شبكة نوى
اليوم الاحد 27 مايو 2018م05:03 بتوقيت القدس

"الطائرات الورقية" سلاح المتظاهرين لإشغال قناصة الاحتلال عن استهدافهم

20 إبريل 2018 - 21:27
مرح الوادية
شبكة نوى:

حوالي سبعة شبّان، يفترشون الأرض بحصيرة مهترئة، في زاوية بعيدة عن خيام العودة خلف "سواتر" ترابية، يحيكون مجموعة من الطائرات الورقية، بأعواد منجّرة من جريد النخيل وخيوط "المصّيص" المتينة، يغلفونها بعناية بأكياس من النايلون وبعضها بورق جرائد يومية، يلصقون عليها علم فلسطين وصورة لشهيد حلم بالعودة، وأسير انتزعت حياته داخل زنزانة الاحتلال، وأخرى تحمل في ذيلها مواد حارقة، ثمّ يطلقونها نحو الحدود. إنه عمل وحدة الطائرات الورقية.

"نخلق وسائل حمايتنا بأيدينا، فليس لدينا خيار، جميعنا هنا مستهدف حتى ونحن نتظاهر بشكل سلمي، يطلقون النار علينا برصاص متفجّر قتل أصدقائنا وأفقد بعضهم أعضاء من جسده، في الوقت ذاته لا نرغب بالاستسلام خاصة أن التظاهر حق لنا" يقول الشاب مصعب القصّاص 26 عامًا حيث يتواجد في المناطق الحدودية الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزّة.

ويضيف "نعمل على صنع الطائرات الورقية بشكل مستمر، شكّلنا وحدة خاصة لها، بهدف إشغال جنود الاحتلال عنا للتخفيف من عمليات استهدافنا بالرصاص المتفجر والغاز المسيل للدموع، وإن لم يكن، فالطائرات المحملة بالمواد المشتعلة حقيقة تشفي غليلنا حين نعلم أنها سببت حريق ما كبد الاحتلال خسائر مادية".

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية، أن حوادث اشتعال الأحراش بفعل الطائرات الورقية تكرر على مدار أيام، حيث يقوم المتظاهرون بربط مادة مشتعلة ووصلها مع طائرة ورقية عادة ما يضع عليها علم فلسطين، ويقومون بإيصالها إلى داخل الأراضي المحتلة وينجحون بإشعال النار بالأحراش عبر هذه الطائرات.

وبحسب الصحيفة، فان جيش الاحتلال يتابع بدقة هذه الظاهرة الجديدة التي ابتدعها الشبان وتزداد يومًا بعد يوم، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب يكلّف الكثير من ناحية الأمن واستنزاف طواقم الدفاع المدني، كما أن حراس الأمن ومزارعي مستوطنات غلاف غزة قد تلقوا أوامرَ من جيش الاحتلال، بضرورة اليقظة والانتباه واستدعاء فرق الإطفاء إذا على الفور. وأشارت إلى أن استخدام الطائرات الورقية لم يكن شائعًا في السابق، وازداد استخدامها حاليًا نتيجة مسيرات العودة الكبرى المستمرة في حدود قطاع غزة منذ 30 آذار الماضي.

ووفقًا للصحيفة، فان الشبان يشعرون بالأمان أثناء استعمال الطائرات الورقية، حيث يقوم الشبان بإشعالها وإرسالها من خلف التلال الرملية في حدود القطاع، وبذلك لا يستطيع قناصة جيش الاحتلال استهدافهم، ومع النجاح المستمر للطائرات الورقية بإشعال النيران يزداد استخدامها يوميًا من قبل الشبان، ويتعمد المتظاهرون إرسالها باتجاه الأعشاب القابلة للاشتعال أو إلى داخل مواقع جيش الاحتلال العسكرية المتواجدة قرب السياج الحدودي.

أحد الأطفال المتواجدين بمسيرات العودة الكبرى والمشاركين في إعداد الطائرات الورقية حاول التحدث معنا قائلًا  "يا ريتني طبق "طائرة ورقية" وأطير وأرفرف فوق بلادنا، أنا كل يوم بحلم إني بطير هناك، أنا قادر أروح أمشي جوا الحدود بس بعرف الجنود رح يطخوني "يطلقوا الرصاص عليه" بس مش مشكلة، بكرا بنرجع وبنشوف كل فلسطين".

يسعى الطفل إلى الأراضي الزراعية لتحضير الأخشاب التي تصنع منها هذه الطائرات، كذلك يظل يتأمّل كيفية صنعها  -وفق وحدة الطائرات – مؤكدين أنه لا يتوانى عن تقديم أي مساعدة برغم أنهم يصرون عليه أن يعود إلى بيته لإكمال دروسه.

بالتهليل والتكبير تدوّي صرخات الشبان ومعظم المتظاهرين على الحدود ما إن سمعوا نبأ "اندلاع حريق في أحد الأحراش" داخل المناطق الحدودية، إذ يعتبر جهاد البريم 43 عامًا أن الأمر يأتي في إطار المقاومة السلمية والتأكيد على حق العودة وتحقيق الحلم خاصّة إذا حلقت صورة أحدهم عبر الطائرة أو صورة أحد الشهداء والجرحى الذي لم يستطيعوا طيلة حياتهم الوصول إلى تلك النقطة.

وعن فعالية الطائرات الورقية يلفت "نحاول قدر الإمكان ابتكار أساليب جديدة أو استحداث أساليب قديمة من شأنها تشتيت قناصة الاحتلال عنا، نحتج هنا بشكل سلمي، لا نملك الأسلحة ولكننا نحاول التسلح بالطائرات الورقية والكوشوك للدفاع عن أنفسنا أمام الجنود المدججين بالأسلحة ولا يوفرون فرصة لاستهدافنا".

ومنذ الثلاثين من آذار / مارس الماضي يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة اعتصامهم السلمي قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة ضمن فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار المقرر تواصلها حتى 15 مايو المقبل

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة