملة إلى عدم وجود اختلاف في الأسعار، لكن قدرة المواطن الشرائية تزداد مما يجعله يشعر بالإرهاق، فالأسعار الموجود بالسوق خلال شهر رمضان هي نفسها قبله، مضيفًا :"كل ذلك لا ينفي حقيقة وجود تفاوت في الأسعار بين التجار والمحال التجارية سواء في رمضان أو الأيام العادية، وبالطبع وجود القائمة يسهل على التاجر لكنها غير مطبقة".

مدير عام دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي، قال إن وضع قائمة الأسعار يتم من خلال احتساب كافة اسعار السلع بالمحال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في كافة محافظات الوطن، ومن ثم  يعتمد متوسط الأسعار لهذه السلع، مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة الحقيقة للسلع المستوردة.

يضيف أن اللحوم يتم احتسابها بناء على تكلفة الإنتاج من مصاريف مترتبة عليها ومن ثم وضع سعر نهائي للمستهلك من وزارة الزراعة وأيضًا مع مراقبة أسعار المحروقات من خلال هيئة البترول، وأكد أن وزارة الاقتصاد جهة منفذة وليست مشرّعة لهذه القائمة، وأنه يتم تعميم القائمة من خلال موقع الوزارة ووسائل التواصل ولكن بالطبع لا تستطيع تعميها على كل محل تجاري.

الخروقات فقط بأسعار اللحوم

يضيف القاضي أن القائمة تراعي وجود هامش ربحي فالوزارة لن تقبل بأن تباع السلع بأقل من تكلفتها أو سعرها لأن ذلك يتناقض مع مفهوم السوق ووزارة الاقتصاد معنية بوجود توازن بين المنتج والمستهلك، وبشكل عام لا يوجد خروقات بموضوع القائمة الاسترشادية إلا بموضوع اللحوم.

وأشار إلى أن الخضروات والفواكه ليست ضمن القائمة، وفعليًا مع بداية شهر رمضان ارتفعت لكن عادت لوضعها الطبيعي بعد ذلك.

 

فيما أكد أن الرقابة على القائمة تتم من خلال الدوريات المتواجدة على مدار 24 ساعة حتى في أيام العطل، لأن في شهر رمضان السوق لا يغلق مما يضطر الوزارة للعمل ليل نهار، بالتالي اذا لاحظ المفتش أي خروقات يقوم  بإبلاغ الوزارة ويتم اتخاذ الاجراء القانوني بحقه.

في ذات السياق، قالت عضو مجلس الإدارة في جمعية حماية المستهلك رانية الخيري، نحن ضد الأسعار الاسترشادية بل مع سقوف الاسعار كونها غير ملزمة ويتم تجاوزها من التجار.

وأضافت الخيري، المشكلة تكمن في عدم وجود التزام كبير في القائمة وبذلك نحن دومًا نطالب بوجود طواقم ودوريات أكبر كون الطواقم غير كافية بالرغم من الجهود التي تبذل للمراقبة وتغطية كل المناطق، إضافة إلى ضرورة وجود عقوبات رادعة لمن يقوم بتجاوز القائمة واستغلال المواطنين.

فيما أكدت أن دور جمعية حماية المستهلك يتضمن نشر هذه القائمة ومراقبة تطبيقها إضافة لاستقبال الشكاوي من المواطنين عن تجاوزات التجار، فالجمعية تعمل على توعية المواطن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال نشرات وبروشورات حول حقوق المستهلك.

المواطنة حنين سلامة 27 عاما من رام الله، أشارت إلى أن المطلوب من وزارة الاقتصاد وضع سقف سعري للأسعار وتخفيض الضرائب التي ستخفف على  المواطن والتاجر.

من جانبه، أكد المواطن عبد الله مرعي من سلفيت 40 عاما، وهو معيل لأسرة مكونة من 8 أفراد، على أن الرادع الوحيد هو تحديد سعر ثابت للتجار وفرض عقوبات على عدم الالتزام".

 

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير