شبكة نوى
اليوم الاحد 27 مايو 2018م05:29 بتوقيت القدس

الإضراب يخيّم على غزة والمستشفيات تحتاج أدوية

15 مايو 2018 - 15:18
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة –نوى:

خيّم الإضراب العام اليوم على كافة المدن الفلسطينية حدادًا على أرواح شهداء ميرة "مليونية العودة"، الذين بلغ عددهم حتى الآن 61 شهيدًا، وأكثر من 1700 جرحًا، وذلك عندما خرج آلاف المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة نحو الحدود الشرقية للقطاع في تظاهرات سلمية للمطالبة بحق العودة وتطبيق القرارات الدولية ذات العلاقة بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

وبينما تغلق المحال التجارية أبوابها وبدت شوارع القطاع شبه خالية من المواطنين إلا من اضطر منهم؛ شيّعت الجماهير الفلسطينية جثامين شهداء مجزرة يوم أمس التي تزامنت مع احتفالات السفارة الأمريكية لدى الاحتلال بنقل سفارتها من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة في تجاوز خطير للقوانين الدولية التي تحظر المس بوضع المدينة المقدسة.

أما بالنسبة للجرحى الذين سيجربوا معاناة جديدة في المرحلة المقبلة، فإن أكثر ما يشتكون منه هو النقص الشديد في توفر الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة لعلاجهم، واقعٌ أكدته وزارة الصحة على لسان وكيل الوزارة د. يوسف أبو الريش والذي أضاف أن الصورة الصعبة التي وجدت في أقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة المكتظة بالجرحى في ظل استمرار الأزمة الخانقة في قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية إضافة إلى عجز سيارات الإسعاف والنقاط الطبية على التعامل مع العدد الكبير من الاصابات.

هذا الواقع الصعب تحدث فيه أيضًا ذوو الجرحى إذ قالت والدة الجريمة آلاء السوافيري التي تعاني إصابة حرجة منذ عدة أيام إن المستشفى تعاني من نقص المستهلكات والجرحى يضطرون إلى شرائها على نفقتهم، وناشدت الحكومة الفلسطينية سرعة الاستجابة للجرحى من أجل إنقاذ حياتهم.

آلاء أصيبت برصاصة أسفل القلب بينما كانت تشارك في مسيرة سلمية على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، إذ كانت تتابع فقرة دبكة تقدمها مجموعة متطوعة ضمن فعاليات مسيرة العودة، وهي ما زالت في حال الخطر الشديد.

أما والدة الجريح محمد الرفاتي والتي عجز ابنها عن التحدث نظرًا لصعوبة إصابته فقالت إن النقص في الأدوية دفع الأهالي إلى توفيرها على نفقتهم الخاصة، وهذا سيكون مرهقًا للعائلات التي تعاني أصلًا حالة الفقر الشديد.

الشاب الرفاتي "24 عامًا"، وهو يعمل نجار ومتعطّل عن العمل منذ اربعة شهور كما تروي والدته؛ شارك في المسيرة إيمانًا منه كما غيره من الشبان أن العالم سيفهم رسالتنا السلمية ويتضامن مع قضيتنا، فكل ما طلبوه حقوق نص عليها القانون الدولي، إلا أن نتيجة هذ المطالبة كانت رصاصة متفجرة في الساق، تسببت في وضع البلاتين في رجله وتساؤلات من أمه حول مستقبل قدرته على السير بشكل صحيح، لكن السؤال الآن كيف سيوفرون الأدوية خاصة عندما يغادر المستشفى.

هذه التساؤلات المشروعة من ذوي الجرحى  ربما لم تجد إجابات شافية وافية في ظل استمرار حالة الحديث عن عجز في المهما الطبية،  د.أبو الريش دعا إلى سرعة دعم القطاع الصحي وإنقاذه من الانهيار عبر توفير الأدوية والاحتياجات الأساسية, وتوفير الحماية الكاملة للطواقم الانسانية والصحية, وإيفاد المستشفيات بالطواقم الطبية المتخصصة خاصة في مجال العناية المركزة والتخدير والأوعية الدموية والعظام, وتسهيل خروج الجرحى والحالات المستعصية.

مستشفى الشفاء بمدينة غزة وهو أكبر مستشفيات القطاع، اضطر إلى تحويل الساحة الخارجية لمستشفى ميداني مجهّز بنحو 30 سريرًا طبيًا، وذلك لرفع القدرة الاستيعابية للمستشفى التي تقدّر بنحو 20 فقط، ومع ذلك فقط استقبل يوم أمس فقط أكثر من 500 مصابًا وهذا يعني استمرار الضغط الشديد على الطاقم الطبي.

يقول مدير الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء د.أيمن السحباني إن المستشفى استقبل أكثر من 500 شهيد وهذا تحدٍ كبيرٍ في ظل نقص المستلزمات الطبية، غرف العمليات والأقسام الطبية والعناية المركزة كلها ممتلئة بالمصابين.

وأضاف إن الطواقم الطبية ما زالت تتعامل مع كل هذا الكم من الجرحى وبعضهم قد يتم بتر أطرافه بسبب استخدام الاحتلال للرصاص الحي وبعضه متفجر، في ظل استمرار  نقص المستهلكات الطبية التي شارف رصيدها على النفاذ بل إن بعضها رصيدها صفر ويضطر الجرحى إلى توفيرها بأنفسهم.

أطباء الجراحة في مسشتفيات غزة أكدوا أنهم تعرضوت لاستنزاف جهودهم وما عادوا قادرين على التعامل مع هذا الكم من الحالات، فقد وصف استشاري طب جراحة العظام والمفاصل الطبيب عدنان البرش حالات الإصابات الواصلة لمجمع الشفاء الطبي بأنها صعبة للغاية وليست إصابات ناجمة عن الرصاص الحي المعتاد والذي لا يخلف عادة هذا القدر في سعة الجرح في المدخل والمخرج ويحدث التهتك في العظام والأوردة والشرايين والأعصاب.


ويرجح د. البرش استخدام قوات الاحتلال لرصاص الفراشة المتفجر، مستدلاً بذلك على أن الرصاص يترك جرحاً بمدخل ومخرج يفوق الـ 15 سم مسببا التمزق في الشرايين والأوردة ويسغرق رحلة علاج صعبة وطويلة للغاية، وحول الألم الشديد التي يعاني منها المصابين وامكانية تسكين آلامهم يوضح د. البرش أن الطاقم الطبي داخل غرف العمليات يعاني من نقص كبير في المسكنات وأدوية التخدير والمضادات الحيوية ومثبتات الكسور، وهو ما يزيد من العبئ الثقيل الذي تتحمله الكوادر الطبية داخل غرف العمليات.
ودعت الكوادر الطبية الجراحية إلى اسنادها بعدد من الكوادر الطبية الجراحية المتخصصة، إلى جانب سرعة تزويد المستشفيات بالأدوية والمسكنات والمضادات الحيوية اللازمة لإنقاذ ما يمكن انقاذه.

الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت قالت إن التكلفة الإنسانية التي تكبدتها غزة كانت غير مقبولة، والعدد كبير ممن فقدوا حياتهم وجرحوا صدم الجميع، وهذه الاوضاع جاءت في ظل أزمة إنسانية عميقة تعاني منها غزة على مدار أكثر من 10 سنوات من القيود المشددة على حركة الأفراد والبضائئع والخلافات الفلسطينية.

وحذرت زقوت من أن القطاع الصحي على وشك الانهيار ومع أن الصليب الأحمر قدّم يد العون لوزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر الذين لم يتمكنوا من التعامل مع الجرحى ما اضطرهم إلى التعامل مع سيارات إدارية غير مخصصة لنقل الجرحى كي ينقذوهم، مضيفة إن الصليب الأحمر على حوار دائم مع كل الأطراف وهم دعوا إلى تجنيب المدنيين الأذى وعدم تعريضهم للخطر وعدم استخدام القوة المميتة ضدهم، ولكن لم يتم الاستجابة والطواقم تعمل على توثيق ما حدث وسيكون هناك تدخلات ثنائية.

وأوضحت زقوت إن التركيز الآن على القطاع الصحي الذي يوشك على الانهيار ومد يد العون له، صحيح أنه تم تجهيز مستشفى ميداني و مثبتات ومستهلكات طبية؛ لكن يد واحدة لا تصفق وما هو موجود لا يكفي وهناك الكثير من الموارد المفقودة وهذا يؤثر بالتأكيد على توفير الرعاية الصحية للجرحى في المستشفيات.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة