شبكة نوى
اليوم الاثنين 23 يوليو 2018م17:15 بتوقيت القدس

بؤس تدني الأجور

صحافيون من غزّة | "آه لو لعبت يا زهر"

11 إبريل 2018 - 11:16
مرح الوادية
شبكة نوى:

نوى - قطاع غزّة

"إنك لن تجني الكثير من المال، بل المزيد من العبء. تأكّد تمامًا، لن تجني المال إلا إذا لعب الزهر معك، وأنا شخصيًا لم يلعب معي الزهر ولم أجن سوى فتات من المال كل شهر أو شهرين، وما زلت أحاول" هذه ببساطة قصّة شاب يعمل "صحافي" في إحدى المؤسسات الإعلامية المحلية في قطاع غزّة.

يعمل الصحافي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه حرصًا على استمراره بالمؤسسة إنه يعمل منذ ثلاثة أعوام بمبلغ 700 شيقل / 200 دولار تقريبًا، بفترة زمنية تمتد من الثامنة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، بيوم إجازة واحد في الأسبوع وهو الجمعة إن لم يكن هناك أحداث طارئة فيجبر على القدوم إلى دوامه من دون أي زيادات.

يقول لـ"نوى" إن "الأوضاع الاقتصادية منذ فرض الحصار على غزّة متدهورة، وتتدهور باستمرار، ومن الصعب جدًا على أي شاب الحصول على عمل جيد يتوافق مع الحد الأدنى للأجور، أو بصراحة نحن لا نسأل عن القانون. مجبرون على القبول وإلا لن نجد فلس واحد يسد رمقنا كشباب ورمق عائلاتنا أيضًا".

حول اعتماد الحد الأدنى للأجور في الضفة الغربية وقطاع غزّة، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (11) لسنة 2012 والذي نص على اعتماد الحد الأدنى للأجور في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية على النحو الآتي "الأجر الشهري ب 1450 شيقل، والأجر اليومي 65 شيقل والأجر بالساعة 8.5 شيقل".

ويضيف الصحافي أنه يعقد اتفاقًا شفهيًا منذ بدئه العمل قبل أعوام، وأن راتبه ليس منتظمًا بمعنى أنه يتقاضاه حسب وضع المؤسسة المالي الشهري الذي يتحسّن شهر ويسوء شهور عديدة، إلا أنها تعوضه بشكل كامل دون اقتطاع منه حتى وإن تأخرت المدّة، متابعًا "من دون شك أن وضعي غير مستقر وأعاني الأمرين لكن هذا الموجود، فلا خيارات أمامنا، فأنا أعمل صحافي في النهار وبائع بقالة في المساء، لا وقت للراحة كما لا مفر من المسؤوليات والإفلاس عاطل".

استنادًا للقانون، فإن الحد الأدنى للأجر الشهري في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وفي جميع القطاعات يصل  1450شيقلا / 420 دولار أمريكي، وهو ما يعتبره عاملين أنه "الحد الأعلى للأجور" نظرًا لضعف تطبيقه.

"500 شيكل، أي 150 دولارًا كان أعلى راتب تقاضيته في حياتي" تقول الصحافية صابرين عكّيلة 30 عامًا، والتي عملت كمذيعة منذ 7 أعوام بعدما درست دبلوم في الإعلام والعلاقات العامة ودبلوم ثان في إعداد مدرب محترف.

وتضيف "عملت في إذاعتين محلتين، في مجموعة من المراكز الإعلامية وغير الإعلامية، اضطرارا لحاجتي إلى العمل، وكثير منهم ما يطلق على اسمه مركز فلان الدولي، إلا أن جميع هذه الأماكن لم أعمل بها بعقد يضمن حقوقي، بل اتفاقات شفوية، وساعات العمل ثمانية كل يوم ما عدا الجمعة، بالإضافة إلى ساعات إضافية أخرى تعمل بها إذا اقتضى الأمر لذلك دون مكافئة عليها بالطبع".

حول الإجازات تتابع أنها بحال احتاجت ليوم إجازة مرضية غالبًا يطلب منها الدوام في العاشرة صباحًا، وتهديدها بالخصم من الراتب الذي لم يتجاوز الـ 400 شيكل / 120 دولار من قبل مؤسسة واحدة من المؤسسات التي عملت بها، ما أجبرها على المكوث في البيت على أن تستمر بهذا العمل.

وتؤكّد عكيلة أنها لا تعلم بقوانين العمل الفلسطيني والحد الأدنى لمعدلات الأجور، قائلة "لا أحد يعمل به أصلا حتى لو كنت على علم".

ووفق القانون، يبلغ الحد الأدنى لأجور عمال المياومة وخاصة العاملين بشكل يومي غير منتظم، إضافة إلى العمال الموسمين مبلغًا وقدره  65 شيقل / 18 دولار يوميا.

ويعقب المحامي والباحث القانوني عبدالله شرشرة "بالنسبة إلى الحد الأدنى للأجور، فإن قرار لا يطبقه الجميع، وعلى مستوى قطاع غزة لا يوجد وسيلة لإلزام المؤسسات الصحفية باعتماد الحد الأدنى للأجور لكون قرارات مجلس الوزراء ذات العلاقة، بالإضافة إلى القوانين الأخرى مثل الضمان الاجتماعي غير نافذة في قطاع غزة بسبب الانقسام".

ويوضح "الصحافيين وغيرهم من العاملين في القطاع الخاص، هم لا يعملون وفق عقود مكتوبة، وقانون العمل عالج هذه المسألة، حيث أن القانون لم يشترط أن يكون عقد العمل مكتوب لإثبات العمل، بل اعتبر قانون العمل عقد العمل بأنه يشمل العقود المكتوبة، والشفهية صريحة كانت أو ضمنية، وبالتالي الصحفي، الذي يرغب بالحصول على باللجوء للقانون في حال فصله فصلا تعسفيا، أو تعرضه لإصابة عمالية أو في حال رغبته بالحصول على حقوقيه العمالية، يمكن إثبات وجود علاقة العمل بينه وبين المؤسسة الصحفية عن طريق الشهود".

فيما يخص الدعوات القضائية، يلفت إلى أن قانون العمل يعفي الصحافيين الراغبين برفع قضايا للحصول على حقوقهم العمالية من دفع الرسوم القضائية، لكن يلاحظ أنه من النادر توجه الصحفيين للقضاء للمطالبة بمكافئات نهاية الخدمة أو الفصل التعسفي، ويمكن تفسير ذلك كالتالي "بعض الصحافيين يخشون من خلال رفعهم الدعاوى القضائية أن يصبحوا غير مرغوب بالعمل معهم في مؤسسات أخرى خشية تكرار رفع الدعاوى القضائية، في بيئة الجميع يجمع أنها غير متفقه مع الحد الأدنى لحقوق الصحفيين، وأن العديد من الصحافيين لا يعرفون الحد الأدنى من حقوقهم المتعلقة ليس بصفتهم كصحافيين، بل بالنسبة لعلاقتهم بقانون العمل، وبالتالي لا يلجئون لرفع دعوى قضائية ظنا منهم أنهم لا يمتلكون أي حقوق".

لنــا كلـــمة