شبكة نوى
اليوم الاحد 27 مايو 2018م05:23 بتوقيت القدس

فتيات غزة يلعبن البيسبول

13 مايو 2018 - 03:22
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة – نوى :

ضربت الشابة جمانة شاهين "22 عامًا" الكرة الصفراء بالمضرب الخشبي بقوة صوب خصمها لتمنعها بذلك من إمساك الكرة وتحرمها من تسجيل هدف، ثم ركضت نحو أقرب القواعد الأربعة المحيطة بأرض الملعب، لتمارس بذلك باحترافية لعبة البيسبول الأمريكية التي حطت رحالها في غزة منذ فترة قريبة.

خمس فِرق نسوية يضم كل منها 9 لاعبات شكّلها الكابتن محمود طافش رئيس اتحاد البيسبول والسوفتبول، وعمل على تدريبها بعد أن لاحظ محبة عدد من النساء لهذه اللعبة ورغبتهن في ممارستها، فحصل على رعاية لمشروع تدريب يضمن مستوى أداء عالٍ وتوفير بعض الأجهزة الرياضية وحجز ملعب لمرة واحدة أسبوعيًا.

والبيسبول هي الرياضة الاكثر رواجًا في الولايات المتحدة الامريكية، يقوم فيها اللاعبون بضرب كرة صغيرة بمضرب خشبي ويركضون في الملعب لإحراز النقاط، ويسعى كل فريق لإيقاف الآخر عن طريق التقاط الكرة واعادتها قبل إكمال اللاعب الركض إلى منطقة معينة

تقول جمانة إن هذه الرياضة لم تكن موجودة أصلًا حتى قبل أربع سنوات إلى أن قررت وزارة الشباب والرياضة اعتمادها، ولكن الفريق النسوي ما زال بحاجة إلى اعتمادها من قبل اللجنة الأولمبية حتى يتمكنوا من المشاركة الخارجية.

تعمل جمانة بالأساس مترجمة لغة انجليزية، لكن حبها للبيسبول جعلها تتقنها بسهولة بعد فترة من التدريب، لكنها تدرك أن ظروف ممارسة اللعبة صعبة، فحتى اللحظة لم تجد الشابات نادٍ يحتضن كل فريق، ومدة التدريب التي لا تتجاوز ساعتين لمرة واحدة أسبوعيًا لا تكفي، إضافة إلى حاجة الشابات لاعتماد اللجنة الأولمبية لهنّ كي يتمكنّ من المشاركة خارج قطاع غزة.

تضيف جمانة :"نحن نطمح للحصول على دعمٍ كافٍ للعبة، فالأدوات لم تكن متوفرة واضطر الكابتن محمود مدرب الفريق إلى استخدام جذوع الشجر كي يصنع منا مضارب، وصنع مماسك اليدين من الجلد، حتى حصل على معدّات من الاتحاد الفرنسي للبيسبول".

لكن الشابة الطامحة إلى تمثيل فلسطين خارجيًا ما زالت تدرك صعوبة نظر المجتمع التي لا ترتاح للعب المرأة لمثل هذه الأنواع من الرياضات،  فتعلّق :"المجتمع عادة يضع للمرأة قيود عليها ألا تتخطاها، تقبّل الناس مختلف لهذا الأمر ولكن نسعى بمرور الوقت إلى أن تكون الأمور أفضل".

بدوره يقول مدرب الفريق الكابتن محمود طافش إنه فكّر في الأمر حين كان يدرّب الشباب ولاحظ اهتمام الفتيات باللعبة، فهي لعبة سلسة ليس فيها احتكاك ولا خشونة، وقرر تشكيل خمس فرق على مستوى محافظات قطاع غزة، وحصل فريق الوسطى على البطولة نهاية العام 2017م.

وأكد طافش :"في البداية كان هناك صعوبة خاصة مع العادات والتقاليد لا تتقبل ممارسة الفتيات للرياضة بشكل منفتح، ولكن سعينا إلى تجاوز الصعوبات"، موضحًا إن المباريات عادة لا تكون مفتحة للجمهور إنما للفتيات فقط، لكن هذا الأمر لن يشكل عائقًا أمام المشاركة الخارجية.

ويسعى طافش إلى دفع اللجنة الأولمبية لاعتماد الفرق الخمس ليتمكنوا من تمثيل فلسطين، موضحًا إن أبرز المعوقات كانت عدم توفر الأدوات الرياضية اللازمة، ونقص الملاعب اللازمة لممارسة الرياضة ما دفعهم لاعتماد ملعب مستأجر، برعاية شركة جوال لكن يوم واحد أسبوعيًا ليس كافيًا.

ميساء طافش "33 عامًا" هي زوجة المدرّب محمود، ولكنها أحبّت المشاركة وأرادت تحقيق هدفها في أن تصبح لاعبة تتقن هذه اللعبة وتشارك في مبارياتها بشكل رسمي، تقول ميساء:" لم أفكر فيها من قبل لكن عندا تم تأسيس الفريق شعرت بأنها لطيفة".

ميساء أم لثلاثة أطفال دفعتها الرغبة في المشاركة إلى حمل أطفالها معها فهم أيضًا تعلموا اللعبة بمرور الوقت، فأصبحوا بالكامل عالة بيسبول، لكن ما بدأ بشغف بالنسبة لها تحوّل إلى لعبة محببة جدًا ورغبة حقيقية في إحراز الفوز.

تضيف ميساء:"لا أشعر حتى أن اللعبة تأخذ من وقت عائلتي، فكلنا نتدرب سويًا، في البداية كنت بطيئة في الرمي، ولكن بمرور الوقت تعلّمت بشكل أفضل خاصة مع الانتقال إلى الملعب بعد أن كنت امارس التدريب في البيت".

وتطمح ميساء كما غيرها من الشابات المشاركات إلى تجاوز عقبة الحصار المطبق بفكيه على قطاع غزة والمشاركة خارج بل وإحراز القاب، واللعب في إطار اندية بشكل رسمي، ومع إدراك الشابات لكل المعوقات التي تعانيها الرياضة الفلسطينية في قطاع غزة، لكن ما زال هناك إصرار على المواصلة أملًا في أن يأتي يوم يتحسن فيه هذا الحال.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة