شبكة نوى
اليوم الاثنين 23 يوليو 2018م17:35 بتوقيت القدس

مسيرة العودة.. والمصطلحات الإعلامية الخاطئة!!

08 إبريل 2018 - 03:53
هاني حبيب
شبكة نوى:

وصلت رسالة «مسيرة العودة الكبرى» إلى كل من يهمه الأمر، خاصة على الصعيد الدولي، ردود الفعل من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش»، وغيرها من ردود الفعل، ورغم إخفاق مجلس الأمن مرتين في إصدار بيان يدين المجزرة الإسرائيلية بحق المتظاهرين السلميين، فانه في كل جمعة، تصبح رسالة مسيرة العودة أكثر وضوحاً وتحديداً، رغم أن قناعتي بأن أحد أهم الأهداف التي يجب التمسك بها من خلال هذه المسيرة، الوصول إلى رسالة واضحة محددة مقابل أقل قدر من الدماء، معادلة يجب أن تظل تؤرق من هم وراء تنظيم هذه المسيرة.
لكن وبالتوازي مع وصول هذه الرسالة الواضحة من قبل مسيرة العودة الكبرى، تظل هناك رسائل هامشية، لكن لها كبير تأثير مع تكرارها واختراقها لوعي المتلقي، فقد لاحظت على بعض الأخبار المتداولة من قبل وسائل الإعلام المختلفة صياغة الخبر على النحو التالي: «استمرار أعمال العنف على السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، للجمعة الثانية» هنا لا بد من التوقف ملياً أمام هذه الصياغة التي يتم تسويقها ببراءة في بعض الأحيان، وبشكل متعمد في أحيان أخرى.
ليس هناك أعمال عنف، ذلك أن هذا المصطلح يشير وكأن هناك عنفاً متبادلاً، يضع المتظاهرين السلميين في وضع مشابه لجيش الاحتلال المزود بالقناصات وكافة أشكال ووسائل القتل، كما لا يأخذ بالاعتبار قيام النشطاء الفلسطينيين ومعظمهم من الشباب بالتظاهر سلمياً، حتى لو اقتربوا من «السياج الفاصل» يختلف تماماً، مع جنود مدربين على القتل بأوامر من الجهة الأكثر تنظيماً، الجيش الإسرائيلي. الواقع ان ما يشهده «السياج الفاصل» عملية قتل من طرف واحد من قبل قناصة الاحتلال، وليس كما ورد على لسان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في القدس المحتلة، من خلال بيانه الذي وصف قناصة الاحتلال المتمركزين على «السياج» وأطلقوا الرصاص القاتل على المتظاهرين السلميين بأنهم: «الموظفون المكلفون إنفاذ القانون، أي أن هؤلاء «الموظفين»، إنما يمارسون عملهم وفقاً للقانون!! فماذا يمكن أن يقال حول هذا التوصيف الجائر والمنحاز!
يقول الخبر المشار إليه آنفاً ـ وهو نموذج لأخبار متشابهة «أعمال العنف على السياج الفاصل» أول ما يصل المتلقي من مصطلح «سياج» هو عبارة عن أسلاك شائكة، أو ربما أغصان نباتية، سور، حاجز (كما جاء في قاموس المعاني) في حين أن ما يفصل بين قطاع غزة واسرائيل، أحد أكبر الاستحكامات والتحصينات الحربية، المزودة بكل التقنيات المتطورة، من قناصين على مدار الساعة، وأبراج مراقبة، وريبوتات وطائرات بلا طيار، وكاميرات في كل زاوية وكل ركن، ومناطيد، ودوريات مصفحة، عندما يسمع المتلقي كلمة «سياج» لا يخطر بباله كل أدوات القتل المنظم والمبرمج على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة، ودولة الاحتلال، مع ذلك، تستمر عملية نقل ونسخ الأخبار بما تحتويه من مصطلحات مضللة تخترق وعي المتلقي لكي تصبح حقيقة تتكرر مع أنها تجافي حقيقة الوضع فعلاً.
ولكل مصطلح دلالاته اللغوية والمادية الموضوعية، «كالسياج»، كما أوضحنا لا يستخدم على الحدود بين الدول أو القوى المتحاربة، لكنه يستخدم لتسييج الحظائر الخاصة بالحيوانات أو الطيور، وربما المخازن، وبهذا المعنى، فإن تداول مصطلح «السياج» بين غزة واسرائيل، يعني بكل بساطة أن دولة الاحتلال إنما وضعت هذا السياج، للفصل بينها وبين «حظيرة» وعلى هذا الأساس، وفي اطار الوعي الداخلي للمتلقي، فإن من هم على جانبي «السياج» لا يتمتعون بالقدر المتساوي من التعامل الإنساني والأخلاقي، وهو الشكل الأكثر خطورة في مفاهيم التفرقة العنصرية.
ما هذا «السياج» الذي يرتفع لستة أمتار فوق الأرض وعشرات الأمتار تحتها، وبتكلفة 833 مليون دولار أميركي، وبخبراء وعمال من عدة دول، كإسبانيا ومولودوفا، وبعض الدول الافريقية، كما أشارت صحيفة «هآرتس»؟.
في منتصف الشهر الماضي، شهدت الحدود على الجانب الإسرائيلي من «السياج» إحدى أكبر المناورات الحربية، إسرائيلية ـ أميركية، شارك فيها 4500 جندي من الجانبين كل ذلك لحماية «السياج» من الاختراق، وبالفعل، فإن اختراق هذا «السياج» من قبل النشطاء الفلسطينيين أكثر من مرة، لا يعني أن الأمر يتعلق «بسياج» بل بقدرة الفلسطينيين على التحدي!
[email protected]

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة