شبكة نوى
اليوم الاثنين 16 يوليو 2018م12:32 بتوقيت القدس

لانا شاهين،، بالتجريد تتصيد معاناة الغزيين

09 مايو 2018 - 07:02
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

بألوان الأكريليك الداكنة؛ نسجت الفنانة التشكيلية الشابة لانا شاهين "22 عامًا"، خيوط لوحاتها التجريدية مطلقة العنان لموهبتها برسم أشكال المعاناة التي يعيشها الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة لتجسد فيها حالات الحب والفرح الموت والحياة، الرجل والمرأة في جسد واحد والثورة الفلسطينية.

فالشابة التي درست تخصص اللغة الانجليزية في جامعة الأزهر؛ وظهرت موهبتها في سن السابعة، وجدت في عائلتها التي تضم أب وأم و ستة أخوات، حضنًا دافئًا لدعمها وتشجيعها، إذ وفروا لها على نفقتهم الخاصة كل ما كانت تحتاجه من ألوان ولوحات.

تحكي لانا عن اهتمام عائلتها بموهبتها :"هم منحوني الحافز الأكبر ووفروا كل ما أحتاجه، في هذه الفترة بدأت أشعر بضرورة أن يكون لي دور أكبر"، وهنا تواصلت لانا مع الفنانة نيفين عز الدين من الأردن والتي ترتبط معها بصلة قرابة، وبدأت منذ المرحلة الثانوية تضع خطواتها الأولى في الفن التجريدي الذي عشقته.

لوحات تجريدية رغم أنها لا تحمل ملامح الإنسان، إلا أنها تحكي قضاياه وإن ظهرت الملامح تكون بعيدة أو مشوّهة، فالوجه لا يحمل بالضرورة بواطن النفس كما تعتقد لانا، ورغم أن الشابة تجيد الرسم منذ الصغر لكنها لم تحظَ بأي فرصة للتعلّم من فنانين معروفين، واكتفت بتعلّم خطوات تأسيس اللوحة من خلال مقاطع الفيديو المتوفرة على الانترنت الذي أفادها أيضًا في الاطّلاع على لوحات الفنانين العالميين.

تفوّقت لانا في تخصص اللغة الانجليزية وهي تعمل مترجمة ولا تجد ذلك عائقًا، حصلت في العام 2016 على فرصة لدراسة إدارة الأعمال في جامعة إنديانا الأمريكية واستثمرت الفرصة في عرض لوحاتها وكانت بوابة الانطلاقة الحقيقية، فقد عادت ونفذت أول معرض لها في غزة أواخر عام 2017م.

تقول لانا :"حضرّت للمعرض في غضون أسبوع واحد، كنت تحت ضغط شديد وواصلت العمل ليل نهار، أردت الانطلاق بقوة، ونجحت لأن عددًا من لوحات يتم بيعها، ولديّ الآن لوحات محجوزة للبيع خارج غزة".

لكن لوحات لانا التي بيعت خارجيًا، يكتفي الغالبية هنا بالاستمتاع بجمالها فقط، وهي تتفهم هذا، فكيف لأناس يعيشون تحت وطأة الفقر الشديد التفكير في اقتناء لوحة للفن التشكيلي مهما أعجبتهم، لكن رغم ذلك هي تؤمن بحب الناس للفنون بدليل الإقبال على المعارض.

وعن استخدامها للألوان الداكنة في لوحاتها تقول مبتسمة :"عندما أرسم لا أفكر أي لون سوف أستخدم، الريشة تتحرك عل اللوحة وأضيف الألوان التي أجدها متناسقة، فالداكنة ليست قراري"، على أنها تستدرك أن أفكار اللوحات تستوحيها في كثير من الأحيان من خلال جملة قرأتها أو قول مأثور أو حتى مقال أو رسمة لفنان آخر.

وبينما تستعد لانا لمعرض خاص بها في أكتوبر المقبل؛ فإنها تعمل في ذات الوقت على إتمام أول إصدار أدبي مطبوع لها، والذي تريد أن يحمل عنوان حكايات جدتي، فهي حين فتشت في دفتر مذكراتها وجدت الكثير من القصص التي روتها جدتها وتحكي قصصهم منذ هاجرت عام 1948 من قرية بيت جرجا، وهنا تريد الشابة إحياء جدتها التي توفيت منذ عدة سنوات، من خلال مطبوع أدبي يروي حكاياتها.

كما غيرها من الفنانات والفنانين التشكيليين في قطاع غزة، تخرج أعمالهم للمشاركات الدولية، دون أن يتمكنوا هم من الخروج، إلا أن لانا تودّ أن يكون معرضها القادم والذي يحمل اسم "جنين في رحم سجين"، أن تسلّط الضوء على أعمالها بشكل أوسع.

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير