شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م15:52 بتوقيت القدس

شهيدة العمل الإنساني

رزان النجّار .. "شمس الميدان التي غابت"

03 يوليو 2018 - 12:50
مرح الوادية
شبكة نوى:

قطاع غزّة - نوى

"كانت زيّ الفراشة، تحلّق بين اخوتها، اشترت لهم ملابس العيد وكانت سوف تشتري لي أيضًا لكن الاحتلال قتلها، قبل أن ترانا بالملابس التي اشترتها وقبل أن تفرح بعيد الفطر معنا" تحكي صابرين النجار أم الشهيدة رزان النجّار قصّة ابنتها قبل أن يقضي عليها الاحتلال بينما كانت تسعف جرحى مسيرة العودة شرق مدينة خانيونس.

هي رزان، 21 عامًا، ابنة لأسرة بسيطة مكوّنة من ثمانية أفراد، دمّر الاحتلال "محل" والدها الذي عمل فيه على بيع وصيانة الدراجات الهوائية تدميرًا كليًا في العام 2014، ما كبّدهم خسائر قدرّت بـ 10000 دولار لم تحصل العائلة منهم شيئًا من منح إعادة الإعمار، حتى أن ظروف العائلة حالت دون أن تكمل رزان تعليمها الأكاديمي، لكنها عوّضت ذلك بدورات وتدريبات في الإسعافات الأولية في بعض المشافي.

كانت أشهر مسعفة متطوّعة بدأت بإسعاف الجرحى منذ اليوم الأول لمسيرات العودة في منطقة خزاعة شرق خانيونس أي في الثلاثين من آذار / مارس، قتلها جنود الاحتلال برصاصة اخترقت صدرها وكانت حالتها حرجة جدًا حتى أعلنت الصحة عن استشهادها بعد ساعة من الإصابة، في الأوّل من حزيران / يونيو للعام 2018.

تقول أمها التي كانت تحتضن زي رزان الصحي المبلل بدمائها "ابنتي كانت مسعفة، ما الذنب الذي ارتكبته حتى تقتل هكذا؟ أصيبت بالغاز المسيل للدموع عشرات المرات، لكنها كانت تعود في كل مرة لمواصلة عملها مجددًا دون تردد، أخذت على عاتقها الذهاب يوميًا إلى الحدود لإسعاف المصابين، كانت تخرج من الساعة السابعة صباحًا حتى إسعاف آخر جريح من الميدان تعود إلى المنزل لكنه الاحتلال الذي لا يفرق بين الفلسطينيين، فيستهدفهم جميعًا".

وتضيف "تمنّيت أن أرى رزان عروس تزفّ إلى عريسها بفستانها الأبيض، ولم أتخيل يومًا أن أراها شهيدة برداء الإسعاف الأبيض المغمور بدمائها" مطالبة الجهات الحقوقية برفع محاكمات دولية ضدّ الصهاينة لأخذ حق ابنتها وفضح ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين.

بدت فاجعة الفقدان تطفو منذ إعلان الخبر الذي شكّل صدمة لعائلتها وأصدقائها وزملائها المسعفين، وصفوها بـ"وردة الميدان"، وأحد قال "شمس الميدان التي غابت اليوم". كانت جزء لا يتجزّأ من ميدان بلدة خزاعة المتاخمة للحدود، نظرًا لدورها البارز في إسعاف الجرحى على الرغم من صغر سنها وقلة خبرتها في التعامل مع الجرحى والمصابين إلا أنها أثبتت جدارتها في وقت قياسي.

أمّا عن والدها  أشرف النجّار، فبالكاد يستطيع التحدث حيث تركت ابنته الأكبر في قلبه حسرة وفقدان يدمي قلبه، إلا أنه يحترم طريقها الذي اختارته في إنقاذ حياة الجرحى والمصابين الذين يستهدفهم الاحتلال، حتى أنها باعت هاتفها وخاتمًا لها كي تقتني مستلزمات الإسعاف الأولي وتحملها معها خلال فترة تطوعها في إسعاف الجرحى.

ويذكر أنه كان يحذرها من عدم الاقتراب إلى مسافات قريبة من جنود الاحتلال الذين لا يهمهم سوى إشباعهم رغبتهم في التلذذ على قتل الفلسطينيين إلا أنها كانت تجيبه "أرواحنا مش أغلى من الشباب اللي بتموت يابا، لا أستطيع مشاهدة جريح يحتاج مساعدتي وأنا أقف بعيدة عاجزة، لا إراديًا تأخذني قدماي إلى حيث تواجده لإسعافه".

 ومنذ بدء مسيرات العودة الكبرى في الثلاثين من آذار للعام 2018، استشهد مسعفين وأصيب 223 متطوعاً بطواقم الإسعاف، ففي 14 أيار / مايو استشهد المسعف موسى جبر أبو حسنين (35عاما) خلال قمع الاحتلال مسيرات العودة الكبرى، فيما استشهدت المسعفة رزان النجار (23عاما) بعد إصابتها برصاص الاحتلال خلال تطوعها في إسعاف المصابين، الجمعة، الموافق الأول من حزيران / يونيو، بعد إصابتها برصاص الاحتلال.

لنــا كلـــمة