شبكة نوى
اليوم الاحد 27 مايو 2018م05:09 بتوقيت القدس

يسبب تشنجات

الاحتلال يستهدف المتظاهرين بـغاز مجهول"

18 إبريل 2018 - 04:11
شيرين خليفة
شبكة نوى:

يتخوّف والد الشاب أحمد زعرب "19 عامًا" استمرار معاناة ابنه من آثار الغاز الذي تعرّض له أثناء مشاركته في مظاهرات مسيرة العودة على الحدود الشرقية لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث ما زال ابنه يعاني من تشنجات متواصلة وغيبوبة رغم مرور أسبوعين كاملين على إصابته.

الشاب الجامعي أحمد تمكّن من السفر إلى مصر للعلاج، وبقي والداه هنا يعدّون الأيام آملين الاطمئنان على صحته ومعرفة أي تفاصيل عن ذلك الغاز المجهول الذي أطلقه الاحتلال صوب آلاف المتظاهرين على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، في خرق فاضح للقوانين الدولية التي تحرّم الاعتداء على التظاهرات السلمية.

تشنجات متكررة

يقول والد أحمد :"قنبلة الغاز أصابت ابني على صدره مباشرة، أغمي عليه ولم يتمكن المسعفون من الوصول إليه بسرعة نتيجة كثافة إطلاق النار، ولما وصلوه كان قد استنشق كمية كبيرة، تعرض فيما بعد للتشنج عدة مرات ولم تفلح محاولات علاجه في مستشفى أبو يوسف النجار نظرًا لعدم معرفتهم بشيء عن هذا الغاز المجهول".

ويؤكد والد أحمد أن الاحتلال رفض تحويله إلى المستشفيات الإسرائيلية رغم خطورة حالته، فاضطروا إلى الانتظار من أجل تحويله إلى معهد ناصر في مصر، ونفى أن يكون ابنه مصاب بأي مرض سابق، وكل ما يعانيه هو بسبب تعرّضه للغاز.

وضع مشابه يعانيه الشاب محمود عابد " 21 عامًا" من رفح والذي تعرّض قبل 10 أيام لاستنشاق الغاز المجهول  أسود اللون، وما زال حتى اليوم يعاني من تشنجات، والده رفض استمرار إعطائه المهدّئات تخوفًا من آثارها المستقبلية على صحة ابنه مبديًا تخوّفًا شديدًا من آثار الغاز المجهول على نجله.

يقول السيد إياد عابد والد محمود لنوى :"عندما أصيب بالغاز، وحاول المسعفون نقله مع ثلاثة مصابين آخرين بالإسعاف، قام الاحتلال الإسرائيلي بضرب الإسعاف بقنابل أخرى من ذات الغاز الأسود المجهول، ما أدى إلى استنشاقهم المزيد منه".

ويضيف إنه تم علاج ابنه في مستشفى أبو يوسف النجار بأن غسلوه بالماء وطلبوا منه تبديل ملابسه وعاد إلى البيت ولم يخبر أحدًا بشيء، إلا أنه وبعد ثلاث ساعات فقط؛ تعرّض للتشنج وهنا عرف أهله، وتم نقله إلى المستشفى فعالجوه بالمهدئات، لكن نوبة التشنج والغيبوبة عادت مجددًا؛ ما اضطر والده إلى نقله للمستشفى من جديد، واستمر ابنه على هذا الحال حتى الآن.

ويبدي الأب الكثير من التخوّف على صحة ابنه الذي لم يكن يعاني أصلًا من أي مشاكل صحية وكل ما حدث هو أنه خرج في تظاهرة سلمية برفقة آلاف المشاركين كأي شاب يحمل مطالب شعبه لكن هكذا كان رد الاحتلال.

غاز غريب

هذه الحالة المفاجئة، دفعت الكثير من عائلات المصابين بالغاز الأسود المجهول إلى البحث عن معلومات بأي طريقة؛ تمامًا كما فعل السيد إياد الذي تواصل مع طبيب أردني من أجل معرفة حالة ابنه فنصحه بالتوقف عن إعطائه المهدئات ووصف له علاجًا محددًا وأرسل صورته، إلا أن الرجل لم يجده في كل قطاع غزة ، وما عرفه لاحقًا أن الاحتلال يمنع دخول هذا العلاج!!!

زيارة إلى مستشفى أبو يوسف النجار، المستشفى الوحيد الذي يخدم مدينة رفح، ولا يتوفر فيه إلا 65 سريرًا للمبيت، ويعاني من نقص حاد في الإمكانيات البشرية والمادية ما يجعل قدرته على استقبال العدد الكبير من الحالات صعبة جدًا.

يقول د.إيهاب السبع رئيس قسم الباطنة في المستشفى إن الحالات التي حضرت إلى قسم الاستقبال جديدة ونوعية ولم يشاهدوها من قبل، إذ يبدو أن الاحتلال استخدم نوعًا جديدًا من الغاز غير معروف بالنسبة للأطباء وهو غاز ليس مسيل للدموع، إنما يحدث تشنجات عصبية ويدخل المصاب في غيبوبة متقطعة.

وأضاف :"كنا نضطر إلى إعطائهم مهدئات وتبديل ملابسهم، صحيح هناك إصابات وصلت بالغاز المسيل للدموع ولكن 90% من المصابين كانوا بالغاز المجهول"، موضحًا إن الأطباء حاولوا علاج المصابين بالأكسجين لتهدئة التشنجات ونزع ملابسهم وغسلهم بالماء أو المحلول المحلي لإزالة التسمم وتجنب المهدئات لما لها من آثار جانبية ولكن إذا لم يتوقف يلجأون للمهدئات الخفيفة.

وأكد أنهم لا يملكون الإمكانيات لمعرفة ماهية هذا الغاز وهو يحتاج إلى مختبرات خاصة، ويعملون على إجراء فحوصات تقليدية للمصابين للاطمئنان على أعضاء الجسم، ولكن يبقى دور الصليب الأحمر في مخاطبة الاحتلال ومعرفة طبيعة الغاز المستخدم.

خليط غازات

بدوره رجّح النائب في المجلس التشريعي وخبير المواد الخطرة أشرف جمعة أن الاحتلال يستخدم خليطًا من الغازات المحرمة دوليًا ويلقيها بنسب معينة على المتظاهرين حتى لا تظهر آثارها، إلا أن البعض استخدم طرق إسعاف خاطئة كما حدث مع الصحفية إسراء البحيصي التي أصيبت بالاختناق فأسعفوها باستخدام كمامة وهم بذلك منعوا عنها الأكسجين.

ونصح جمعة بأن يتم عمل برك مياه مزودة بمحلول قلوي قرب الحدود يتم وضع المصاب بها فيطفو الغاز على السطح، خاصة وأن الاحتلال يمنع دخول الكثير من المواد الدوائية الخاصة بهذه الحالات، وباتت النقاط الطبية تعاني من نقص شديد في الإمكانيات.

وأضاف أن استخدام محلول قلوي بنسبة 5 جرامات مع كل لتر يتم غسل الوجه به والجسم يزيل ما نسبته 40-50 % من السموم الناتجة عن قنابل الغاز، ونصح المتظاهرين بالابتعاد عنها لخطورتها الشديدة، مع ضرورة أن تعمل الجامعات الفلسطينية في القطاع على تحليل مثل هذه العينات، فهي يمكن أن تصل إلى نتائج مهمة ولو بالإمكانيات المتوفرة فقط.

هذه الحالات الغريبة والمفاجئة للأطقم الطبية تتطلب العمل سريعًا على مطالبة المنظمات الإنسانية الدولية التدخل من أجل توفير الأدوية اللازمة والتحقيق في طبيعة هذه الغازات السامة ومراكمة المزيد من الملفات القانونية ضد الاحتلال الذي انتهك كل القوانين الدولية في عدوانه على مسيرات سلمية.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة