شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:13 بتوقيت القدس

أزمتا مياه وكهرباء تنغصّان حياة الغزيات

22 مايو 2018 - 11:36
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

تضطر المواطنة رويدة أحمد "25 عامًا" من حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة إلى ترتيب كافة أعمالها المنزلية خلال الساعات الأربع التي يتم فيها وصل التيار الكهربائي بعد 16 ساعة من الانقطاع إثر أزمة الكهرباء المتفاقمة التي يعاني منها قطاع غزة منذ إبريل 2017م.

لكن ما زاد الواقع سوءًا خلال شهر رمضان هو انقطاع المياه لأكثر من ثلاثة أيام متواصلة على الحي المكتظ بالسكان، ما جعل غالبية المواطنين يلجؤون إلى تعبئة مياه الشرب المحلّاه والتي يشتريها المواطنون عادة من محطات التحلية المنتشرة في المدينة.

تقول المواطنة رويدة وهي أم لثلاثة أطفال ويعمل زوجها موظف حكومي يحصل على أقل من نصف راتبه :"منذ بدء شهر رمضان ونحن نتمنى الإفطار أو السحور على الكهرباء، هذا لم يحدث بسبب صعوبة الجدول الذي يجعل الكهرباء تصل غالبًا في أوقات غير حيوية بالنسبة لنا بعد انقطاع 16 ساعة".

وتضيف السيدة أحمد إنها تضطر في كثير من الأحيان إلى السهر حتى منتصف الليل من أجل إتمام أعمال تحتاج الكهرباء أو الاستيقاظ مبكرًا جدًا حسب ساعات الوصل، لكن الأزمة الأعمق هي انقطاع المياه ما يهدد بمكرهة صحية في حال استمر هذا الحال خاصة مع عدة قدرة المواطنين على شراء المياه المحلّاة من أجل الأعمال المنزلية والتي يصل سعرها إلى 30 شيكل لكل 500 لتر، وهذا يعني أنهم سيضطرون إلى دفع هذا المبلغ بشكل يومي.

حال المواطنة أحمد هو حال النساء الفلسطينيات في قطاع غزة واللواتي تضاعف عليهن العبء في ظل الأزمات المتكررة خاصة مع شحّ الموارد المالية في ظل حالة الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه القطاع، إذ انقطعت تمامًا رواتب موظفي السلطة الفلسطينية منذ شهرين بعد أن عاشوا منذ مارس 2017 على ما 70% من الراتب، إضافة إلى الأزمة السابقة التي يعانيها موظفو غزة الذي عيّنتهم حماس عقب عام 2007 وهم يتلقون منذ العام 2013 ما يعادل 40% فقط من رواتبهم.

أما المواطنة نورا صالح "50 عامًا" من حي النصر غرب مدينة غزة فتقول :"أزمة الكهرباء قلبت حياتنا بصعوبة نستطيع الرؤية داخل المنزل، وحتى اللدات لم تعد تعمل بشكل جيد نتيجة عدم شحن بطاريتها إلا لأربع ساعات وهذا غير كافٍ لتشغيل اللدات طوال فترة الانقطاع".

تضيف صالح إنها اضطرت أكثر من مرة لتعبئة مياه محلّاة لكن هذا لا يبدو حل عملي في ظل ارتفاع سعرها وحاجتها اليومية لاستهلاك مياه لأغراض منزلية، مؤكدة إن أبناء شقيقها الذين يعيشون معها باتوا لا يطيقون العتمة التي يعيشون فيها، فهم يحتاجون إلى مشاهدة التلفزيون وبرامج الأطفال التي حرموا منها بسبب الكهرباء.

بلدية غزة بدورها تدرك صعوبة الوضع الذي وصلت إليه أزمة المياه في المدينة، يقول مدير عام المياه والصرف الصحي م.رمزي أهل إن الأسباب وراء هذه المشكلة هي أزمة الكهرباء المتفاقمة والتي وصلت إلى نحو 20 ساعة قطع، وانقطاع الخطوط الإسرائيلية في كثير من الأحيان.

وأضاف أنه على الرغم من الجهد الذي تبذله البلدية لتوفير السولار من أجل إيصال المياه إلى منازل المواطنين، لكن تبقى قدرتها محدودة في ظل انخفاض نسبة الجباية إلى نحو 10% ومعاناة البلدية من أزمة ربما تواجه بسببها مشكلة في توفير رواتب الموظفين الذين يتلقون نصف راتبهم فقط.

وشرح بأن كميات السولار التي يتم توفيرها لن تكون بديلًا عن محطات الكهرباء، وعلى الرغم من تواصل البلدية مع شركة توزيع الكهرباء من أجل توفير الكهرباء في محيط الآبار الرئيسية بشكل أفضل إلا أن الأزمة ستبقى قائمة ما لم يتم إيجاد حل حقيقي للأزمة، وتوقع واقع أصعب مع حلول شهر يونيو ويوليو وزيادة استهلاك الناس للمياه في حال استمر الأمر على ما هو عليه.

إذن تتزايد يومًا بعد يوم مشاكل المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة نتيجة سلسلة الأزمات التي يعانيها القطاع بدئًا من قطع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية مرورًا بتلقي موظفي غزة أقل من نصف راتب ووصولًا إلى أزمة الكهرباء الخانقة التي ولّدت بدورها أزمة في توفير المياه المنزلية، ومع غياب أي أفق سياسي لهذه الأزمات المترابطة يبقى المواطن ضحية ما أفرزته حالة الانقسام السياسي وعلى ما يبدو سيبقى الأمر عالقًا حتى إنهاء الانقسام.

 

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير