شبكة نوى
اليوم الاحد 20 مايو 2018م19:01 بتوقيت القدس

حاجز "إيرز" الاحتلالي.. فخٌ تصطاد فيه إسرائيل الفلسطينيين

24 إبريل 2018 - 12:02
مرح الوادية
شبكة نوى:

قطاع غزّة - نوى

في السّابع والعشرين من آب / أغسطس 2015، اصطادت قوّات الاحتلال الإسرائيلي الشاب خالد الملاحي 30 عامًا، بينما كان في طريقه إلى مدينة القدس المحتلّة، عبر حاجز بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزّة. كانت المرّة الأولى التي يهم فيها خالد بالسفر عبر الحاجز، بموافقة إسرائيلية، لم يكن يعلم أنها كانت عبارة عن مصيدة لاعتقاله والزج به إلى سجون الاحتلال بتهم معدّة له مسبقًا.

خالد الذي عمل منسّقًا ميدانيًا في مؤسسة "ميرسي كور" التطويرية يقول "إنها المرة الأولى التي أستصدر فيها تصريحًا للذهاب إلى مكتب المؤسسة الكائن في مدينة القدس، تم إيقافي من قبل شرطة المدل، ثم اقتادوني إلى مركز تحقيق عسقلان وهناك بدأوا بتوجيه التهم لي وهي الانتماء إلى مجموعة مسلحة مع كتائب شهداء الأقصى، حكموا علي على إثرها مدّة 4 سنوات، إلا أنهم أفرجوا عني بعد 3 سنوات استجابة لطلب استرحام قدمته".

في بداية الأمر، أوكلت مؤسسة "ميرسي كور" محاميًا للدفاع عن الملاحي حتى صدور لائحة الاتهام، رفعت محاميها ومنعوا عنه أتعابه التي حصل عليها بعدما كسب قضية رفعها عليهم.

ويضيف حول فترة الاعتقال "بطبيعة الأمر تعرضت للشتم والشبح، لا أنسى فترات التحقيق التي تمتد من 4 إلى 5 ساعات متواصلة يفصلها مدة قصيرة لتغيير المحقق ويعودوا ليستكملوا معي، كانوا يجلسوني على كرسي تحمل قاعدته حديدة مربوطة بقفل للتضييق على جلستي، لا يوفرون فرصة للتعذيب، كانوا يوجهون التكييف البارد على أجسادنا في التحقيق لساعات طويلة".

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها المنظمة بحق المدنيين في قطاع غزة، واستغلالها لسيطرتها وتحكمها المطلقين في المعابر والحدود. وتتسبب القيود المفروضة على حرية حركة الأفراد ولاسيما المرضى ومرافقيهم في حرمان العديد منهم من حقهم في الوصول إلى المستشفيات لتلقي العلاج. كما تفضي إلى تدهور أوضاعهم الصحية، وتعرضهم للموت.

الأربعينيّة نسرين أبو كميل، أم لسبعة أطفال تقطن في حي تل الهوى غرب مدينة غزّة. يروي زوج الأسيرة حازم أبو كميل كيفية اعتقالها حين بدأت القصّة بعدما وافق الاحتلال على خروجها لزيارة ذويها في مدينة حيفا بالداخل المحتل، قائلًا: "حصلت على تصريح موافقة بدخول الأراضي المحتلة عبر حاجز إير بيت حانون في الثامن عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، وما إن دخلت إلى النقطة الاسرائيليّة إلا وتم اعتقالها ونقلها إل سجن الدامون كما جرى تلفيق التهم ضدها ما أثار صدمة لي ولأبنائي."

أبو كميل – بحسب زوجها - تنتمي لعائلة من مدينة حيفا المحتلة عام 1948، وتزوجت في مدينة غزة عام 1999، وأنجبت سبعة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 15 عامًا، وأصغرهم لم يتجاوز العامين.

وعن التهم الموجّهة إليها يوضح أن رواية اسرائيل كانت تتحدّث أن نسرين "تقوم بتصوير المواقع الأمنية في الداخل والقدس المحتلة وتوزعهم على المقاومة الفلسطينيّة مقابل أجر مادي" ما نفاه أبو كميل بشكل قاطع لافتًا: "لا تربطنا أي علاقة ولا بأي حال من الأحوال مع أي تنظيم فلسطيني، صدمنا حين علمنا بخلفية الاعتقال، وعن التصوير فإن الهاتف الذي تحمله لا يوجد به كاميرا أساسًا من نوع "كشّاف"، وبناءً على ماذا أسندت الاتهامات الاسرائيليّة فلا ندري!"

نظرات اليأس والحزن المتبادلة بين زوج الأسيرة وأبناءها كانت واضحة حيث وصفت العائلة قصّة اعتقالها بـ"المأساة"، خصوصًا أنها تركت خلفها طفلًا لم يكن يتجاوز الثمانية أشهر حين جرت عمليّة الاعتقال.

أميرة وهي أكبر أبناءها، فهي تبلغ من العمر 14 عامًا، تقوم بتلبية أمور اخواتها الصغار وتدبير المنزل بالإضافة إلى كونها طالبة في الصف الثامن. تتمنى أن تخرج أمها الأسيرة في أقرب وقت لتخفف من العبء الذي أثقل حياتها من تدبير منزل ورعاية الصغار والدراسة ولأننا "مشتاقون لإمي، والبيت من دونها لا يسوى شيئًا، ويبدو فارغًا وكئيبًا" حسب وصفها.

تؤكد وحدة الدراسات بمركز أسري فلسطين أن الاحتلال يواصل سياسة اعتقال الغزيين، حيث رصد (118) حالة اعتقال خلال العام 2017، لفلسطينيين بينهم خمس نساء من القطاع، إضافة إلى المرضى والتجار، وعدد آخر من الذين يقتربون من الحدود مع الاحتلال.

واتهم الناطق الإعلامي باسم المركز رياض الأشقر الاحتلال بتحويل المعبر الوحيد بينه وبين القطاع مستغلاً حاجه المواطنين للعبور للعلاج أو التجارة في أراضي الداخل إلى مصيدة يختطف من خلالها الفلسطينيين وتحولهم إلى التحقيق في سجن عسقلان، وخاصة في ظل اغلاق معبر رفح لفترات طويلة، حيث تم رصد (23) حالة اعتقال لمواطنين خلال  العام 2017 على معبر بيت حانون/ "ايرز" من بينهم نساء ومرضى.

ولم يكتف الاحتلال بالاعتقالات والمقابلات إنما استغل حاجة المواطنين للسفر عبر المعبر عن طريق مساومتهم من قبل ضباط الشاباك والضغط عليهم للعمل مع الاحتلال وتقديم معلومات مقابل السماح لهم بالعبور

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة