شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م23:52 بتوقيت القدس

لهذه الأسباب تستمر مسيرات العودة رغم بطش الاحتلال

12 يوليو 2018 - 19:40
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

على مقربة من الحدود الشرقية لمدينة غزة، يتظاهر عشرات آلاف المواطنين الفلسطينيين أفرادًا وعائلات ومن مختلف الأعمار منذ 30 مارس من العام الجاري للمطالبة بحق العودة إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا عنها عنوة عام 1948، وللتذكير بأن الحقوق التاريخية لا تسقط بالتقادم.

قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، واجهت هذه المسيرات السلمية بالقوة المميتة، فاستشهد أكثر من 123 مواطنًا، بينهم أطفال، وأصيب الآلاف بينهم العديد من حالات بتر الأطراف والإعاقات المستديمة، الاحتلال الإسرائيلي ضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية الداعية لحماية المدنيين واستخدم الرصاص المتفجر والغاز المسيل للدموع والغازات المجهولة التي تسبب التشنج، المسيرات مستمرة رغم تواصل القمع، فلماذا كل هذا الإصرار من قبل المتظاهرين/ات.

عائلات

على الحدود الشرقية لمدينة غزة، وفي يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان بدا المشهد كما كل جمعة، قنابل الغاز تنطلق بغزارة من قبل الاحتلال يرافقها إطلاق الرصاص الكثيف نحو المتظاهرين/ات، طائرات ورقية تحمل صورًا لشهداء وشعارات بحق العودة يطلقها شبان فلسطينيون تحلّق في سماء الوطن السليب خلف الحدود التي يباشر شبان آخرون بقصها ضمن ما بات يُعرف بوحدة قص السلك، مشهد يستمر على مدار اليوم فلا الاحتلال أوقف انتهاكاته ولا الفلسطينيون تراجعوا.

الشابة فلسطين عابد تشارك برفقة عائلتها في المسيرة وبشكل منتظم، منذ بدايتها وتحديدًا في أيام الجمعة حيث ذروة الأحداث، تقول فلسطين:"نحن نواصل المشاركة رغم كل ما حدث لأننا جئنا نطالب بحق العودة، شعرنا بعد كل ما يجري لنا في غزة أننا نحتاج إلى إعادة الاعتبار لحقنا التاريخي، لذلك لاحظوا أننا كلما فقدنا شهيدًا ازددنا إصرارًا".

وترى فلسطين أن تعاطف العالم مع سلمية المسيرة هذه المرة، شكّل حافزًا للناس من أجل المواصلة ، فالكل رأي كيف أن الاحتلال لا يرحم صغيرًا ولا كبيرًا ولا صحفيين ولا الطواقم الطبية، خاصة بعد استشهاد المسعفة رزان النجار.

لكنها تكمل:"لا يوجد إنسان لا يخاف على عمره، ولا أحد يريد الموت، ولكن نحن أصحاب رسالة وهذه قضية وطن، إن بقي الجميع صامتًا فمن سيحرّكها"، مضيفة إن الاحتلال رغم كل ما ارتكب من إجرام لم يحقق أي هدف، وبعد فشلهم في مواجهة الطائرات الورقية كل ما يفعلوه هو دليل تخبط وإرباك.

قص السلك

أما الحدود الشرقية لدير البلح وسط قطاع غزة، فقد شهدت أحداثًا مماثلة لعائلات خرجت تشارك في مسيرات العودة، قنابل الغاز التي تسقط من سماء المنطقة كما المشهد في غزة تمامًا، والرصاص الحي هو ذاته، ومعها ينشط شبان على الحدود في تحدّي الاحتلال عبر وحدات باتت تُعرف بـ "وحدة قص السلك"، "وحدة الكوشوك"، و"وحدة الطائرات الورقية- أبناء محمد الزواري".

الشاب مراد هو أحد أفراد وحدة قص السلك ويستمر في هذه المهمة منذ بداية مسيرات العودة دون كلل، يقول لنوى :"المسيرة كان هدفها الأساسي حق العودة، وتطورت إلى فك الحصار، الكل يعرف الواقع السيء في غزة وحصار 2 مليون إنسان لا يمكن أن يبقى إلى الأبد، الشباب تأتي إلى هنا لتفريغ طاقة الغضب على كل هذا الواقع، لهذا استمرت المسيرات".

ويضيف مراد –اسم مستعار- إن مواجهة الشبان للاحتلال بهذا الشكل هدفها الضغط على الجميع من أجل وضع ملف غزة على الطاولة، فلا يمكن مواصلة العيش في ظل الفقر وانعدام الأمل بينما العالم يقف متفرجًا وهم في وحدة قص السلك يريدون ضرب نظرية الأمن الإسرائيلي، ويعقّب:"يقول المثل اضرب السيد بيخاف العبد".

ويعتقد مراد  أننا وبعد تجاهل العالم لمعاناتنا على مدار 12 عامًا لم يعد أمامنا سوى المواجهة، فلا يمكن أن نموت هنا بسبب نقص العمل ونقص الأدوية ونقص الخدمات الأساسية ويستمر صمتنا، العدو لديه حساسية عالية تجاه الموضوع الأمني ولهذا نحن نستمر في عمل وحدات قص السلك بتغطية من وحدة الكوشوك، وما زاد الضغط عليهم وحدة الطائرات الورقية التي لم يجدوا لها حلًا.

ويرجح مراد مواصلة المسيرات حتى تحقيق هدف الثائرون على الحدود وليس ما تقوله القيادات السياسية، فحسب قوله :"المسيرات لا تتوقف بقرار سياسي لأن أي شخص سياسي يتعرض لضغوط، أما نحن فلا ضغوط علينا، لا وقف للمسيرات إلا بتحقيق ما نريد".

حياة أشبه بالجحيم

عودة إلى الحدود الشرقية لمدينة غزة حيث تقف السيدة أم علاء الفيومي برفقة مجموعة من النساء، وتعقّب على مواصلة المشارك بقولها:"الناس تشعر بالقهر الحياة في غزة سيئة وباتت أشبه بالجحيم، لهذا وجدنا أنه لا حل سوى العودة إلى ديارنا التي هجرونا منها".

وتؤكد الفيومي أنها تريد أن توصل رسالة مفادها "فلسطين كاملة لنا" وليس فقط الأراضي المحتلة عام 1967، موضحة إنها تتمنى الصلاة في الأقصى والاحتلال يحرمها كما يحرم آلاف المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة من هذا الحق، فماذا بقي أمام الناس سوى الانتفاض في وجه كل هذا الواقع.

الأخصائية النفسية ختام أبو شوارب حاولت تقديم تفسير لإصرار المواطنين الفلسطينيين على المشاركة رغم كل ما يتعرضون له من قمع، فقالت إنهم يشعرون باليأس نتيجة للأوضاع القاسية جدًا في قطاع غزة، إضافة إلى الدافع الوطني في إيصال قضيتنا للعالم، وحتى الفتية ممن يشاركون دون إدراك تفاصيل الهم الوطني هم يغرقون في مشاكل حياتية تنعكس عليهم نتيجة للواقع الصعب.

تفريغ غضب

وتضيف إن الناس اختاروا التنفيس عن هذا القهر باتجاه الاحتلال وتوجهوا إلى الحدود الشرقية لأنه المخرج الوحيد، فقدرتنا على مواجهته ومقاومته تكون أسرع وفيها الكثير من المبررات كونه احتلال ويعتدي علينا ويحتل أرضنا وفي مواجهته بطولة، خلافًا لخيار التوجّه نحو الوضع الداخلي الذي يمكن أن يعرض الشباب للكثير من المشاكل.

وعللت أبو شوارب اندفاع كثير من الشبان صوب السياج الفاصل مع الاحتلال وقصّه برغبتهم في المشاركة وأن يكون لهم دور نضالي وتحقيق ذاتهم، حين يشاركوا ويشاهدوا الشهداء والجرحى فتستثار مشاعرهم فيندفعوا بغضب تلقائي صوب السياج لتدميره خاصة إذا كان الضحايا من الأعزاء عليهم.

لكنها نصحت في ذات الوقت ضرورة الحفاظ على أرواح الشباب وحمايتهم، فهذا العدد من الضحايا سينتج عنه آثار اجتماعية واقتصادية وصحية كثيرة مستقبلًا، خاصة بالنسبة لمن فقدوا أعزاء عليهم أو فقدوا أطرافهم.

 

لنــا كلـــمة