شبكة نوى
اليوم السبت 23 يونيو 2018م14:10 بتوقيت القدس

التوفير والتسليف

العمل بالتعاونيات لتحسين حياة النساء

20 مايو 2018 - 07:20
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

تدير السيدة أم رامز عروق من حي الشيخ رضوان واحدة من أكبر التعاونيات الغذائية على مستوى قطاع غزة تحت اسم "تعاونية الشيخ رضوان لإنتاج المفتول"، هي وعشر نساء أخريات يعملن منذ نحو 15 عامًا في إنتاج هذه الأكلة كمنتج استحق شهادة الجودة ويتم توزيعه على مئات المتاجر في قطاع غزة.

تقول الخمسينية أم رامز:" نعمل أنا والنساء على إنتاج المفتول بجودة عالية وندير مشروعنا الخاص بأنفسنا ونلجّأ للجمعية التعاونية للتوفير والتسليف من أجل المشورة الاقتصادية أو في حال احتجنا إلى قرض من أجل توسيع المشروع وتطويره ثم نسدد وفقًا للأرباح"، مضيفة إن نهج العمل ضمن تعاونيات هو من أفضل التدخلات لصالح تمكين المرأة.

ونظام التعاونيات بدأته الجمعية التعاونية للتوفير والتسليف منذ عام 2000 مع افتتاح مجموعة من المقرات للجمعية على مستوى قطاع غزة خاصة في المناطق المهمشة، ويعتمد هذا النظام على منح النساء تدريبات في مجال الاقتصاد والمحاسبة والتسويق وتدريب مهني متخصص في الحرفة أو المهنة التي تتقنها المجموعة النسوية حيث يتم تقديم القروض لمجموعة من النساء بغرض أن يحقق استدامة أكبر.

عودة إلى الخمسينية أم رامز وهي أم لثمانية أبناء والتي تتقن هذه المهنة منذ عام 1990 عندما تعرض زوجها لإصابة منعته من مواصلة عمله، فقررت إعالة أسرتها، بدأت بمشروع شخصي في منزلها وعندما افتتحت الجمعية التعاونية للتوفير والتسليف العمل بالتعاونيات قررت أم رامز تطوير مشروعها.

تقول أم رامز :"حصلنا على تدريبات في المحاسبة والتسويق، وما زلت برفقة النساء نسعى لتطوير عملنا، من يعملن معي أيضًا هن نساء من ربات البيوت قررن خوض التجربة فعملت على تدريبهن"، وتضيف إن المرأة العاملة تكون عادة أكثر ثقة بنفسها وقدرة على إدارة بيتها وإدارة العمل مع التجار.

أما السيدة أم سامي أبو عمرة من دير البلح وسط قطاع غزة؛ فهي تدير تعاونية  البسمة لإنتاج عسل النحل منذ العام 2008، وخلافًا لأم رامز فهي لم يكن لديها أي فكرة مسبقة عن إنتاج العسل، ولكن بعد أن قامت بإجراء دراسة للسوق المحلي وللبيئة المحيطة بها وجدت أن أفضل منتج يمكن أن يحقق لها الربح هو العسل.

تقول أم سامي :"حصلت بداية على تدريبات في المحاسبة والتسويق ثم تدريبا متخصصة حول تربية النحل وقطف عسل النحل، بدأت عملي بخمس خلايا ثم توسّعت حتى وصلت إلى 26 خلية، وكان الدخل منذ الموسم الأول جيد وهو ما شجعني مع النساء على المواصلة".

لكن مشروع أم سامي تعرّض لضربة حادة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2009، إذ تم قصف المنطقة وتدمرت الخلايا ولم يبق منها سوى ثلاثة، توقفت لفترة ثم قررت العودة للعمل وحصلت على قرض من أجل ذلك وعادت مرة أخرى تمتلك 26 خلية وهي ما زالت تواصل العمل.

وتعقّب أم سامي على عمل التعاونيات :"الجيد في هذا النظام هو أن النساء يمتلكن المشروع بشكل جماعي فيكون من السهل علينا توزيع الأدوار والعلم بنظام المشروع الكبير عوضًا عن المشروعات الصغيرة"، مضيفة إن التعاونيات هي نظام أفضل لتحقيق التواصل الفعال بين النساء.

أما ابتسام سالم رئيس مجلس إدارة الجمعي التعاونية للتوفير والتلسيف فقالت إن فكرة عمل الجمعية تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات لدى النساء المشاركات، وهي جمعية نسوية تضم ما لا يقل عن 1400 عضو من أقصى شمال قطاع غزة حتى الجنوب ضمن 35 موقع عمل.

وتضيف إن التوفير والتسليف تحمل أهدافًا واضحة في  هي التمكين الاقتصادي خاصة للنساء الريفيات وفي المناطق المهمشة ثم التمكين الاجتماعي والثالث تعزيز وتطوير وبناء قدرات النساء الأعضاء في الجمعية، ودومًا نؤمن أن التمكين الاقتصادي هو مدخل للتمكين الاجتماعي، ونركز على خلق فرص عمل للنساء، من خلال 30 تعاونية على مستوى قطاع غزة تعلم في كل منها ما بين 10-15 سيدة وفي ذات الوقت هي فرصة لإدارة بيوتهن وتطوير علاقتهن بالمجتمع المحلي والتشبيك مع الجهات الشريكة.

وتوضح سالم إن الجمعية تعزز مبدأ المشاريع المدرة للدخل من خلال العمل التعاوني، لتكون النساء داعمات لبعضهن وتسهيل تبادل الخبرات، وتقسيم الأدوار ليكون هناك حوكمة داخل التعاونية، إضافة إلى منح النساء التدريب الفني اللازم من دراسة جدوى اقتصادية ووضع خطة المشروع والجزء الثاني هو مسك الدفاتر والمحاسبة ورصد البيع والشراء والأرباح والخسائر وكيف تعرف المرأة أن مشروعها في أمان، ومهارات التسويق بما فيه التسويق الالكتروني.

أما الجزء الثاني من التشغيل فهي المشاريع الحرفية مثل التطريز والخياطة والكوافير وهناك عدة تعاونيات بهذا الشأن في قطاع غزة، فضلًا عن وجود تعاونيات زراعية مثل تربية الدجاج البياض وهذا في سياق تطوير العمل التعاوني، فكل مجموعة من النساء تمنح مشروعها وفقًا لخبرتها.

وفقًا للسيدة سالم فإن أبرز ما يميز العلم التعاوني هو شعور النساء بالانتماء للمشروع أكثر من العمل الفردي الذي يمكن أن يفشل ويتوقف، لكن في حالة العمل التعاوني فإن المسؤولية تتوزع على الجميع وهكذا نضمن استمراريته، إضافة إلى أن العاملات عادة نساء فقيرات لديهن الرغبة في العمل والإنتاج.

وتوضح أن الجمعي على مدار 18 عامًا قدّمت ما لا يقل عن 1600 مشروع، نافية أن تكون المؤسسة تعرضت لأزمة بسبب نقص التمويل الذي تعانيه المؤسسات فهي بالأساس تعتمد على تبرعات الأعضاء ولها رقم حساب كل تعاونية تسدد قرضها بالتحويل إلى البنك مباشرة وهذا حافظ على استمرار الجمعية.

التوفير والتسليف إذن نهج اقتصادي مختلف تتخذه الجمعية لاقى نجاحًا واضحًا في صفوف النساء ما جعل القائمون عليها يطمحون دومًا إلى المزيد من التوسع وخدمة قطاعات أوسع من النساء وتسويق منتجاتهن خارج قطاع غزة خاصة وأنهن يحصلن على التصاريح الرسمية اللازمة ويحافظن على الجودة العالية.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير