شبكة نوى
اليوم الاحد 20 مايو 2018م23:21 بتوقيت القدس

هكذا يعيش موظفو السلطة الفلسطينية دون رواتب

18 إبريل 2018 - 04:04
صورة أرشيفية
دعاء شاهين
شبكة نوى:

بخطوات متثاقلة سيرًا على قدميها المتورمين تحت أشعة الشمس الحارقة تجر المواطنة نائلة الطويل 40 عامًا جسدها المرهق، شاقّة طريقها نحو مكان عملها في إحدى مدارس القطاع الحكومية في المدينة المحاصرة.

 فهي لا تملك في جيبها ما تدفعه لأجرة المركبة التي تنقلها لمكان العمل،  فاستعاضت عنها حسب وصفها  بـ"باص11"  حسب وصفها.

تتحدث نائلة التي تعمل مدرسة تعليم أساسي محاولة شرح وضعها بعد أن حرمت تقاضي جزء من راتبها لما يزيد عن شهر ونصف : "أخرج من بيتي يوميًا قبل موعد دوامي بساعتين حتى أصل المدرسة في الوقت المحدد لي قبل قرع الجرس المدرسي، وأحاول  الإسراع في خطواتي حتى لا أتأخر، فأنا مجبرة على الدوام بشكل يومي، رغم أني لم أحصل على مستحقات عملي حتى الآن  ولا أمتلك ثمن المواصلات".

وتبلغ المسافة بين مكان سكن الطويل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، و مكان تواجد مدرستها قرابة  الـ3 كيلومتر لكنها مُصرة على أن تبقها على رأس عملها فهناك جيل ينتظرها ليتعلم.
تضيف مستنكرة لم يعد باستطاعتي توفير قوت أسرتي المكونة من 12 فرد.

 بدأت أبحث للحصول على المساعدات الانسانية، وطرق أبواب الجمعيات الخيرية فلا بديل آخر يسد حاجتنا عن الراتب. ورغم أن راتب الطويل لم يتبق منه سوى 900 شيكل بعد خصومات البنك و القروض المالية إلا أنه ان يسد بعض من حاجيات أبنائها.

حالة من البؤس والغليان يعيشها موظفين سلطة رام الله بعد أن فرض رئيس السلطة الفلسطينيّة أبو مازن خصومات على  رواتبهم في أبريل العام الماضي، بنسبة 30% وأصبحت تزداد تدريجيَّا إلى 50% و70%، حتى انتهى الأمر بمنع الصرف كليًّا منذ مارس الشهر الماضي حتى هذا التوقيت.

ويعيش نصف سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية، بعد أن وصلت نسبة الفقر إلى 80%، جراء الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام، فيما تجاوزت نسبة البطالة الى 50%، وذلك حسب بيان أصدرته اللجنة الشعبية لرفع الحصار فبراير العام الحالي.

"صرت أخجل أطلّع بعيون أطفالي قبل ما يروحوا المدارس، مفيش مصاري أعطيهم مصروف" هذه كانت جل الكلمات التي تفوه بها علاء أحمد 35 عامًا أحد موظفي السلطة الفلسطينيّة لوصف حاله بعد انقطاع راتبه. وكان يتقاضى قيمة 1000 شيكل بعد خصومات الـ30% لكنه حرم من راتبه بأكمله.

ويعيل علاء أسرته المكونة من ستة أفراد ما بين مأكل ومشرب ومصروفات أساسيّة، فيما تحتاج طفلته الصغيرة ذات العشرة سنوات توفير جرعات دوائيّة لإصابتها بمرض "الربو" حتى لا تتعرض للاختناق؛ ولكن لا حيلة لأبيها فهو ليس باستطاعته شراء الدواء لها لأنه لا يملك ثمنه، لتبقى الصغيرة تكابد الألم دون علاج.
وأضاف: "حاولت الاستدانة من أشقائي حتى أشترى لابنتي الدواء لكن هم الآخرون موظفين سلطة، ولم يحصلوا على رواتبهم، كما أنّ صاحب الصيدليّة منع الدين عني بسبب تراكمه ". وختم حديثه بصوت هو أقرب للبكاء أحمّل مسؤوليّة ما يحدث لطفلتي لكل جهة لها يد في قطع أرزاقنا.
شللًا كبيرًا قطع شريان الحياة في القطاع الغزيّ الذي يعتمد بشكل كبير على رواتب موظفي السلطة ويقدر عددهم بـ 58 ألف موظّف، ولم يقتصر الأمر إلى هنا، فقد أفرزت مشاكل عديدة واجهت الموظفين وذويهم حتى بات مستقبلهم دون ملامح.

لم يعد أمام الطالبة أسيل كميل 19 عامًا التي تدرس تخصص إدارة الأعمال بجامعة الأزهر إلاّ التوقف عن استكمال تعلمها الجامعي بعد أن حُرمت من دخول قاعة الاختبارات النصفيّة لعدم استكمالها الرسوم المستحقة عليها للفصل الدراسي الحالي التي تبلغ قيمتها 200 دينار أردني.

أسيل التي كانت تعد الساعات تلوا الأخرى لتحقق حلمها بإنهاء دراستها التي  حلمت فيها؛ لتبدأ تدريبها بإحدى الشركات علها تحصل على فرصة عمل في وقت مبكر، لا تعرف الآن أي مستقبل ينتظرها هل ستكمل طريقها في التعلم، أم  سيكون ما حدث معها نهاية الطريق  في حال استمرت أزمة الرواتب.
وكانت تعتمد الطالبة الجامعيةّ على والدها الموظف لدى السلطة في توفير مصروفها ومتطلباتها الجامعية بشكل أولي، لكنه الآن هو الآخر دون راتب.

وكان قد أكد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في لقاء له عبر اذاعة القدس قبل يومين على أنه لم يصدر أي قرار بشأن قطع رواتب موظفي السلطة بقطاع غزة، خلال اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، وجرى إبلاغهم من قبل وزارة المالية بأن سبب تأخر صرف الرواتب خلل فني، ولكن حتى الآن لم يتقاضى الموظفين رواتبهم ولم يصدر أي قرار بمنع أو صرف الرواتب لمستحقيها الموظفين حتى باتوا يعيشون في دوامة عنوانها انتظار خبر الرواتب.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة