شبكة نوى
اليوم الاحد 27 مايو 2018م05:27 بتوقيت القدس

المرأة والمجلس الوطني: النساء دفعن ثمن تنافس الرجال

13 مايو 2018 - 06:35
ريما نزال
شبكة نوى:

ما زالت قضية إقصاء النساء عن عضوية المجلس المركزي تتفاعل في أوساط الحركة النسائية، في أوساط عضوات الأحزاب على وجه الخصوص وعلاقتهن مع فصائلهن. فالأحزاب المشاركة لم تقدِّم موقفاً مبدئياً تجاه تجسيد قرارات المجلس المركزي المتخذة لجهة المرأة في دورتين متتاليتين للمجلس، سوى الوعود المبدئية، ولم تجسد التزامها على صعيد تشكيل وفودها، مكتفية برمزية المشاركة، دون الارتقاء بها إلى مستوى أدوات القياس، على صعيد العدد والنسبة. المرأة دفعت ثمن التنافس المحتدم بين الرجال.
كما يُقال عادة: «المكتوب يُقرأ من عنوانه». دعوة الرئيس في الجلسة الافتتاحية النساء للتقدم إليه بمطالبها بشكل مباشر، إدراك منه بحجم المشكلة وأثرها على المرأة، لكن الدعوة انطوت على معنى آخر؛ مررت تأجيل تنفيذ القرار إلى المستقبل المجهول الآجال. لن يتم تنفيذ قرار تخصيص مقاعد للعضوات بواقع 30% في الدورة الثالثة والعشرين.
في تفاصيل أخرى، لم يقتصر النقد النسوي للمشاركة في المركزي على رمزية المشاركة، بل تعدتها إلى طريقة الاختيار والانتقاء، واقتصاره على إشراك المهنيات بشكل رئيس، الابتعاد عن عكس الأبعاد المختلفة لحضور النساء في المجتمع، البعد الجماهيري الذي تحمل الحركة النسوية برنامجه ومطالبه في المجلس. لقد تمثَّل المجتمع عبر المجلس المركزي من كل حدب وصوب، عاكساً حضورهم المجتمعي، أحزاباً وأكاديميين ومهنيين ورجال دين وقطاعاً خاصاً وممثلي المنظمات الشعبية، بينما لم يعكس الحضور النسوي في المجتمع نفسه على عضوية المجلس المركزي. 
الطريقة الفجة التي تعامل بها المجلس مع تمثيل النساء تؤكد أهمية قطع الحركة النسائية مع النمط القديم في التعامل، مواجهة واقع اضطهاد المرأة والتمييز الممارس ضدها على صعيد المشاركة في بنى ومؤسسات الدولة بطرق جديدة، وضع نقطة في نهاية سطر المراهنة على المستقبل، وقف تداول الخطاب الذي أصابه الاهتلاك والتآكل.
لنعلن بوضوح، تحويل الخطاب التجميلي إلى سلة المحذوفات، لم يعد لائقاً السماح باستمرار التَّجَمُّل به، وليس له من دلالة جدية يعتد بها، للدرجة التي أفقدته معانيه وجمالياته. لم يعد قادراً على بث الأمل، بل أصبح يثير الاستغراب من درجة السخرية بالعقول مستدرجاً ردود الفعل السلبية. وصفة فاشلة لتهريب التطبيق تحت وابل من الشعارات المجوفة، الترويج لبضاعة منتهية الصلاحية. 
لنعلن بوضوح القائمة الأولى للجمل المرفوضة بناء على فقد صلاحيتها:
المرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنة. 
المرأة: أم الشهداء والأسرى وزوجاتهم وشقيقاتهم وبناتهم وأخواتهم.
المرأة: من تنجب نصف المجتمع وتربي النصف الآخر. 
التكامل بين أدوار الرجل والمرأة.
مطلوب سحب الجمل المذكورة أعلاه من الاستهلاك. لأنها تضع المرأة في مكان التابع ناقص الأهلية، لأنها تبقي على موضعة المرأة في الحيز العشائري والقبلي، تابعاً وملحقاً، على حساب موقعها القانوني. لأنها مصطلحات تنتقص من معنى المساواة، تنتقص من إنسانية المرأة وأدوارها الكاملة كمواطنة، تنتقص من حقوقها وواجباتها المترتبة على كونها مواطنة كاملة. 
التموضع البديل للمرأة هو المكان المنصوص عليه في القانون الأساسي، المكان القانوني الذي يكرس حضورها كمواطنة كاملة المواطنة، كاملة الحقوق والواجبات، الخطاب الذي يفسر ويشرح نفسه بنفسه، لا يمكن تأويله على غير مقاصده ومبتغاه، أو يقع في حبائل التفسيرات والقراءات الخاصة. ليس أكثر، ليس أقل.
المجلس الوطني كان المحطة التي كان لها ما قبلها وما بعدها، وأحدث الصدمة المطلوبة، ويجب عدم تنفيسها بالقبول بالفتات والقشور. لنحولها إلى صدمة إيجابية، الخروج من التعامل التلقائي والالتزام اللاواعي.
الكلمة الأخيرة في هذا المجال بعد استيعاب صفعة المجلس الوطني، عودة الحركة النسائية إلى القاعدة بقوة التوحد على الأهداف، وقيادتها للدفاع عن مطالبها وحقوقها.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة