شبكة نوى
اليوم الجمعة 17 أغسطس 2018م11:16 بتوقيت القدس

إبراهيم حبّوب .. جريح ترفض إسرائيل علاجه بذريعة "الرفض الأمني"

07 مايو 2018 - 11:53
مرح الوادية
شبكة نوى:

شبكة نوى - غزة:

"كيف سألعب الكرة؟ وكيف سأمارس عملي؟ كيف سأزرع الأرض وكيف سأحصدها؟ هل سأحمل ابنتي وأداعبها في الهواء وأنا على قدم واحدة؟" هكذا يفرّق الشّاب إبراهيم حبوب بين قبل وبعد إصابة قدمه اليمنى برصاص متفجّر، في منطقة أبو صفية شرق جباليا شمال قطاع غزّة، بينما كان يتفرّج وأصدقائه على المناطق الحدودية خلال مسيرات العودة.

في الرابع من نيسان / إبريل من العام الجاري، انطلقت أحداث الجمعة السادسة من مسيرات العودة والتي سميت بـ"جمعة العمال"، أصيب خلالها 1134 شخص بين شبان متظاهرين وطواقم صحفية ومسعفين و149 طفل – بحسب وزارة الصحة الفلسطينية -.

ويروي إبراهيم الذي يبلغ من العمر 23 عامًا قصّة إصابته قائلاً "أذهب كل جمعة إلى أرضنا التي تقع بالقرب من السياج الفاصل في شمال غزة، أصبت في الجمعة الخامسة بغاز مسيل للدموع تسبب في تشنجات بجميع أعضاء جسدي غير الاختناق ما استدعى تقلي إلى المشفى، وفي الجمعة السادسة أصبت برصاص متفجر بقدمي من بين زملائي حين كنا نتفرج على المسيرة عبى بعد نحو كيلو من السلك الفاصل، وحينها أغمي علي ولم أستيقظ إلا بالمستشفى الأندونيسي".

لم يستطع التحدث أكثر، كان يركد في قسم العناية المكثفة بمشفى الشفاء نظرًا لصعوبة وضعه الصحي، إلا أن شقيقه الأكبر سعيد 40 عامًا، تابع عنه "إبراهيم متزوج وزوجته حامل، كان يمارس حياته الطبيعية بكل روح رياضية وشغف للحياة، يلعب الكرة ويعمل بزراعة الأرض ويساعد ببيع بعض السلع، كالمحرك يدور بيننا، طلقة واحدة سوف تغير الآن مجرى حياته، بدلًا من العمل والملاعب سيتنقل بين المستشفيات والأطباء".

لا يقتصر أمر إبراهيم عند حد الإصابة، وإنما يمتد لتوابعها التي تهدد قدمه بالبتر في ظل حصار محكم على قطاع غزة ومستشفياتها ومرضاها، "الرصاص المتفجر بقدمه نهش حوالي 4 سم من عظام ساقه اليمنى، أمر يستدعي نقله بصورة عاجلة إلى مستشفيات الضفة الغربية لعدم وجود إمكانيات علاجية تمنع تسمم ساقه المهددة بالبتر الآن" يقول أخيه.

ويضيف "منذ اليوم الأول للإصابة قدمنا تحويلة طبية عاجلة لمستشفيات الضفة لكن الاحتلال رفضها في اليوم التالي، ثم قدمنا تحويلة أخرى وتم رفضها أيضًا بذريعة أنه مرفوض أمنيًا، يحدث هذا في ظل انحصار الخيارات أمام الأطباء، وتأزم وضعه الصحي أكثر ما يمكن أن يؤدي إلى بترها كي لا تسبب تسمم لكامل الجسم".

يحاول الشاب مجددًا أن يتكلم ونفسه يكاد ينقطع ليعبر عن خوفه من بتر قدمه قائلًا "لا أريد أن تبتر قدمي، أرجوكم حاولوا قدر الإمكان، أنا أناشد العالم بالتدخل لاستصدار تحويلة طبية كي أتعالج بالخارج".

بدوره، يؤكّد عميد عوض أخصائي جراحة الأوعية الدموية بمشفى الشفاء بغزّة أن الأطباء يحاولون بقدر المستطاع إنقاذ حياة الجرحى المستهدفين بأطرافهم السفلية تحديدًا، لكن بعض الحالات لا تستطيع إمكانات المشفى تلبيتها ما يضطرهم إلى عمل تحويلات طبية عاجلة غالبًا ما تقابلها إسرائيل بالرفض تحت ذرائع "مرفوض أمنيًا".

وينبه عوض إلى أنهم أجبروا على استخدام شرايين صناعية لا تتناسب مع الحجم المطلوب بسبب عدم توافرها، ولرفض الاحتلال التحويلات الطبية، محاولين إسعاف الجرحى بأنسب الطرق كي لا يفقدوا حياتهم أو أطرافهم.

وأثارت الحالات التي وصلت إلى المستشفيات دهشة الأطباء الذين وجدوا صعوبة في التعامل معها، كونها تسبّب حروقا تصل إلى العظام، وتُحدِث نزيفاً نسيجياً، وتسمماً للأوردة، والشرايين، وتهتّكاً في الأنسجة، والعضلات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إعاقات مستديمة

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة أن إجمالي اعتداءات الاحتلال الصهيوني بحق المواطنين منذ بدء فعاليات مسيرة العودة الكبرى شرق قطاع غزة بلغ 45 شهيدًا و 7945 إصابة بجراح مختلفة و اختناق بالغاز، بينهم 24 حالة بتر في الأطراف السفلية.