شبكة نوى
اليوم الاثنين 16 يوليو 2018م12:19 بتوقيت القدس

لا يـبـــدو أن ثمـة فــائـــدة!

07 مايو 2018 - 06:30
طلال عوكل
شبكة نوى:

تعود إلى الواجهة قضية إبريق الزيت في وقت حرج حيث يتحضر الفلسطينيون للقيام بتحركات شعبية وسياسية واسعة في الذكرى السبعين للنكبة، والذي يتزامن مع إصرار الولايات المتحدة الأميركية على افتتاح سفارتها في القدس، الأمر الذي تراه إسرائيل إنجازاً تاريخياً، حتى لو أنه استحق دفع الثمن.
لم يعد أحد يفهم ما هي قصة الرواتب لموظفي القطاع العام في غزة، لا قبل اجتماعات المجلس الوطني ولا بعده، ما تداولته وسائل الإعلام، يشير إلى أن قضية الإجراءات سواء كانت عقابية لحماس أو للناس، قد استحوذت على اهتمام الكثير من أعضاء المجلس، حتى قال الرئيس محمود عباس، إنه لا يمكن له كمسؤول أن يفكر في معاقبة شعبه، وأن الرواتب ستصرف غداً.
كان غداً يعني يوم الجمعة وهو يوم عطلة رسمية، لكن ذلك يعني أنها ستصرف في أقرب وقت. 
أراد الموظفون أن يصدقوا بأن البنوك ستفتح أبوابها بين الساعة الثانية والساعة السابعة من يوم السبت وهو يوم عطلة رسمية، أيضاً، إلى أن جاء توضيح من سلطة النقد ينفي مثل هذه الأخبار، فيسلم الموظفون أمرهم إلى يوم الأحد. 
يتفاجأ الموظفون بتوضيح من وزارة المالية ينشر على الموقع الرسمي، يشير إلى أنه بناءً على تعليمات القيادة الفلسطينية فقد تم تنفيذ توجيهات الرئيس محمود عباس بتاريخ 3/5 وأنه قد تم صرف رواتب الموظفين في المحافظات الجنوبية بواقع 50% من إجمالي الراتب الأصلي.
ثمة إضافات أخرى وردت في توضيح وزارة المالية، لكنها لا تشير إلى أن الوزارة ستقوم بصرف راتب شهر آذار، الذي لم يصل منه شيء إلى الموظفين، أو أنها ستقوم بصرف الخمسين في المئة من الراتب التي تم خصمها من مخصصات شهر نيسان.
لا أحد قادر على حل هذا اللغز شديد التعقيد، إذ لا يمكن تفسير كلام الرئيس على أنه يقصد ما تم صرفه قبل حديثه في نهاية الجلسة الأخيرة للمجلس، فلقد أحدث كلامه عن الرواتب حالة من الابتهاج والتفاؤل لدى موظفي القطاع العام، قبل أن يصابوا بالاكتئاب نتيجة الصدمة التي تعرضوا لها بعد توضيح وزارة المالية.
أين هي المشكلة يتساءل الموظفون، هل أن الأمور لا تزال على حالها حيث يجري تطبيق الإجراءات مثلما كان الوضع قبل المجلس الوطني، أم أن وزارة المالية لم تتلق تعليمات وقرارات جديدة، قبل مغادرة الرئيس في جولته الخارجية؟
تتسع دائرة الإرباك وبشدة، حين يسمع أو يقرأ الموظفون تصريحات لمسؤولين في حركة فتح، يتمتعون بالمصداقية، من أن السلطة، ستقوم بوقف الإجراءات والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل شهر آذار العام 2017، حين بدأت السلطة بتطبيق إجراءاتها. وتستمر حالة الإرباك حين يصدر عن أعضاء في المجلس الوطني، وفي المجلس المركزي الجديد، ما يشير إلى أن البيان الختامي الذي نشرته وكالة "وفا" الفلسطينية الرسمية قد خلا من فقرة تم التوافق عليها وتنص على العودة عن الإجراءات التي تم اتخاذها بحق قطاع غزة.
في توضيح وزارة المالية وتحديداً في البند الخامس، تقول الوزارة: "ما زلنا ملتزمين بسداد كامل كلفة الكهرباء الموردة للقطاع، إضافة إلى كامل كلفة المياه والصرف الصحي". 
هذا يعني أن الأمور لا تزال على حالها تماماً كما كانت قبل المجلس الوطني وكلام الرئيس، وأن كل ما قيل ويقال لا يتجاوز في أحسن الأحوال، عدم اتخاذ قرارات وإجراءات جديدة إضافية تعمق الأزمة القائمة.
الأزمة لا تزال قائمة فجدول الكهرباء لا يعرف التغير، إذ هي أربع ساعات وصل مقابل ست عشرة ساعة قطع، والقطاع الصحي يعاني أيما معاناة من نقص المستهلكات الطبية والأدوية، أما المواطن فهو في حال من التأزّم يصعب وصفه.
يُقبل الناس على شهر رمضان، الذي سيستنزف من إمكانيات الناس ضعف ما يستنزفه أي شهر آخر في السنة، وينتهي بالعيد، الذي ينطوي على تكلفة أخرى، بحسب التقاليد الفلسطينية الشعبية المتوارثة. 
ما ينبغي أن يدركه صاحب القرار، أن هذه الإجراءات في حال استمرارها وتصاعدها، لن تؤدي إلى تمرد الناس على حركة حماس، حتى لو أنهم لا يتعاطفون معها، وأن الحراك الشعبي الذي يجري على الحدود، يحظى بأولوية الناس والحركة. 
ثم إن هذه الإجراءات تضرب في العمق، وعي الناس إزاء القضية الوطنية، وتجعل القضايا الحياتية تتصدر اهتماماتهم وتطلعاتهم وتضبط حركتهم. 
قد لا يعلم المسؤول بأن آلاف الموظفين، لم يحصل  أي منهم على مئة شيكل من راتبه الشهري الذي تستنزفه القروض، ويستنزفه قرار الخمسين في المئة وهي من الراتب الأساسي أي بعد عدم احتساب كل العلاوات.
لقد تحول الكثير من الموظفين إلى متسولين، عاجزين أمام أبنائهم، حتى عن تغطية تكلفة مواصلات وليس رسوم طلاب الجامعات الذين تمتنع إداراتها عن السماح لهم بتقديم امتحاناتهم النهائية، قبل أن يسددوا الرسوم.
لقد بلغ الأمر بالبعض التفتيش في حاويات الزبالة، بحثاً عن أشياء يمكن الاستفادة منها. مررت على محل لبيع الفواكه لأشتري بعض مما لديه من البرتقال والليمون، بادرني شاب في الثلاثينيات من العمر تصادف وجوده في المكان وكان ينتقي بعض حبات الليمون من المكان الذي يلقي فيه البائع، الخضراوات والفواكه المعطوبة. 
تعرف إلي بأنني من يظهر على القنوات التلفزيونية، وقال: هل ترى يا أستاذ إلى أين وصلنا، فأنا مضطر لانتقاء ما أحتاجه من الفواكه التي يفترض أن البائع يلقيها في الزبالة لأنها لم تعد صالحة للتناول الآدمي، لم أملك إلاّ أن طأطأت رأسي فتداركني صاحب الدكان، بأنه يقصد، أن عليك أن تتحدث عما يعانيه الناس في قطاع غزة وهأنذا أكتب، ولكن لا يبدو أن ثمة فائدة!

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير