شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:12 بتوقيت القدس

ما بين التطبيع وتوجيه رسالة سلام.. زين تثير الجدل

20 مايو 2018 - 07:29
دعاء شاهين
شبكة نوى:

غزة:

مع بداية شهر رمضان من كل عام يبدأ ماراثون الإعلانات بالتنافس فيما بينها حول مضمون ما تقدمه؛ لكن هذه السنة ترأس إعلان شركة "زين" الكويتية للاتصالات الهواتف النقالة في منطقة الخليج العربي رأس الهرم في  إثارته ضجّة كبيرة،  حملت معها جملة من الانتقادات أشعلها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين والوطن العربي، تعليقًا على المحتوى الذي قدمه هذا الإعلان.

“سيدي الرئيس، رمضان كريم.. وأنت مدعو على الإفطار”. بهذه الصيغة بدأ محتوى إعلان زين، على لسان طفل عربيّ يخاطب دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ليروي له المعاناة التي يعيش فيها الأطفال نتيجة الحرب على بلادهم العربية.

الأمر الذي  فجّر قنبلة لدى مشاهدي المادة الإعلانيّة في أول أيّام رمضان لعام 2018،  وقد أبرز الفيديو العديد من الشخصيّات، وبالمقطع الثاني في الفيديو نفسه يلتقي الطفل العربي في تتابع بشخصيات كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتورطه وجيشه في القصف على المدن السورية، وسقوط قتلى مدنيين بطيرانهم.

 وضمن سياق الإعلان، يضع الطفل العربي يده بيد بوتين، وهما ينظران من نافذة تطل على مسجد وكنيسة، في إشارة للتعايش السلمي، كذلك  أظهر المستشارة الألمانية "أنغيلا ميركل"، بملامح حزينة بين جثث غرقى  في محاولات الهجرة غير الشرعية، وهي تنقذ اللاجئين السورين راكبي قوارب الموت، في دعوة صريحة للنظر في أمرهم ومحاولة تحسين أوضاعهم القاسية.

الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون"  كان له نصيب من المشاهد في الفيديو،  قام الإعلان بإ ظهاره  بأن يكفّ عن استخدام وتطوير الأسلحة المدمرة، وتهديد جيرانه بها، ليحلّ السلام في العالم بعيدًا عن الدمار النووي.

إضافة الى  الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"،  وهو يحاول إنقاذ من يفرون من الإبادة، في إشارة إلى “الروهينغا”، إلى جانب مشاهد الدمار واللاجئين  والمباني المدمرة للمدن التي لحقت بها الحروب، والرئيس الكندي "جاستين تردوا".

واختتم الاعلان  بعبارة" سنفطر بالقدس" والتي جاء برفقتها جموع من الخليج العربي متوجهين الى القدس، في إشارة لنهاية الفيديو.

  إثر ذلك انقسم المشاهدون إلى فريقين من المؤيّدين والمعارضين له، فقد  وضح الفريق الأول سبب تأييدهم بأنه يحمل رسالة سلميّة للعالم، مفادها  أن الوطن العربي يريد أن يعيش بسلام بعيدًا عن الحروب،  مؤكدًا على حقهم أيضًا وخاصة الفلسطينيين في الذهاب لمقدساتهم والافطار في القدس.

الناشطة الشبابية عبير نصار  عبّرت عن رأيها في المقطع الإعلاني قائلة : "إن الفيديو يحمل رسائل إنسانيّة، فليس شرطًا  أن نقابل من يقوموا بقتلنا بنفس المعادلة،  وهذا يعكس صورة العرب التي طالما رسمها عن الغرب والتي عنوانها الإرهاب"، مضيفة أن مناداة الطفل بسيدي الرئيس جاءت لاستعطافه لكن بصورة جيدة وليست سلبيّة.

 فيما قال الكاتب الفلسطيني يسرى درويش: "إن الفيديو من ناحية الفكرة فهي جديدة ملفتة مشوقة، وهذا أحد أهم أهداف التسويق، وهو ما دفعنا لأن نخوض بهذا العمل اليوم، والفكرة كما أعتقد نبيلة وسامية ".  مستكملًا و من ناحية الأداء الفني والإخراج فقد كان قوياً وانتهى بقفلة مميزة رغم معارضة كثيرين لها.

 وقد أضاف درويش ألا يكفي أن ينتهي هذا الفيديو بإرسال رسالة مفادها أن القدس عاصمة فلسطين في ظل هذا التهاوي الرسمي المحلي والعربي كرسالة للعالم العربي كله شعوباً وقبائل، قبل الجمهور الغربي..

وتابع درويش أن الفيديو يستحث العالم للدفاع عن المسلمين كما ظهر في مقطع مهاجري بورما،  فلا مجال إلا بطرق جدران الخزان تجاه تلك القضية لأنهم ليسوا سوى شركات استثمارية وليست حكومات عن زين أتحدث.

 أمّا الفريق المعارض فقد رأي أن الفيديو سلبي ومثير للاستعطاف والاستجداء وهو غرض آخر للتطبيع.

حيث قالت الصحافية أماني كساب:"  إن الاعلان أراد فقط ربط القدس بالخليج دونًا عن العرب، هو انعكاس للسياسة "التصالحية" القادمة، بل هو ترويج لما يصرون على وصفه بصفقة القرن".  ووصفتها بنظرية المؤامرة من خلال الدعوة الخانعة للإفطار في القدس ورفض أيضًا للوصاية الخليجية.

  وتحدث الناشط الشبابي من الأردن محمد الزواهرة بأن الفيديو  من الناحية الفنية والإخراجية والعاطفية جميل ومتقن؛ لكنه انتقده من ناحية المعنى والرسائل فهو ركيك , وقع في مغالطات منطقية وأخلاقية غير صحيحة؛  معللًا بذلك  ظهور شخصيات (ترمب ’ بوتين , كيم جونغ أون )  والتي وصفها بالّا إنسانية،  كذلك إختصار الأمة العربية بزعماء الدول الخليجية بالنهاية، هناك نقطتين إيجابيتين من حيث المحتوى من وجهة نظري وهي التأكيد على أن القدس هي عاصمة فلسطين وشكر الدول التي ساعدت اللاجئين بطريقة إنسانية مثلا المانيا و كندا .

  مساء الخميس قررت مجموعة قنوات "إم بي سي" السعودية، وقف إعلان شركة "زين وكشفت مصادر مطلعة، لـصحيفة "القبس الإلكتروني" الكويتية، بأن شركة (mbc) سوف توقف نشره، وذلك بعد موجة من الانتقادات الواسعة  التي خلفها ضده.

وكانت "زين" قد نشرت في رمضان 2017 مقطعاً إعلانياً مصوّراً تسبّب بمهاجمتها من قبل ناشطين ومغرّدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه طمس للحقيقة وتبرئة لنظام الأسد من الجرائم التي راح ضحيّتها أكثر من 500 ألف مدني منذ بداية الصراع.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير