شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 14 أغسطس 2018م19:57 بتوقيت القدس

في غزة يعتقلون سيدة ..!

21 مايو 2018 - 13:23
أكرم عطا الله
شبكة نوى:

في ذروة الأحداث وعلى امتداد أكثر من شهر ونصف من عمر المسيرات على الحدود التي فرضت نفسها أو فرضت علينا جميعا دعمها بما نملك من مساحات في الصحف كمشروع كفاحي تعبر عنه الإرادة الشعبية في وجه طغيان السياسة الإسرائيلية التي تتصرف بغطرسة منذ انتخاب الرئيس الأميركي الجديد وتشكيل إدارة تحمل على أكتافها رواية اليمين الإسرائيلي ضدنا وفي ذروة تلك الأحداث تجاهلنا متعمدين الوضع الداخلي هنا في غزة والذي كان يشهد مزيدا من الانهيار.

شاب يحرق نفسه لأنه لم يجد قوت يومه ولم يحرك ضميرا لأحد ورجل استشهد كان قد أعلن بيع كليته لتغطية احتياجات أبناؤه ربما يغطيهم الآن استشهاده وفقده ويتم العائلة أما الشعب الذي تحول إلى جملة من المتسولين قتلك قصة اخرى لكن الأكثر غرابة في هذا الوضع أن تسمع عن سيدة تم اعتقالها منذ أسبوعين وهي من القيادات النسوية لحركة فتح .

لا أعرف من هي سماح أبو غياض ولا أعرف سبب اعتقالها ولكن ما دار في ذهني لحظة نبهني أحد الأصدقاء إلى ضرورة نقل الموضوع للرأي العام في ظل صمت حركة فتح إلى حد ما ومنظمات حقوق الإنسان والقوى والفصائل الفلسطينية والمنظمات النسوية ، لا اعرف ما هي التهمة التي استدعت اعتقالها أصلا والتي تتطلب بقاؤها في السجن حتى بعد دخول شهر رمضان.

ما يخطر ببال الإنسان في هذا الشهر الفضيل كيف يمضي أي بيت يومه في غياب ربة المنزل عن السحور والإفطار وكيف يتدبرون أنفسهم وكيف يجلس أطفالها على المائدة بلا والدتهم وأي قلب هذا الذي اعتقلها ولم يدر بخلده للحظة هذا المشهد فالأمر خارج الشعور الإنساني.

الأكثر إيلاما في قصة سماح أبو غياض أن لها طفلة رضيعة تركتها في البيت وانقطعت عن إرضاعها وهذا لا يحدث حتى في أكثر الأنظمة ظلما وتعسفا حرمان من الأمهات أطفالهن من الرضاعة ، قال صديقي المحامي الذي عمل في فترة الاحتلال أن إسرائيل عندما كانت تعتقل الأمهات كانت تضع الطفلة الرضيعة مع أمها في السجن لان جريمة حرمان الطفلة من الرضاعة أكبر من أي تهمة توجه للأم لكن حركة حماس وأمنها كما فهمت منعت ذلك كيف يحدث هذا وكيف يمكن تفسيره ..؟

أبو غياض نشيطة فتحاوية ولديها مرتبة تنظيمية وهي جزء من حركة فتح وهي تنظيم له امتدادات في الضفة وأظن أن أكبر تهمة قد توجه لها هي التواصل مع تنظيمها هناك وتلك تهمة أصبحت غير مقبولة ولا تليق بنا وبشعبنا وكثير من المواطنين هنا اعتقلوا بهذه التهمة التي تعكس مناخات شاذة في العلاقات بين القوى الكبرى في الساحة الفلسطينية وجميع هؤلاء يتم إطلاق سراحهم خلال فترة بسيطة لذا فإن المطالبة بإطلاق سراح أبو غياض هو مطلب وطني إنساني فالأمر خارج المنطق كيف يجري اعتقال سيدة مرضعة وفي شهر رمضان ؟

وإذا كان في اعتقال السيدة ما يتعلق بإسرائيل على حركة حماس وأمنها أن تخرج وتقول لنا بيان لنتوقف عن طلب تحريرها أما دون ذلك فلن نقبل ولا أحد من شعبنا يقبل فيكفي هذا السجن الكبير الذي نعيشه هنا في غزة والحياة غير الكريمة والتي تتحمل مسئوليتها حركة حماس منذ طردها للسلطة من غزة وفوق ذلك نسمع عن اعتقالات واستدعاءات وملاحقات وتهديدات للخصم السياسي كل هذا في لحظة وطنية يشارك فيها الجميع بالتضحية على الحدود الشرقية تحتاج إلى وقف كل هذا لتشجيع الجميع على المشاركة.

يجب إطلاق سراح سماح أبو غياض بسرعة فالأمر لا يحتمل بقاؤها في السجن ليوم إضافي في هذه الظروف وإذا كان هناك ما يستدعي اعتقالها يمكن أن يكون بعد رمضان فهي لن تهرب هذا إذا كانت تشكل تهديدا للأمن القومي طبعا مع عدم القبول بالاعتقال السياسي من حيث المبدأ استنادا للدعاية الوردية لحركة حماس وهي تتقدم للانتخابات وخصوصا عندما يتعلق الأمر بسيدة رضيعة يصبح اعتقالها ليوم إضافي مدعاة للشهادة على أداء الأمن في غزة وسؤال التجربة التي صنعتها حركة حماس داخليا وخصوصا فيما يتعلق بملاحقة الخصوم والتي لا تسر صديقا للحركة .

نقلًا عن نبأ برس

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة