شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:15 بتوقيت القدس

مؤسسات تنتهك كرامة المستفيدين/ات والكل يتقاذف المسؤولية

03 يوليو 2018 - 15:10
شيرين خليفة
شبكة نوى:

 غزة :

اضطرت المواطنة أم حسن شاهين من بلدة جباليا شمال قطاع غزة؛ للموافقة على التقاط صورٍ لها أثناء تلقيها طردًا غذائيًا بعد أن أخبرها الموظفون في الجمعية الموزّعة أن هذا ضوري، ورغم إظهار امتعاضها وحزنها إلا أن الصورة التقطت دون مراعاة لجرح مشاعرها.

تقول السيدة شاهين-وهي أم لستة أطفال- لنوى :"لم يحدث من قبل أن توجهت لاستلام طردًا غذائيًا، وما حدث كان مفاجئًا بالنسب لي لكن خشيت أن أحرم أطفالي منها"، وتجزم أن غالبية الحضور من رجال ونساء كانوا رافضين للتصوير إذ تهامسوا فيما بينهم حول رفضهم للأمر ولكن اشتراط التصوير قيّد الجميع فوافقوا.

وتعتقد الأربعينية أم حسن أن تصوير الناس أثناء تلقيهم الطرود الغذائية لا يحترم كرامتهم، ويشعرهم أن حاجتهم للمساعدة دفعتهم إلى الموافقة على أمر لا يريدونه، مؤكدة أن مسؤولية وقف هذه الظاهرة التي تتزايد وتؤذي الناس تقع أولًا على المؤسسات التي تقدم المساعدات ثم الجهات الحكومية التي يفترض أن ترفض ذلك.

ظاهرة منتشرة

ظاهرة تصوير المستفيدين أثناء تلقّيهم المساعدات الإنسانية ما زالت تنتشر بطريقة تنتهك كرامتهم وكأن هذه المؤسسات نسيت أن هناك أخلاقيات للعمل الإنساني؛ وأنها وُجدت أصلًا لخدمة هذه الشريحة التي باتت تتزايد بشكل جنوني في ظل ارتفاع غير مسبوق لنسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة واعتماد نحو 80% من المواطنين بشكل أساسي على هذه المساعدات.

كثير من المؤسسات تبرر لجوئها للتصوير بأنه جاء بناءً على طلب الممول، تقول حنان أبو مغصيب مديرة جمعية دعم الأسرة الفلسطينية في دير البلح، إن الكثير من الناس يرفضون التصوير، ولكن الجمعية تضطر له لسببين؛ الأول توثيق مشاريعها وأنشطتها والثاني اشتراط الممول.

بعض الصور المنشورة على صفحة الجمعية تظهر فيها حالات انكسار واضحة لمستفيدين ربما أجبرهم الفقر على القبول بالتصوير، تقول أبو مغصيب إنها رأت هذه الصور وهي مجبرة عليها ومضطرة ولكنها وسيلة لإثبات مصداقيتنا لدى الممول، مؤكدة أنها ستعمل على مراجعة كل هذه الإجراءات لاحقًا.

وأضافت أنها ليست وحدها من يفعل ذلك فهناك نحو 20 جمعية يحصلون على الدعم من ذات الممولين ويقومون أيضًا بالتصوير، لكنها استدركت بأنه لم يتم توجيه أي إرشاد أو نصح لهم من قبل أي مؤسسة رسمية لديها دليل أخلاقيات حول التصوير أو كيفية إقناع الممول بالتوثيق دون تصوير أو حتى توضيح كيفية التصوير، وأن هذا الأمر لم يطرح من قبل.

تجاوزات خطيرة

الأمر تجاوز حد دفع الناس إلى الموافقة على التصوير، وصولًا إلى الحرمان من هذه المساعدات بسبب الرفض، تروي مواطنة ما حدث مع شقيقها الذي استقبل على باب منزلهم موظفًا بمؤسسة تعمل على توزيع المساعدات جاء ليقدم طرودًا غذائية ولما رفض شقيقها التصوير ادعى الموظف أنه سيذهب سريعًا للتصوير مع أحد الجيران لكنه خرج ولم يعد.

اعتدال الخطيب استشاري بناء المؤسسات تؤكد أن تصوير المساعدات وتوثيقها له أصول، وهناك شيء اسمه حقوق المستفيد، ووثيقة أخلاقية بين المؤسسة والمستفيد تراعي الأُسر وخصوصيتها وتعاملها بطريقة إنسانية، وهي أخلاقيات من تعاليم ديننا الذي ينهى عن فضح ستر العائلات، لكن ما يحدث هو تشهير بالفقراء وجرح لعِزة نفسهم وهذا ينافي قيم العمل المؤسساتي.

وتوضح الخطيب أن هناك وثيقة أخلاقية تضبط هذا السلوك فلماذا لا يتم تطبيقها، نافية أن يكون التصوير هو وسيلة توثيق وحيدة، فلو تم نقاش الممول سوف يستوعب، كما أن العطاءات الكبيرة يتم نشر مناقصات لها في الصحف وتقديم عطاءات من الموردين وبالإمكان تصوير عملية التعبئة وكافة مراحل العمل الإغاثي وعند التسليم يكون عن بُعد وليس بالضرورة إظهار وجوه المستفيدين، وفي حال كان توزيع قسائم شرائية بالإمكان تصوير عملية الشراء والمحاسبة عن بعد.

وتكمل :"ما يحدث هو تصوير لعميلة استلام الكوبونة وفتحها، كذلك تصوير الأطفال وهذا غير مقبول"، موضحة أن هناك اتحاد للمؤسسات إضافة إلى شبكة المنظمات الأهلية يفترض أن تأخذ على عاقتها وضع حد للظاهرة، ومع أن الوزارات الحكومية مغيبة لكن يفترض هناك دور لوزارة الشؤون الاجتماعية، سواء بالتوعية أن عمل دليل تتفق عليه المؤسسات.

مستعدون للتعاون

مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا أكد ضرورة وجود دور للشبكة في هذا الموضوع، مبديًا استعدادهم للتعامل مع أي طرف يود العمل بشكل جدّي، إذ لديهم مدونة أخلاق تضم كل هذه النقاط التي يجري انتقادها ولكن الأمر يحتاج إلى جهد جمعي وليس الشبكة وحدها.

وأضاف:"هي مسؤولية الجمع من أجل ترسيخ ثقافة احترام الناس وعدم التشهير بهم، ليس شرطًا من يبادر ويبدأ المهم خلق حالة من شأنها توعية الناس بشأن ضرورة التزام المؤسسات وحتى منفذي المبادرات الفردية بأخلاقيات وكيفية التصوير".

ويوضح الشوا إن التصوير بدون إذن أمر مرفوض وفي ذات الوقت يجب حفظ كرامة المستفيدين، وما يجري أمرٌ خطير جدًا فيه إساءة ليس فقط للمستفيد بل للمجتمع كله، فهناك ضوابط يجب التزام مؤسسات بها، فقد شهدنا في الفترة الماضية صور فيها إساءة للمواطنين، وحتى لم تم التصوير بهدف التوثيق وبعض المؤسسات تطلب تقريرًا إعلاميًا، ولكن ليس شرطًا أن يتم النشر.

أما مدير دائرة الجمعيات في وزارة التنمية الاجتماعية فقال إن الوزارة عممت في وقت سابق بضرورة منع التصوير الذي ترى أن لا ضرورة له ولو كان هناك اضطرار فمن الممكن إخفاء الوجوه، لحفظ كرامة الإنسان، لكن لم تستجب المؤسسات.

ونفى علم الوزارة بأي حالة حُرمت من المساعدة بسبب رفضها للتصوير مشددًا على ضرورة تقديم من يتعرضون لهذا الانتهاك لشكاوى لدى الوزارة، مضيفًا إن عملية التصوير لها انعكاسات اجتماعية ونفسية سيئة على المواطنين.

ونفى كذلك أن يكون قانون الجمعيات يتضمن بنودًا متعلقة بأخلاقيات التصوير وإنما كل ما هو موجود إجراءات عامة، أو حتى وجود تعاون بين المؤسسات بهذا الشأن، موضحًا أن هناك مؤسسات لا تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية وتكون عادة تابعة لممثليات دول أخرى، لهذا لا يمكن مراجعتها.

وقال إن تعديل أي قانون بشأن الجمعيات هو من اختصاص مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، وكلاهما، ولكن في ظل هذه الظروف من الصعب تحقيق شيء، فالأمور في غزة "عائمة" ولا يمكن التحرك.

ليست المرة الأولى التي فيها الكتابة عن قضية تصوير المستفيدين أثناء تلقّي المساعدات، بل وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي استهجانًا لما يتم نشره من صور، وربما ليست المرأة الأولى التي يتم فيها التلويح بضرورة اتفاق المؤسسات على دليل أخلاقيات والكل مستعد للتعاون ولكن من يملك المبادرة فيقول نحن لها!!

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير