شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:15 بتوقيت القدس

54 عامًا على تأسيس منظمة التحرير كيف نعيد دورها!!!

29 مايو 2018 - 07:42
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

يصادف 28 مايو من كل عام الذكرى السنوية لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وذلك عقب انعقاد المؤتمر العربي الأول في مدينة القدس المحتلة، نتيجة لقرار مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في القاهرة العام نفسه.

تبنت المنظمة في بادئ الأمر منهج الكفاح المسلح لتحرير فلسطين، إلا أن مجموعة من المتغيرات العربية والإقليمية دفعتها نحو القبول باتفاق سلام رأى فيه تغيّرًا في منهج المنظمة وتراجع عن مبدأ تحرير كامل التراب الفلسطيني إذ اعترف بحق إسرائيل في الوجود وهو ما لا تعترف به أحزاب المعارضة، فما الذي تغيّر على منهج المنظمة خلال هذه السنوات.

إشكاليات وتحوّل للسلام!!

يقول الباحث والأكاديمي هادي العجلة إن منظمة التحرير و على رأسها الرئيس ياسر عرفات تبنت منذ السبعينات خطة السلام وإقامة دولة فلسطينية على أي جزء يتم تحريره سواء بالسلاح أو غيره، وهي ليست حركة سياسية إنما هي جهة جامعة لكل الأحزاب وهي بمثابة الدولة المعنوية للكل الفلسطيني في الداخل والشتات.

وأوضح العجلة إن التحوّل لدى كافة المنظمات التحررية عادة مرتبط بالمتغيرات الإقليمية والدولية التي تحدث، وهي أثّرت بشكل كبير على المنظمة، بدءًا من الثورة الإسلامية في إيران وخروج الفلسطينيين من بيروت ثم حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية، وسقوط العروبية وحصار العراق والموقف الفلسطيني الذي أدى إلى تجفي فمنابع المال من الخليجيين لمنظمة التحرير بالتالي لم يعد هناك إمكانية لطرح الكفاح المسلح، حيث لم يكن هناك قوات عسكرية ضد إسرائيل، بالتالي خسرنا كثيرًا.

وأضاف العجلة :"أيضًا هناك مصالح لقيادات وشخصيات فلسطينية بالعودة إلى فلسطين وضرورة تحرير أي جزء من الوطن كي يكون قاعدة ارتكاز، فقد كانوا قوات مشتتة بلا حدود مع فلسطين المحتلة، وكان هناك وعودات مالية من دول كبرى وإمكانية لحل الدولتين ووجود بديل لمنظمة التحرير في فلسطين مثل خروج حركات حماس والجهاد الإسلامي وهذا سارع في العودة إلى الأرض المحتلة".

أما الباحثة سماح كساب فتقول إن المنظمة تعاني مجموعة إشكاليات تطال الهيكلية والبرنامج والعلاقة التي نشأت بعد أوسلو ما بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية من حيث تغول السلطة على المنظمة واستحواذ السلطة الوطنية الفلسطينية على معظم مهامها وصلاحياتها وبشكل معه أصبحت منظمة التحرير بند من البنود المالية التي يصرف عليها من خلال السلطة الوطنية.

ولخصت كساب أبرز الإشكاليات التي تعاني منها م.ت.ف بالتالي ( إشكالية التمثيل من حيث وجود العديد من القطاعات خارج المنظمة كذلك حركة حماس والجهاد الاسلامي، وإشكالية تعطل المؤسسات والعمل المؤسسي، وإشكالية صناعة القرار وآلياته من حيث تفرد رئيس السلطة والمنظمة، وإشكالية تضاؤل الدور والتأثير، وختامًا إشكالية الرؤية والمسار والمرجعية.

الخروج من المأزق

وذكّر العجلة أن الدور الذي يجب أن تؤديه المنظمة حاليًا هو الدور الذي أنشئت من أجله، فهي بالأساس جهة لتوحيد الجهد الفلسطيني من جماعات لاجئين إلى جماعة لهم قرار سياسي مستقل عن الأنظمة بالتالي أهم ما يجب القيام به هو توحيد الجهود الفلسطينية لبناء استراتيجية وطنية للكل الفلسطيني سواء إسلامي أو علماني أو غيره في الضفة والقطاع والشتات.

وأكد العجلة أن الخروج من الواقع الحالي للمنظمة يستوجب أن نعرف بداية من هي السلطة الأعلى التي تتحكم في القرار هل المنظمة تتحكم في قرار السلطة أم العكس، إضافة إلى ضرورة عقد انتخابات ديمقراطية في كل أماكن التواجد الفلسطيني وانتخاب رئيس للمنظمة وتجديد الدماء وضخ دماء جديدة والأخذ بالاعتبار مشاركة الشباب خاصة وأنهم يشكلون 40% من شعبنا ونحن نلحظ أن المتواجدين هم في السبعينات والثمانينات من العمر.

بدورها ترى كساب إن إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير يمكّنها من ممارسة دورها بفعالية في مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية خاصة مواجهة صفة القرن وكافة الحلول التصفوية التي تحاك ضد القضية الوطنية، هذا بالإضافة إلى اضطلاعها بدور رئيسي في إعادة اللُحمة الوطنية وإنهاء الانقسام، ومنع تذويب قضية فلسطين أو تضييعها في أروقة ودهاليز السياسات الرسمية العربية أو الدولية، وينظم هذا الشعب ويوظف طاقاته، في مشروع تحرير فلسطين.

و تؤكد كساب إن إنقاذ م.ت.ف أمر ممكن من خلال عقد مجلس وطني توحيدي يشارك فيه المرأة والشباب والشتات بالإضافة للقوى غير الممثلة في م. ت.ف، يخرج عن المجلس الاستراتيجية السياسية والنضالية الموحدة وأدوات تحقيقها، ويمكن أن تتم عملية إعادة البناء بالاستناد إلى مجموعة من الأسس أبرزها: أهمية الانتباه إلى خصوصيات وأوضاع كل تجمع عند صياغة استراتيجيات المواجهة، إعادة النظر في العلاقة ما بين السلطة الوطنية والمنظمة على أسس جديدة ، تجنب التضخم البيرقراطي في تشكيل الهيئات القيادية للمنظمة والاتحادات الشعبية والنقابات المهنية".

إذن مرة أخرى يعود الحديث إلى ضرورة إجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشفافة لمنظمة التحرير الفلسطينية وكافة أطرها بهدف الحفاظ عليها وتفعيل دورها النضالي الذي اختلط بماهية السلطة الفلسطينية، وعليه فإن المدخل الأساس لأي تغيير في الواقع ينبغي أن يبدأ من إنهاء الانقسام الفلسطيني والذهاب نحو إصلاح باقي المؤسسات الوطنية سريعًا.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير