شبكة نوى
اليوم الاحد 20 مايو 2018م23:06 بتوقيت القدس

رواتب السلطة.. "إجراءات" يدفع ثمنها المواطن

09 مايو 2018 - 22:17
مرح الوادية
شبكة نوى:

قطاع غزة - نوى

"زمان كنا نقول إذا ساء الوضع أكثر من هيك بناكل زيت وزعتر ما من مشكلة، لم نكن نعلم أن السوء سيصل حد اشتهاء الزيت والزعتر! إيه، ساق الله ع أيام الزيت والزعتر" كلمات تخرج من فم ممتلئ ومعدة تتلوى من الجوع ومن الوجع، موظف يبحث عن أحد يسمعه دون أن يرد عليه "الحال من بعضه!".

يقول الموظف الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه حرصًا على الـ900 شيكل / 250 دولار التي تبقت من راتبه بعد الخصومات من قبل السطلة الفلسطينية ومن البنك؛ إنه كان يتقاضى 4000 شيكل / 1200 دولار تقريبًا إلى أن تقلصت تدريجيًا في أسوأ أوضاع معيشية تمر بها غزّة، حيث أنه يعيل أسرته المكونة من 11 فردًا، ويساعد أسرة أخيه الموظف بحكومة حماس ولا يتقاضى سوى 700 شيكل / 200 دولار كل ثلاثة أشهر.

يعتقد أحمد كامل وهو موظف حكومي آخر أن صرف الرواتب بعد شهرين من تأخرها بواقع 50% فقط، ما هو إلا صفقة بين البنوك والسلطة الفلسطينية لإنقاذ البنوك من الإفلاس بسداد مستحقات الموظفين، قائلًا "لا أشك أن الأمر بات واضحًا، عملية صرف الرواتب بهذه النسبة تأتي لإنقاذ البنوك ولإبرام صفقة ربحية من رواتبنا ليس إلا".

ويتابع "أنا جئت اليوم ولم أجد في حسابي البنكي سوى 25 شيكل، حتى أن الصراف غير مبرمج لسحبها، كنت أتمنى أن أعود إلى المنزل بمستلزماته الأساسية وتمنيت فعلا او أن أطفالي ذهبوا غدًا إلى الامتحانات ومعهم من المصروف شيئًا إلا أن الجميع يخذلنا، داخليا وخارجيًا".

يقول طلال أبو ركبة وهو باحث سياسي، إن أزمة الرواتب هي شكل من أشكال الإجراءات التي تتخذها السلطة برام الله للضغط على حماس لإنجاز ملف المصالحة، حيث لن تذهب السلطة إلى طريق فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، بل هي محاول لأن تناور من أجل الضغط على حماس والتأكيد أنها لا تستطيع إدارة الشأن العام بغزة بمنأى عن السلطة وبالتالي على حماس التنازل قليلًا بما يتعلق بالمصالحة، غير أن الضغط بورقة الموظفين يحدث حالة من الإرباك يمكن أن تؤثر على حماس للتنازل.

ويضيف "الأزمة لن تتجاوز الثلاثة أشهر في الغالب، وعدم صرف الرواتب يؤدي الى أزمة بسلطة النقب، خاصة أن حوالي 80% من الموظفين مدينين للبنوك وبالتالي عدم نزول الرواتب لهم سيخلق أزمة للبنوك في استرجاع مستحقاتها ما ينعكس على صندوق النقد والسلطة ستعمل على تجنب ذلك علمًا أن السلطة مدانة للبنوك".

ويعتقد الباحث إسلام عطالله أن صرف الرواتب لا مفر منه بالنهاية حتى وإن تأخر بدليل "أنه لن يُسمح بفصل غزة عن القضية ويصبح مركزية، لا يمكن لاحد تحمل مسؤولية هذه التصفية، كما لا تزال السلطة تصرف رواتب كاملة للمتقاعدين، وهذا بحد ذاته خلافا لهدف الإجراءات التي أعلنتها، وهي بذلك توصل رسالة شديدة أنها قادرة على خلق أزمة لحماس، بالإضافة إلى أن العودة القطرية لن تسمح بها مصر ولا السعودية، ولن تقبل مصر بنموذج حكم اسلامي في المنطقة يكون نموذج يحتذى به، بعد التخلص من نموذج الاخوان"

يتابع عطالله أن حماس تدرك ذلك وهي تناور في هذا المربع لتحسين شروطها في مقابل التمكين، والسلطة أيضًا تناور وتسابق الزمن لإجهاض تمرير أي صفقة، لكن المشكلة تكمن بأنهم أدخلوا الموظفين في "طاحونة" هم ليسوا بمستعدين لها في الأساس.

في آذار / مارس من العام 2017، بدأت قصّة "الإجراءات" التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قطاع غزّة، إجراءات يعتبرها المواطنين عقوبات، أبرزها خصومات على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية  بدأت بـ30 % من قيمة الراتب حتى وصلت 50% بعد شهرين من تأخر صرف "فتات" الرواتب – كما يصف موظفون -.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة