شبكة نوى
اليوم الاحد 27 مايو 2018م05:25 بتوقيت القدس

يوم دامٍ في غزة والمتظاهرون/ات يوصلون رسائلهم

14 مايو 2018 - 18:49
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة :

52 شهيدًا ارتقوا برصاص  الاحتلال الإسرائيلي اليوم على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بينهم نساء وأطفال خلال مسيرات خرجت في الذكرى 70 للنكبة وبالتزامن مع احتفالات الاحتلال الإسرائيلي بنقل السفارة الأمريكية لديهم إلى مدينة القدس المحتلة.

المسيرات التي شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين حتى بدت شوارع مدن قطاع غزة شبه الخالية من الناس؛ وكأن قاطنوها رحلوا إلى الحدود؛ عدّها مراقبون رسائل شعبية احتجاجية متواصلة منذ 30 مارس المنصرم ذكرى يوم الأرض، للمطالبة بحق العودة للمهجّرين الفلسطينيين الذين يضرب الاحتلال الإسرائيلي بحقوقهم السياسية التي كفلتها القوانين الدولية من العام 1948، وللتأكيد مجددًا على أن هذه الحقوق لا تسقط بالتقادم وإنما يرثها الأحفاد عن الآباء والأجداد.

الحدود الشرقية لمدينة غزة، حيث ينتشر المتظاهرون/ات بدت وكأنها منطقة تنتظر اندلاع حرب في أي لحظة، بالعين المجردة يمكنك رؤية جنود الاحتلال الإسرائيلي خلف التلال الرميلة المقابلة للمتظاهرين، وفوق الثكنات العسكرية في المكان في ضع الاستعداد لإطلاق النار، أما النشطاء في المسيرات فانهمكوا بإعداد أعجال من الكوشوك تمهيدًا لإشعالها وتحضير أطباق ورقية.

تقول المتظاهرة عطاف وادي "55 عامًا"، إنها تشارك منذ اليوم الأول أملًا في تحقيق هدف سياسي يذكر العالم بحقوقنا، مضيفة :"نريد العدة إلى ديارنا التي يسكنها المحتلون، أريد العودة ولو سباحة على بطني".

تمسك السيدة وادي بزجاجة من الكاز تمهيدًا لاستخدامها في حرق عجلات كوشوك التي يستخدمها المتظاهرون لتشويش الرؤية على جنود الاحتلال ومنعهم من إطلاق النار، فالسيدة المهجّرة من قرية بيت داراس تشاركهم نشاطات هذه الوحدة منذ اليوم الأول للمسيرات إضافة غلى مشاركتها في وحدة المقلاع.

تقول وادي:"بيت داراس تبعد عن غزة فقط 30 كيلو مترًا، هل من العدل ألا أراها ولا اعيش فيها، كومة القوانين الدولية تؤكد أن بلادنا المسروقة من حقنا، لماذا لا يطبق الاحتلال شيئًا؟ والعالم يصمت عليهم"، وتؤكد إن الفلسطينيات يعلمن أولادهن ألا ينسوا وأن النضال من أجل الوطن لا يضاهيه شيئًا، ورغم خوف أبنائها الثمانية عليها إلا أنهم يعرفون أن والدتهم مناضلة وهي تستحق كل فخر واحترام.

بدورها تقول السيدة رحمة المشهراوي إن الشعب الفلسطيني ومن قطاع غزة يحمل رسائل للعالم اليوم مفادها ضرورة وقف ظلم الاحتلال بحقنا، فالعصابات الصهيونية احتلت أرضنا منذ 70 عامًا، ولم يتحرك العالم، ونحن علينا مواصلة النضال بكل الطرق حتى استعادتها.

وتضيف :"هناك الكثير من القضايا التي نريد توصيلها، خروجنا في المسيرات من أجل المطالبة بحق العودة ومن أجل تحرير الأسرى، وأيضًا لدفع العرب والمسلمين إلى الاهتمام من جديد بالقضية الفلسطينية".

أما السيدة أم خالد وهي مهجرة من الجورة فاستهلت حديثها بالقول:"ما حك جلدك سوى ظفرك"، في إشارة إلى ضرورة النضال من أجل حقوقنا، تضيف:"اليوم نريد من كل أحرار العالم الوقوف معنا ومساندة قضيتنا، وعلينا أن نبادر كي يكونوا إلى جانبنا".

المحللة السياسية عبير ثابت تؤكد لنوى إن هذه المشاركات هي رسالة لكل العالم وللاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على وجه الخصوص إن الشعب الفلسطيني ما زال باقٍ على أرضه، وهو يتصدى بصدره العاري لقرار ترمب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وانها مدينة عربية كنعانية وليس كما يتحدث الاحتلال في رواياته المزيفة، وضد أي مشاريع تستهدف القضية الفلسطينية، وكذلك للتأكيد على أن حق العودة لا يمكن التنازل عنه.

وتجزم ثابت إن المسيرات أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، بعد أن تراجعت بسبب الأزمات الداخلية الفلسطينية وأزمات البلاد العربية، لكن شعبنا بنضالاته وجّه رسالة واضحة لإسرائيل أن حدودها زائلة ولن تثنينا عن المضي قدمًا لانتزاع حقوقنا اليت كفلتها القوانين الدولية.

وأضافت أن الشعوب عادة تسبق حكوماتها، فرغم كل هذه الأزمات إلا أن الشعب الفلسطيني انتفض ليثبت أنه أجدر بالحصول على حقوقه والحفاظ على ثوابته، مؤكدة أن على القيادة الفلسطينية ملاحقة الاحتلال قانونيًا لما ارتكبوه من جرائم بحق المتظاهرين، والانضمام إلى المزيد من المعاهدات الدولية وتعليق الاعتراف بإسرائيل.

عاد المتظاهرون إلى بيوتهم يحملون معهم الألم ويستعدون لتوديع وتشييع الشهداء وما زالوا بانتظار أن ينصفهم ذات يوم عالم اعتاد الإذعان للأقوى، إلا أن شعبًا يأبى إلا أن يكون شوكة في حق الاحتلال، لن يذعن لهذه المعادلة الظالمة وسيواصل النضال.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة