شبكة نوى
اليوم الاثنين 16 يوليو 2018م12:16 بتوقيت القدس

واقع سيء للعمال الفلسطينيين في يومهم/ن العالمي

01 مايو 2018 - 12:22
شيرين خليفة
شبكة نوى:

بينما يحتفي الجميع باليوم العالمي للعمال الذي يصادق  مايو/ أيار من كل عام، ما زال عشرات آلاف العمال والعاملات الفلسطينيين في قطاع غزة يعانون حالة الإهمال والفقر وضياع الحقوق وارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة، دون أن تقدم الحكومات المتعاقبة حلولًا ناجعة لأزماتهم/ن على مختلف الصعد.

فحتى اللحظة لم تحصل العاملة أم لؤي "ع" على باقي مستحقاتها عن عملها الذي غادرته قبل نحو من 13 عامًا عقب خسارة مالية لصاحب مصنع الخياطة الذي كانت تعمل لديه، لكن الأصعب هو عدم حصولها منذ ذلك الحين على أي فرصة عمل أخرى نتيجة الوضع الذي يزداد تدهورًا في قطاع غزة.

تقول أم لؤي وهي من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة؛ إنها تعيل أسرة مكوّنة من 16 فردًا، وبعد خسارة رب العمل ماله عملت لدى تاجر خضار في المنطقة الصناعية شمال قطاع غزة والتي أُغلقت لاحقًا، ولكن أيضًا واجهت مشكلة عدم وجود عقود ولا أي حقوق، ومن ثم فقدت كل مصادر دخلها وبقيت تعتمد على المساعدات التي أصبحت شحيحة جدًا الآن.

معاناة أم لؤي هو نموذج من معاناة آلاف العمال والعاملات الذين بلغ عددهم حسب إحصائية الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني صدرت بمناسب يوم العمال العالمي حوالي 364 ألف شخص، بواقع 146 ألفاً في الضفة الغربية و218 ألفاً في قطاع غزة، بينما بلغ معدل البطالة في فلسطين 27.7% في العام 2017، وما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ في قطاع غزة 43.9%، مقابل 17.9% في الضفة الغربية.

أما العامل فايز شاهين الخمسيني فبعد خسارة عمله داخل فلسطين المحتلة عام 1948، عمل في أحد المصانع بمدينة غزة، لم تكن ظروف العمل مناسبة ولا صحية ولا حتى رواتب جيدة، بل إنه تعرض لإصابة عمل ولم يتلقَ أي تعويض، أو حتى توفير العلاج سواء من قبل صاحب العمل أو نقابة العمال.

يقول شاهين :"لم تقدم لي أي جهة مساعدة بعد كل هذا، رغم حصولي على عضوية نقابة العمال منذ الثمانينات، وهنا أقصد فرص عمل أخرى ولو مؤقتة في ظل شحّ اماكن العمل"، مؤكدًا أنه كان يأمل بدور أكثر فعالية سواء من الحكومة أو النقابات.

نقابتان للعمال في قطاع غزة، لم تتمكنا من تقديم مساعدات جوهرية للعمال والعاملات في ظل شكواهما في الظروف الاقتصادية التي تفوق قدرتهم على المتابعة، لكن يتضح وبشكل جليّ عدم التنسيق فيما بينهم سواء فيما يتعلق بتقديم المساعدات أو حتى تحسين ظروف العمل لمن يعملون.

تقول النقابية تهاني الجمل وهو من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إن يوم العمال العالمي يأتي وواقع عمالنا يزداد سوءًا، فنسبة البطالة في قطاع غزة فاقت 49% والفقر تجاوز 62% و80% من الأسر تعتمد على المساعدات المقدمة من الجهات المانحة.

وتضيف إننا نعاني من ضعف شديد في فرص العمل واستغلال للعمالات والعمال وعمالة الأطفال، وهي ظواهر تتنامى بشكل واسع في ظل الوضع العام السيء، أما نقابة العمال فدورها نضالي تجاه الدفاع عن حقوق العمال وتحسين شروط العمل والضغط من أجل زيادة أجورهم والحفاظ على سلامتهم أثناء العمل.

لكنها نوّهت إلى أن أصحاب العمل أيضًا باتوا يعانون جدًا، فقطاع غزة الذي يخضع لحصار خانق منذ 12 عامًا، فقد خلاله الكثير من أصحاب العمل رؤوس أموالهم، مضيفة إن نقابة العمال تقوم بزيارات ميدانية للاطلاع على واقع العمال، وهي تلمس كل هذه الظروف، فالعامل يصمت ولو بلغ أجره عشرة شواكل في ظل التردي الشديد للوضع الاقتصادي.

وأكدت أن هناك انتهاكًا شديدًا لقانون العمل الفلسطيني، حتى الحكومة نفسها تنتهكه، فعلى سبيل المثال عمال النظافة في المستشفيات يحصلون علة رواتب 700 شيكل، وهم ضمن عقود رسمية، وهذا يعني أن الحكومة تنتهك القانون.

أما رئيس نقابة العمال التي تم تشكيلها عقب سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، فوصف الأوضاع الحياتية للعمال بالصعبة جدًا، في ظل الحديث عن نسب فقر وبطالة واعتماد على المساعدات هي من بين الأعلى عالميًا.

وأوضح أن غالبية العمال وبلغوا نحو 250 ألف، يعتمدون بشكل كبير على المساعدات التي تقدمها مؤسسات باتت هي أصلًا تعاني من وضع مالي صعب، وحتى وكالة الغوث لم تعد تقدم مساعدات كما السابق، إضافة إلى ظهور أزمة توقف شيكات الشؤون الاجتماعية وهي مشكلة ستحرم 45 ألف عامل من مساعدات كانوا يحصلون عليها.

 وتابع بأن المؤسسات محاربة في إدخال المساعدات، وحتى المواد الخام جزءًا كبيرًا منها لا يدخل وهذا عطّل عمل المصانع وزاد الوضع سوءًا، إضافة إلى أزمة الكهرباء التي عقّدت الوضع اكثر، مؤكدًا أن العمال يتعرضون لانتهاكات ولكن لا يشتكون بسبب القلة الشديدة في فرص العمل وحتى من يشتكون عندما تتوجه النقابة للرقابة لا يتحدثون مجددًا لخوفهم من فقدان عملهم.

أكثر من 250 ألف عامل وعاملة متعطلون عن العمل، وهذا يعني أن المساعدات والمشاريع الصغيرة وكل الحلول الجزئية لن تكون مجدية، فواقع صعب إلى هذا الحد يتطلب رفع الحصار ودوران عجلة الاقتصاد بشكل صحيح كي يتمكن المجتمع من النهوض.

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير