شبكة نوى
اليوم الاحد 20 مايو 2018م23:06 بتوقيت القدس

صحافيو غزّة.. أرواحهم في كفة وعملهم في الكفّة الأرجح

29 إبريل 2018 - 19:46
مرح الوادية ودعاء شاهين
شبكة نوى:

"لا يوجد تأمين مطلق على حياتي بحال تعرضت للإصابة، أعمل بمؤسسة محلية لا تستطيع إلزام نفسها بمصاريف التأمين ولكنها جاهزة لتقديم أي مساهمة لتوفير العلاج بحال الإصابة، كما أنها تقدم لي مكافئات رمزية ما بين فترة وأخرى بحسب قدرتها على الدفع" هذا ما يقوله المصور الصحفي حسن الجدي حول وجود تأمين على حياته في الميدان من قبل مؤسسته.

منذ بدء أحداث مسيرة العودة في الـ30 آذار / مارس من العام الجاري، يستهدف جنود الاحتلال الصحافيين والصحافيات الفلسطينيين العاملين في الميدان، على طول مناطق قطاع غزّة، برغم اتخاذهم إجراءات السلامة وتمييز أنفسهم بالدروع الواقية والخوذ التي تدل على أنهم صحافيين.

حسن الجدي 25 عامًا، يعمل لصالح وكالة "شمس نيوز" يقول إنه يغطي أحداث مسيرات العودة الكبرى منذ انطلاقها في 30 آذار / مارس، في أيام الجمعة والأيام العادية بشكل غير إلزامي من قبل مؤسسته، مضيفًا "أنا أحب عملي كثيرًا، ولا أذكر يومًا أني اعترضت على تغطية لحدث ما حتى وإن كان خطيرًا ويمكن أن يودي بحياتي، أغامر في سبيل نقل الحقيقة مع التأكيد على أن المؤسسة ذاتها تحرص على تنبيهي باستمرار أن حياتي أغلى من أي صورة وعلي عدم المخاطرة في التقاط صورة ما على حساب سلامتي الشخصية".

يتابع أن مؤسسته وفرت له درعًا واقيًا وخوذة لحماية الرأس باستثناء الكمامة، التي لا يسمح وضع المؤسسة بشرائها في الوقت الحالي لكنه يستعيض عنها بكمامات طبية يحصل عليها من المسعفين في الميدان، مشددًا على أن الدرع ليس واقيًا للرصاص كما يعتقد البعض، خاصة بعد استهداف الصحافيين في مسيرات العودة، وفي الحقيقة يستخدمه الصحافيون لتمييزهم عن المتظاهرين في محاولة للتحايل على الواقع بأنهم ليسوا مستهدفين.

عن المسافة التي يقف فيها للتغطية يقول "تتراوح المسافة بيني وبين السلك الفاصل في التغطية ما بين الـ300 إلى 500 متر وأحاول قدر الإمكان الابتعاد عن المتظاهرين لتفادي أي خطر يمكن أن يحدق بي" ويناشد الجدي بضرورة دعم المؤسسات الدولية الحقوقية لحماية الصحافيين العاملين في الميدان، خاصة الذين يوسمون أنفسهم بإشارة "الصحافة" بخطٍ عريض وواضح ويتم استهدافهم على عمد.

نضال الوحيدي، 26 عامًا، يعمل مصور صحفي منذ عشرة أعوام كـ"فريلانسر" يغطي مسيرات العودة كل جمعة، يضطر إلى الاستعانة بأدوات السلامة المهنية من زملاء أو مؤسسات محلية، لكن ومع ذلك فإن الأمر غير مجدي أمام جنود الاحتلال الذين يتعمدون استهداف الصحافيين بالرصاص الحي وقنابل الغاز برغم أنهم يرتدون وسائل الحماية كـ"الدرع والخوذة".

ويرى المصور الشاب أن المؤسسات أو الوكالات العالمية للاعتماد على "الفريلانسر" في الميدان حتى يتنصلوا من أي مسؤولية يمكن أن يتحملوها بخصوص حياة المراسل حيث يمكن أن يكلفهم مبالغ مالية عالية بحال تعرض أحدهم لأي خطر.

يقول عن تجربته إنه لا يقيس أن الصورة أهم من حياته، لكنه يعتبر أنها توثيق يجب على العالم مشاهدته يمكن أن يغير بحياة إنسان، مضيفًا "إن الصورة هي التي تحدد مكان قربه وبعده من السلك، أحيانًا تسحبه قدماه إلى مسافة الصفر للحصول على الصورة التي يريد توثيقها كاستهداف متظاهر ما، لا يحمل بيده أي شيء يحتاج إلى قتله".

لا تختلف قصة الصحافية نور النجار في الميدان عن زملائها حسن ونضال، حيث تعمل نور 22 عامًا مراسلة صحافية  "فريلانسر" لصالح أحد المواقع الإعلامية المحلية مقابل مبلغ من المال بالكاد يسد أجرة المواصلات حسب إفادتها.

تتحدث أنها لا تتواني عن النزول إلى ساحة مسيرة العودة الكبرى غلى طول مناطق التماس شرق قطاع غزّة، مرتدية بزتها الزرقاء، وخوذتها التي تشير لعملها كصحافية، في رصد وتوثيق مجريات الأحداث للجمعة الخامسة على التوالي.

وتتابع "منذ بداية الأحداث وأنا أسعى لنقل الحقيقة، لتوثيق الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي ضد مسيرة العودة السلمية، رغم ممارسات الاحتلال العديدة انتهاك حقنا في العمل، فمثلا تعرضت لأكثر من مرة لاستنشاق الغاز التي يرميها الجنود المتمركزين خلف التلال علينا كصحافيين في محاولة  منهم لقتل عين الحقيقة، وأنا أؤكد أن استهدافهم لنا كان مباشر ومتعمد".

وأصيبت نور يوم الجمعة الماضية، بتشنجات في أوتار الحركة لديها نتيجة استنشاقها جرعة كبيرة من الغاز الذي لم تحدد بعد الطواقم الطبية ما اسمه، لكنه يشكل خطورة بالغة على المصابين به.

ورغم ما تعرضت له من انتهاك كان بمثابة الفاتورة التي دفعتها مقابل عملها الصحافي، إلا أن الجهات النقابية التي تحتضن الصحافيين لم تقدم لهم أي علاج، أو مصاريف تضمن لها توفير ما تحتاجه بعد إصابتها – حسب قولها -؛ لأنها تعمل صحافية حرة وغير مؤمن على حياتها من قبل مؤسسة إعلامية محددة.

في سياق الموضوع، ردّت النقابة على لسان الصحافي رامي الشرافي عضو الأمانة العامة فيها، بأن نقابة الصحافيين تقوم بدورها حسب ما يناط بها تجاه الصحافيين الذين يشاركون في مسيرة العودة شرق قطاع غزة كل جمعة، بما يشمل ذلك من خلال توجيههم في اتباع طرق السلامة المهنية لتفادي تعرضهم للخطر، لافتًا إلى أن الاحتلال لا يفرق بين الصحافي والمواطنين السلميين المشاركين في مسيرة العودة، فهو يتعمد قنصهم بشكل مباشر، وتقوم نقابة الصحافيين حاليا على توثيق الانتهاكات التي تعرض لها الصحافيين لتقديمها للمحاكم الجنائية، لمحاسبتهم.

ويشير إلى وجود تعاون ما بين نقابة الصحافيين والصليب الأحمر لتوفير معدات السلامة للصحافيين في الوقت الذي تمنع إسرائيل دخولها منذ 11 عامًا لقطاع غزة، داعيًا الصحافيين الجدد إلى الانتساب للنقابة لضمان حقهم، حتى يكون لهم جسم نقابي يدافع عنهم في حال تعرضهم أحدهم للخطر.

ويفيد الشرافي بأن النقابة لا تقدم العلاج للصحافين لأن الصحة تقوم بدورها بذلك في توفير العلاج الطبي للمصابين الصحافيين بشكل مجاني، وفي حال تعرض الصحافي لإصابة خطيرة توجب تحويله للخارج، تقوم النقابة بالتنسيق له مع حكومة رام الله.

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإنها سجلت استشهاد الزميل ياسر مرتجى والزميل أحمد ابو حسين وإصابة 66 آخرين بالرصاص الحي والاختناق خلال تغطيتهم للأحداث الميدانية في مسيرات العودة الكبرى.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة