شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:56 بتوقيت القدس

مسلسل سنوات الضياع النسخة الفلسطينية!

12 إبريل 2018 - 09:49
صورة أرشيفية
سجى أحمد عليان
شبكة نوى:

تعيش سمر في هذه الفترة أقسى أيام حياتها بعد أن انفصلت عن خطيبها، فلم تكن تتوقع أن قصة حبها لمحمد ستُتوّج بالفشل وتكون نهايتها الفراق، وزواجه من أخرى. سمر فتاة تَبلغ مِنَ العُمر ثلاثين عاماً من سكانِ قطاع غزة، خطبها محمد من مدينةِ الخليل بعد قصة حبٍ دامت عامَيۡن، استمرت فترة خِطبتها لمدة أربع سنوات، ورغم هذا الحب الذي استمر تلك المدة إلا أنه لم يكلل بالزواج بسبب سياسةُ الاحتلال الاسرائيلي المتعمدة بتقييد خروج أهل غزة للضفة الغربية.

البداية 
تقول سمر:" تعرفت على محمد عام2011 وخطبنا عام 2013، الحب أسمى مشاعر الإنسانية فهو ما كان يجمعنا ويربطنا ببعضنا البعض رغم الحدود والحواجز والمسافات، بشكل شبه يومي نتحدث عبر الجوال والانترنت وفي بعض الأوقات نجتمع بجلسة عائلية عبر "Skype" أنا وعائلته، ولم تنجح أي محاولة قمنا بها من أجل اللقاء فكان الصبر والتضحية سيد المشهد."

الحب مقاومة.. 
"الغريق في الحب بيتمسك بقشة!" تقول سمر وهي تَصف محاولتَها للخروج من قطاع غزة إلى خطيبِها في الضفةِ الغربية بنبرةٍ حزينة وحادة تخرج من جوفها متبوعةً بتنهيداتٍ ما بين الحين والآخر "عملت العديد من التقارير الطبية لكن عبث، كان الرفض دائماً سيد الموقف، كنت أحاول دائماً أن أخرج مع والدتي كمرافقة لأنها مريضة وتذهب لتلقي العلاج بالقدس، أيضاً تم رفضي."
تواصل حديثها:" حاولنا بكل الطرق بعد إضافتي كمتزوجة في هوية محمد تم التقديم في طلب "لم الشمل"، ولكن الاحتلال يرفض في كل مرة."

طريق اللاعودة..
"أنا هخطب وأتجوز وإنتي مهل عليكي لما تيجي" هي أصعب جملة قالتها سمر خلال مقابلتي معها، وهي تحدثني عن ما قاله لها خطيبها في آخر محادثة بينهما، فلم تشفع لها سنوات الحب والأمل الطويلة،
بعدما صبرت وعانت من أجل لقائها بخطيبها الذي يفصلها عنه عدةُ أميالٍ ومعبرٌ تحت سيطرة الاحتلال.

أضافت سمر:" في آخر فترة شعرت أن لم يعد هناك أمل، كل شيء تغير.. الأهل وقطار العمر يمشي بي، خاصة بعدما قرر خطيبي الزواج بأخرى إرضاء لرغبة والديه، لم يعد هناك فائدة من التمسك لأنه يستهلكنا ويستنفذ ما تبقى منا..
قطعت سمر حديثها بتنهيدةٍ وأكملت:" أنا لم أقبل ببقائي على ذمته بعدما علمت أنه يريد أن يتزوج، رغم أنه كان مصمم على بقائي معه ولا يريد أن يطلقني لكنني أجبرته بذلك.. حتى ولو كانت بيننا أجمل قصص الحب، إن عزة نفسي لا تسمح لي أن أقبل بهذا."

ماذا لو اكتمل الحلم ... 
" تتخيل سمر حياتَها لو سمح لها الاحتلال بالدخول للضفة الغربية حياتَها ستكون حياة مليئة بالسعادةِ والبساطةِ معاً، لأنها إنسانةٌ بسيطة وكانت سترضى بأي شيٍء سيفعله لها حتى لو كان شيئا عادياً .. تقول :"لو تقابلنا والحال غير هالحال لقبلت ننام ونعيش على الحصيرة، أنا انسانة غير متطلبة وبسيطة وعشت مع أهلي حياة بسيطة كتير والانسانة اذا أحبت تضحي وتقبل بأي شيء من زوجها حتى لو هذا الشيء بسيط جداً " تمازحُني سمر بعد هذا الحديث وتقول لي: "والله رضينا في الهم والهم مش راضي فينا!".

عندما يكون اللجوء للهجرة حل!
قصة سمر تكررت مع العديد من فتيات قطاع غزة فهي ليست الأولى ولا الأخيرة، أذكر تماما صديقة لأختي اسمها "باسمة"، أحبت شاب من الضفة الغربية وتمت خطبتها عليه عبر برنامج Skype وحاولت بكل الطرق التي حاولت بها سمر، أن تخرج من القطاع المحاصر لزواجها من خطيبها في رام الله فلم تنجح أي محاولة معها.. فقرر خطيبها ترك عمله برام الله واللجوء للسفر خارج البلاد، بعدما قدم على العديد من الوظائف في بلدان عربية وأجنبية مختلفة، لحين قبوله بوظيفة في دولة الامارات العربية المتحدة، لم يكن الأمر سهل، فكلفه ذلك أكثر من سنتين لحين إتمام أوراق واجراءات العمل والإقامة والسكن ومن ثم عمل فيزا لخطيبته باسمة حتى يتمكن من رؤيتها والزواج منها.

زواج وسفر الفتيات من وجهة نظر جارتنا!
تحدثني جارتُنا أم العبد بعدما أدلَت لي برأيها في زواج فتيات قطاع غزة من شباب الضفة الغربية :"أنا لا أؤيد زواج الفتيات خارج البلد لأنني خضت تلك التجربة مع ابنتي بعد زواجها من ابن عمها في رام الله ، قبل 11 عام وكان الوضع في حينها أفضل من الأوضاع الحالية لكن سوء الأوضاع جعلني أكتوي بنار الاشتياق.."
-رداً على سؤالي لها- كيف تزوجت ابنتك؟ أجابت بعدما تناولت من جانبِها منديلاً ورقي لتمسَح به دموع شوقها لابنتها الصغرى: "أنا امرأة أرملة رزقني الله ببنتين وعندما طلب ابن عمها الذي يعمل بالضفة الزواج منها لم أرفض.. لأنني كنت أعلم أن ذلك سيتم بقبولي أو رفضي والمثل يقول" ابن عمها ولا الغريب" فزوجتها اياه!! لكن لو يعود بي الزمن لم أزوجها بعيدة عني"
وتستمر حالة التضييق على أهل قطاع غزة وتعقيد اجراءات سفرهم وخروجهم من القطاع بشتى الطرق، وهذا ضمن السياسة التعسفية التي يتبعها الاحتلال في محاصرته للقطاع، واستمراره في تحقيق مخططه الاستراتيجي في عملية عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

حقوق الفلسطيني ضمن المعايير الدولية لكنها غير مطبقة!
وفي هذا الصدد أكد الباحث الحقوقي صلاح عبد العاطي "مدير الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني" على أن حقوق الانسان مكفولة لكل الفلسطينيين وفق المعايير الدولية والقرار الوطني الفلسطيني، لكن اجراءات الاحتلال الاسرائيلي القمعية بحق المدنيين الفلسطينيين دائماً ما تحول دون تمكن الفلسطينيين من حقهم في التنقل وفي السفر وفي الإقامة، المكفول بموجب اتفاقية جينيف الرابعة لحماية الأفراد أثناء الاحتلال وفي زمن الحرب، والمكفول بموجب كافة المعايير الدولية لحقوق الانسان."
ويؤكد في سياق ذلك على: "أن هناك إشكاليات عديدة تواجه الفلسطينيين في قطاع غزة أهمها في السفر والتنقل بسبب استمرار إغلاق المعابر، ومنع شمل الأسر ولمن يرغب بالزواج من خارج الأراضي الفلسطينية والعربية أو العكس، وهذا يؤدي إلى فشل العلاقات الزوجية وعلاقات المصاهرة ولم شمل العائلة وفشل علاقات الحب." ويخص بالذكر في حديثه عن الحصار حالة الانقسام السياسي وازدواجية القوانين المطبقة في قطاع غزة والضفة الغربية."

ومن الجدير بالذكر أن هناك المئات من الأسر الغزية التي خرجت من قطاع غزة للعيش أو للعمل في الضفة الغربية لم يعودوا إليها نظرا للسياسة السابقة الذكر وعشرات الحالات في القطاع التي تنتظر موافقة الاحتلال الاسرائيلي على "لم الشمل" والدخول للضفة الغربية.

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة