شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:14 بتوقيت القدس

قرية العراقيب ،، أرض الغائب للغائب

07 يوليو 2018 - 20:10
شيرين خليفة
شبكة نوى:

النقب:

للمرة 129 خلال 8 سنوات، دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم بيوتًا للمواطنين الفلسطينيين في قرية العراقيب الواقعة شمال مدينة بئر السبع في صحراء النقب جنوب فلسطين والواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

المواطنون الفلسطينيون فوجئوا صباح اليوم بجيبات وآليات الاحتلال العسكرية تقتحم القرية وتجمر وتجرّف عددًا من منازل المواطنين المبنية بالخشب، وذلك بعد عشرين يومًا فقط من اقتحام وتدمير مماثل.

العراقيب هي واحدة من 45 قرية عربية في النقب لا تعترف بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يعيش فيها مواطنون من البدو، وهم يحملون أوراق ملكية لأراضيها منذ العهد العثماني، تشكل الأغنام والمواشي مصدر رزقهم الوحيد، نتيجة لطبيعة الأرض الصحراوية التي تفتقر إلى جميع الخدمات المختلفة، كما يعيش المواطنون ببيوت من الصفيح، وآخرى عبارة عن خيام، تعرضت للهدم بشكل كامل لأول مرة في 27 يوليو 2010، ومنذ ذلك الحين تواصلت عمليات الاقتحام والهدم.

تقول الناشطة علياء سليم "23 عامًا" والتي هدم الاحتلال منزلهم صباح اليوم، إنهم بينما كانوا يستعدون لتوصيل الأطفال إلى مدراسهم حيث يتقدمون للامتحانات النهائية؛ فوجئوا باقتحام دوريات الاحتلال للقرية، وعلى الفور باشروا بحمل ملابسهم ومغادرة المنازل التي هدمها الاحتلال خلال نصف ساعة.

وتضيف الشابة سليم إن عشرات الشبان من القرية باشروا على الفور بإعادة بناء البيوت التي تم تدميرها، تمهيدًا لعودة أهلها الذين اعتادوا هذه الاعتداءات الإسرائيلية حتى أنهم اضطروا لبناء بيوتهم من الخشب وليس من الطوب.

يعاني سكان القرية من نقص كامل في الخدمات، كما أن تعرّض بيوتهم المستمر للهدم، حرمهم البناء بالطوب، حتى إن بيوتهم عبارة عن أخشاب وأرضيتها مكسوّة بالنايلون لحمايتها من دخول الرمال.

تقول الشابة سليم إن الحياة على هذه الشاكلة صعبة ولكن الناس لا يملكون المال لإعادة البناء عقب كل تدمير، مضيفة:"لكم أن تتخيلوا أنا وإخوتي الستة وأبي وأمي نعيش في خيمة واحدة، حتى من يحتجون على الهدم يتعرضون للاعتقال".

وكانت الشابة علياء تعرضت للاعتقال قبل عامين بتهمة التصدي لقوات الاحتلال التي جاءت لهدم القرية وخرجت بكفالة مالية، مشيرة إلى أنها كانت تدرس تخصص التعليم الأساسي لكنها عجزت عن مواصلة التعليم بسبب استهلاك إعادة بناء منزلهم لكل ما يجنوه من أموال.

أما الشيخ صيّاح الطوري وهو شيخ العراقيب، فيقول لنوى :"نحن موجودين هنا منذ العهد العثماني ونملك أوراق طابو بذلك، الاحتلال يهدم منازلنا بهدف تهجيرنا بحجة أن البناء دون ترخيص، لكن تاريخنا هنا يسبق احتلالهم لأرضنا".

وأوضح الطوري إن الاحتلال هدم سور مقبرة القرية، وهم في كل مرة يجرفون البيوت ويضعوا ممتلكات الناس تحت التراب، معلّقا:"يتصرفون كمن أصابهم جنون البقر كما كان يفعل البريطانيون قبلهم، لكننا سنبقى في أرضنا".

ويضيف الطوري إنهم يعتبرون هذه المنطقة أرض دولة وهذا غير صحيح فهي ملك للفلسطينيين حتى من غير الموجودين عليها، وعقّب :"أرض الغائب للغائب وأرض الحاضر للحاضر، فنحن لم نترك أرضنا يومًا، شاء من شاء وأبى من أبى".

ويحكي الشيخ عن العنصرية التي يتعامل بها الاحتلال معهم، فقواتهم العسكرية التي تدخل القرية البسطية وكأنها تدخل حربًا ضروسًا؛ تأتي مصطحبة معها شرطة الاحتلال، وهم يمارسون الاستقواء على الناس.

ويضيف أن القرية لا تتلقى أي خدمات من الاحتلال الإسرائيلي، فهم يعتمدون على الزراعة والحيوانات في دخلهم، ولديهم 6 آبار مياه منذ العهد العثماني تخدم القرية كلها، كما أنهم يعتمدون على مولد كهرباء كبير كمصدر للتيار الكهربائي حيث لا يوجد كهرباء من قبل الاحتلال في القرية.

ويناشد الشيخ الدول العربية العمل على رفع صوت القرى المهددة بالهدم عاليًا وحمايتهم، مؤكدًا أن منظمات حقوق الإنسان كانت تتابع القضية لسنوات لكنها توقفت ولم تعد توليها الاهتمام بحجة انها قضية دائمة بلا حل.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير