شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م23:52 بتوقيت القدس

من يحمي المحتوى الفلسطيني من فيسبوك والاحتلال؟

10 يوليو 2018 - 10:32
مرح الوادية
شبكة نوى:

حسنًا، حسم الأمر في علاقة إدارة فيسبوك بالمحتوى الفلسطيني إذًا، فقد كشفت إدارة فيسبوك في تقرير الشفافية الذي يغطي الفترة بين كانون ثاني حتى أيلول 2017، أنها استجابة لطلبات إسرائيلية عدة، مدعية أنها فحصت تلك الطلبات ودرستها قبل أن تقوم بالاستجابة لها عبر حذف المنشورات والحسابات.

وقال التقرير إن إدارة فيسبوك فرضت قيودًا على الوصول إلى خمس مقاطع فيديو يُزعم أنها تنتهك "الإسرائيليين" وتقوم بتشويههم، على حد تعبيرها، مؤكداً على أنه تم تقيد الوصول  إلى 464 بندًا متعلقًا بإنكار "الهولوكوست"، كما صعّدت في الآونة الأخيرة من حذف المحتوى الفلسطيني عن الموقع، عبر حذف حسابات النشطاء الفلسطينيين، وحذف صفحات فلسطينية، إضافة لحذف صوراً ومقاطع فيديو تفضح انتهاكات الاحتلال، وأخرى تمجد الشهداء الفلسطينيين.

وبين التقرير أن فيسبوك استجاب لـ 79% من هذه الطلبات التي صنفتها تحت الطلبات الطارئة، مدعية أن استجابت لـ75.60% بعد دراسة وضعها القانوني، ليكون فيسبوك بذلك قد استجاب لـ 77.00% من مجمل الطلبات الإسرائيلية التي تلقاها.

وادعى أنه سيحتفظ بسجلات الحسابات التي تم حجبها مدة 90 يومًا، منتظرا الإجراءات القانونية الرسمية، على حد وصفه.

صحافيو فلسطين: محبطون!

حسن اصليّح وهو صحافي فلسطيني يعمل في قناة القدس الفضائية، يقول إنه يشعر بالإحباط من تعامل فيسبوك وتواطؤها الواضح مع الاحتلال الإسرائيلي، حسابه الأول يضم أكثر من 90 ألف متابع، المرة الأخيرة حظر في العشرين من شباط / فبراير لمدة شهر، يشمل الحظر عدم قدرته على إرسال الرسائل أو الرد عليها، وحظره من كتابة المنشورات، ومن التفاعل بوضع الإعجاب على أي منشور، كما لا يستطيع الاستفادة من صفحته الشخصية ولا الإفادة، يتفرّج بصمت.

تشكّل صفحة اصليّح مصدرًا هامًا لمستخدمي فيسبوك في قطاع غزّة تحديدًا، كونه يواكب الأحداث الميدانية لحظة وقوعها بالصور ومن المصادر الرسمية، كما ينشر مناشدات حالات إنسانية تلقى رواجًا واسعًا بسبب ارتفاع عدد المتابعين بالإضافة إلى المنوعات والمبادرات الشبابية والإنسانية، حتى صارت الناس تتساءل مع كل حظر "ليش بطلت تنزل منشورات؟ ليش ما بترد علينا عالرسائل إنت عامل إلنا حظر؟"

كل ثلاثة أشهر له حظر، بدأ لمدة يوم واحد ثم ثلاثة أيام ثم 7 أيام حتى وصل الثلاثون يومًا، تخللها حذف الصفحة بالكامل، لكنه أعادها بمساعدة أصدقاء.

ويضيف حسن أنه فتح حساب احتياطي ضمّ حوالي 20 ألف متابع و5 آلاف صديق، تعرض للحظر مدة ثلاثة أيام ثم سبعة أيام في فترة قياسية لا تتجاوز الشهر.
وحول ادعاء فيسبوك يتابع "ينتهج فيسبوك هذه السياسة بذريعة أنني أنشر صور للشهداء، وهذا مخالف لقوانين فيسبوك، فطبيعة أحداث غزة الخصبة ممتلئة بالأحداث الميدانية خاصة في ظل استمرار المواجهات السلمية مع الاحتلال على حدود القطاع والتقاطنا للصور أولا بأول كما نقل الأخبار ومتابعتها إلا أن فيسبوك يعتبرها مواد تحريضية يجب عليه حذف صفحة صاحبها أو حظره".

ومن المواد التي يحظر عليها الفلسطينيين تداول صور الشهداء أو منشورات تحتوي على "كتائب القسّام"، حتى لو كانت قديمة، فعلى سبيل المثال لا الحصر حظر اصليّح مدة شهر كامل بسبب ذكرى سنوية لأحد المنشورات التي احتوت على صورة حدثت عن خنساء فلسطين "الشيخ خليل" غير أنه يجبر المستخدمين على حذفها.

حول تقديم الشكاوى، يؤكد أن لا رد من قبل إدارة فيسبوك على أي من الشكاوى التي قدمت احتجاجًا على حذف الصفحات أو حظرها ما يؤكد التعاون الصريح مع الاحتلال الإسرائيلي في الانتهاكات ضد المحتوى الفلسطيني.

انتهاكات أرغمت مستخدمي فيسبوك على الحذر الشديد في تناول الأحداث وتداولها، وحتى اللجوء إلى منصات أخرى كـ"إنستغرام" و"تويتر" و"تليغرام" للنشر بأريحية.

كذلك الأمر مع الصحافي معاذ حامد، حيث بدأت القصّة معه للمرة الأولى من خلال حظره بشكل رئيسي بعد كتابة منشور يحذّر الفلسطينيين بالضفة الغربية من تأثير كاميرات المراقبة ومدى خطورتها على المقاومة الفلسطينية وعلى الشباب وسبل اعتقالهم من خلالها، ثمّ بدأت الحملة عليه بشكل تدريجي حيث الإغلاق الأول للصفحة لمدّة 24 ساعة، تبعها ثلاثة أيام، ثم أسبوع، حتى وصلت مدة الإغلاق شهر كامل.

ويقول إن فيسبوك أصبح مؤخرًا يتعامل بشكل جدًا سيء مع المحتوى الفلسطيني، فصفحة "فلسطين 27" -وهو أحد القائمين عليها-، تم تحذيرها مرة واحدة فقط ثم تم حظرها مباشرة وعندما تواصلنا مع فيسبوك من خلال بعض الزملاء رد فيسبوك بوقاحة "هذه الصفحة هي مؤيدة للإرهاب ولن نعدها إطلاقًا لذلك لا تفتحوا الموضوع معنا مرة ثانية، ما يوضح التواطؤ الواضح جدًا بينهم وبين الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذا يجب ما يدفع الشباب الفلسطيني أو مجتمع الإعلام الاجتماعي الفلسطيني لتنويع خيارات البث وإيجاد وسائل أخرى مساعدة لنشر محتواهم للوصول إلى أكبر شريحة من العالم.

يعتبر حامد أن انتهاك فيسبوك ضد المحتوى الفلسطيني هذا ما هو إلا استهداف واضح وصريح، إذ تقوم فيسبوك بأثر رجعي في البحث في صفحاتنا الشخصية والنبش في الحساب وصولًا إلى محاولات التقاط منشورات تراها مؤيدة للمقاومة فتحاسبنا عليها، وبالتالي تقوم بإغلاقه تحت ذريعة "أول مرة أعطيناك تحذير وثاني مرة وثالث مرة وبعدها عملوا تعطيل وبهذه الطريقة "القانونية" يستطيعون إغلاق الحساب بشكل نهائي ولا يستطيعوا إغلاق صفحة شخص عنده 6 آلاف متابع مرة وحدة لمجرد أنه كتب منشورات لا تعجب سياسة إسرائيل ولكن بهذه الطريقة يستطيع إغلاق الحساب للأبد".

ويشير إلى أنه رفع أكثر من 10 شكاوى لكن فيسبوك "لم تعبّره أصلًا ولم ترد علي، وحاليًا في سبيل الحفاظ على صفحتي قمت بمراجعة منشوراتي لخمسة سنوات ماضية، وكل شيء قد يفهم منه إنه قد "يؤيد الإرهاب" قمت بحذفه باختصار, ولكن هذا الموضوع لا يعني أنني سوف أستخدم فيسبوك فقط لنشر أرائي الشخصية، بالنسبة لي لدي نوافذ أخرى مثل يوتيوب وتويتر نشر أخرى، ولذلك لن أبقى في دائرة ضيقة في فيسبوك".

"صدى سوشال" وهو عبارة عن مبادرة شبابية تطوعية تهدف إلى توثيق انتهاكات إدارات مواقع التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني في ظل التقاعس حكومي واغفاله لهذه المعركة، يعقب منسقه إياد الرفاعي "إننا نحاول توثيق جميع الانتهاكات قدر الإمكان، نقوم بالتواصل مع إدارة فيسبوك عبر مكتبي دبي ولندن، من خلال علاقاتنا الشخصية بهم، كما نحاول قدر المستطاع استرجاع الحسابات والصفحات التي يتم حذفها".

أكّد مركز "صدى سوشال" في وقت سابق أن إدارة فيسبوك وسّعت حملتها ضد المحتوى الفلسطيني بشكل كبير واستمرت في حذف الصفحات وحظر النشر وإغلاق الحسابات استجابة لطلبات حكومة الاحتلال، كما أقدمت في الآونة الأخيرة على تحديد مصطلحات ومنشورات حول القضية الفلسطينية  كمواد "تحريضية" لتشرعن بذلك حذفها لإغلاق الحسابات، وشددت من سياستها ضد المحتوى الفلسطيني وأنشأت خوارزميات جديدة تراقب المحتوى الفلسطيني بشكل أوسع وأشمل.

كما وحذفت إدارة فيسبوك من المحتوى الفلسطيني المنشور سابقاً في الأشهر والسنوات الماضية وحذفت العديد منها مستهدفة بذلك مسح تاريخ وقضية فلسطين.

ويلفت الرفاعي إلى أن "فيسبوك" لم تكتف بذلك، بل إنها غالبًا ما تتعمد إهمال رسائل الشكاوى التي يتم إرسالها، وإن ردّت فإن ادعائها يكون واهي كما حدث في حالة الشهيد أحمد نصر جرّار حيث أجابتنا "أن هذا الشخص هو شخصية إرهابية يتبع لمنظمة إرهابية وغير مرحّب بأي متعلقات به على فيسبوك".

وفي الوقت الذي تشدّد فيه إدارة فيسبوك وتمعن في حملتها ضد المحتوى الفلسطيني، فقد ارتفع مؤشّر التحريض والكراهية والعنصرية لدى الإسرائيليين على ذات المنصّة بمعدّل منشور ضد الفلسطينيين كل ٧١ ثانية، واعترف مكتب النائب العام للاحتلال الإسرائيلي، بتقديمه أكثر من 12 ألف طلب إلى موقع "فيسبوك" الشهير، سنويًا، لإزالة المحتوى الفلسطيني.

وأشارت القناة السابعة الإسرائيلية إلى أن فيسبوك يزيل 85%، من مجموع الطلبات التي تتقدم بها حكومة الاحتلال له، أي بما يفوق الـ10 آلاف طلب.

وبخصوص الشكاوى ضد عنصرية الإسرائيليين، وعدت إدارة فيسبوك بتخصيص قسم لمتابعة البلاغات ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين – بحسب الرفاعي – ويتابع حول الحملات "نقوم حاليًا على إطلاق حملة لمواجهات سياسات فيسبوك المنحازة للاحتلال والراضخة لتعليمات حكومة الاحتلال، بدأناها بحملة إلكترونية على وسم فيسبوك يحارب فلسطين كخطوة أولى، لكن مع الأسف يبقى تقصير الجهات الرسمية كبير بهذا الموضوع، فالاحتلال يعمل على محاربة محتوانا الفلسطيني بثقل سياسي كبير، على العكس من حكومتنا فالأمر ليس له أهمية عندها".

ويذكر أن عدد الانتهاكات للعام 2017 بلغ 200 انتهاك من قبل فيسبوك، وفي العام الجاري وثق المركز أكثر من ١٠٠ انتهاكاً خلال شهر فبراير الماضي، حيث شهد فبراير ازدياد عدد الانتهاكات التي وصلت لأكثر من نصف انتهاكات عام ٢٠١٧ كاملاً، شملت حذف ٤٨ صفحة وحساب شخصي بالإضافة إلى ٥٢ حظر نشر وحذف منشورات، ومن بين تلك الانتهاكات تم رصد حذف صفحة فلسطين نت، وصفحة مجلة إشراقات، وصفحة فلسطين ٢٧، و صفحة فلسطيني بلس، وصفحة عشيرة آل جرار، و صفحة الناشط علي النسمان، وصفحة جنين مكس، وحسابي الصحفيين حذيفة وأحمد جرار.

ولم تتوقف الانتهاكات عند فيسبوك فقط إذ وثق المركز حذف صفحة قناة اليرموك الفضائية أيضاً من على موقع اليوتيوب التي تجاوز عدد متابعيها إلى ٤٥ ألف.

لنــا كلـــمة