شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م23:52 بتوقيت القدس

الأسرى سيضربون لكن هذه المرة ضد مَن؟

11 يوليو 2018 - 19:57
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

يستعد الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي لخوض إضراب عن الطعام في 20 من الشهر الجاري هذه المرة ليس ضد الاحتلال، إنما ضد بني جلدتهم الذين لم يتوقعوا أن يأتي اليوم الذي ينتهكون فيه حقوقهم ويقطعون رواتبهم ليتركوهم فريسة للسجان،، فما القصة؟

في شهر مارس من العام 2017، اتخذت السلطة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس قرارًا بالخصم على رواتب موظفي/ات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة بما فيهم الأسرى، وتجاهلت الاحتجاجات الشعبية ليتلوها قرار التقاعد المبكر لآلاف الموظفين حتى من لم يتجاوزا الأربعين من العمر، قبل نحو شهرين من الآن قطعت السلطة الفلسطينية الرواتب عن الموظفين بشكل كلّي.

الصدمة التي أصابت الأسرى هي استهدافهم بهذه العقوبات التي بررتها السلطة الفلسطينية بأنها تريد إنهاء الانقسام من خلال الضغط الاقتصادي على حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة، لكن السلطة تجاهلت أن المواطن هو المتضرر.

بصعوبة وبصوت متحشرج تخرج الكلمات جريحة من حنجرة أم ضياء والدة الأسير ضياء الأغا إنها لم تتوقع أن يحدث للأسرى كما الموظفين، فلطالما تعودّنا أن الأسرى خط أحمر، موضحة أن راتب ابنها ينفق منه على نفسه داخل الأسر وعلى بيتها.

تقول أم ضياء إن الأسرى يحتاجون الكثير من الالتزامات دخل السجن، فمن رواتبهم يدفعون للمقصف ويفرون ملابسهم، واحتياجاتهم الشخصية فالاحتلال لا يوفر لهم شيئًا، مضيفة :"حين كانوا يقولوا أن الرواتب سوف تعود كنا نصدقهم آخر ما توقعناه ان يحدث لنا هذا".

وتبدي والدة الأسير الذي يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة أسفها لوصول الأمر إلى هذا الحد، فهي ومنذ بداية الشهر الفضيل تعيش على الكفاف، مؤكدة أن الأسرى أصيبوا بصدمة بسبب قطع رواتبهم، فمن يقضون زهرة عمرهم خلف القضبان كي يبقى المسؤولين على كراسيهم لا يستحقون أن يحدث لهم هذا.

وتتساءل :"هل يدري الرئيس بما يحدث لنا؟ انتخبناهم كي يصلحوا الأحوال، فهل هذه هي الأمانة التي حملوها"، مضيفة إنها لدى زيارة ابنها الأسبوع الماضي كان في حالة صدمة شديدة، وهم – الأسرى- قرروا جماعيًا بخوض إضراب عن الطعام في 20 من الشهر الجاري وأبلغوا القيادة الفلسطينية في رام الله بهذا الأمر.

أما والدة الأسير طارق شمالي فقالت :"حين تم تقليص الراتب إلى 70% عانينا عجزًا في الدخل خاصة وان طارق خاطب ويحتاج إلى مصروف إضافي من أجل خطيبته، لكن لم نتوقع ولم يتوقع الأسرى تطوّر الأمور إلى قطع الراتب كليًا".

تضيف أم طارق :"أما يكفي على الأسرى عذاب السجون وانتظارهم الفرج، حتى تأتي عقوبات السلطة الفلسطينية لتزيد قهرهم، وظلم ذوي القربى أصعب"، موضحة إن الأسر مكلف جدًا على الأسير فالنفقات عالية.

وأعربت عن حزنها إزاء خيار الإضراب الذي جرّبه الأسرى مرارًا وكانوا يخرجون منه بأعراض سيئة، وهم كأهالي الأسرى سيخوضون الإضراب مع أبنائهم فلن يتركوهم وحدهم، لكن ما يحذوها الأمل بحل القضية قبل البدء بالإضراب.

وتابعت إن أهالي الأسرى سيشاركون رابع أيام العيد في اعتصام جماهيري يعلنوا فيه إضراب الأسرى واحتجاجهم على كل الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية بحقهم، فخلال الزيارة الأخيرة لطارق كان في حالة صدمة ما يجري إذ لم يتوقع ما يجري.

والدة الأسير رامي العيلة بدورها أعربت عن أسفها لاضطرار الأسرى إلى خوض إضراب عن الطعام ضد الإجراءات العقابية للسلطة، فهي وابنها الأسير ما كانوا يتوقعون أن يتم استهداف الأسرى.

وقالت :"سنخوض الاعتصام والإضراب معهم، غزة لا تستحق كل هذا، في كل بيت مناضل أسير أو جريح، كل قطاع غزة يقاوم، ابني أسير وزوجي شهيد وابنتي شهيدة، فلماذا نعيش هذ الظروف الصعبة".

وتوضح أم رامي أن الأسرى يتدبرون امورهم بأقل القليل بعد قطع رواتبهم، أما أبناء الأسير الذي تعكف على تربيتهم ومراعاة شؤونهم، فهي تبذل جهودًا قصوى كي لا تحرمهم فرحة العيد، فيكفيهم ألم الحرمان من والدهم.

وتضيف :"هي رسالة لصاحب كل ضمير حي أن تراعوا ظروف البلد، أنتم تجلسون على كراسي وأهل غزة اوضاعهم بائسة، نحن أهل التضحيات ولا يجوز أن تترك القيادة غزة بهذا الحال، أملنا كبير بحل المشكلة، إن كانت لديهم حسابات سياسية فلا يحلوها على حساب الأسرى ومعاناة الناس".

الواضح أن الاحتجاجات ضد الإجراءات العقابية للسلطة الفلسطينية تتصاعد بينما باتت السلطة نفسها في حالة عزلة عن الجماهير الرافضة لكل ما يجري، فمتى ينتبه القادة أنهم يزيدون أنفسهم انسلاخًا عن الشعب!!

 

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة