شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:36 بتوقيت القدس

النقاش النسوي الإقليمي: الأجندة الاجتماعية

08 إبريل 2018 - 03:51
ريما نزال
شبكة نوى:

حسب الوقائع والتجارب، لطالما استحوذ النقاش حول القوانين بالاهتمام من قبل الأطراف من أصحاب المصالح في القانون. وأحياناً فاقَ الاهتمام بتفاصيل القانون على القضايا السياسية. فَرافق وشَهِد صدور بعض القوانين مظاهر من الاحتدام والتأزم بما فيها الاستعانة بالشارع وتحريكه وتحريضه، للضغط على أصحاب القرار باتجاه المشاركة بالحوار حول القانون والتعديل عليه، أو التحريض على جهة الإصدار انطلاقاً من الخلاف السياسي والفكري وتوضيح الفوارق. لعلّ الذاكرة ما زالت تحتفظ بذاكرة الهجوم على تجربة البرلمان الصوري الذي استهدف تحريك نقاش القوانين بمشاركة النساء، واتهامه بالخروج عن الدين. 
في الجدل الاجتماعي الذي وقع في الاجتماع الإقليمي للنساء الفلسطينيات، على خلفية تحديث وتطوير الأجندة النسوية والحوار حول المقاربة القانونية لتوحيد النساء، في ضوء انضمام السلطة إلى عدد من الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق والوكالات الدولية، منها الانضمام إلى العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وإلى اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة. 
لقد أظهر العصف الفكري ثلاثة اتجاهات، على الأقل، في التعاطي مع المقاربة القانونية المناسبة في الحالة الفلسطينية، مستوعبة مصالح النساء المشتركة، ومشهد تعدد الاتجاهات الفكرية ضمن حالة الانقسام السياسي.  
في سقف المواقف المطروحة، تم لحْظ تمددها على منحنى قوس، طرفه الأول يقف على حدود القوانين المدنية الضامنة للمساواة الكاملة والتمسك بالتزامات الدولة اتجاه توقيعها غير المشروط على «سيداو»، ويقف على وسط القوس الاتجاه الداعي إلى العمل بالتوازي بين العمل على تقديم الرزم القانونية للتعديل مع العمل على المواءمة. وفي الطرف الآخر من القوس، اتجاه يعتمد الاستمرار في اعتماد سياسة طرح الرُزَم التعديلية، تحقيقاً لمصالح النساء الملحة وجني الإنجازات والمكاسب على مراحل، الاتجاهين الأول والثاني ينطلقان في مقترحاتهم من واقعية الحال مُسْتَبْصِرات العقبات أمام عملية المواءمة بشكل مسبق قبل خوض العملية، بناءً على تجارب الماضي. اتقاء هجمة السلفيين والإسلام السياسي، للتغيير القانوني قبل وقوعه. 
الهجوم سيقع، كون الإسلام السياسي لن يوفر معركة للهجوم على المؤسسات النسوية إلا ويستغلها لصالح التحريض عليها. لنتذكر كيف تم استخدام الدين لتسيير مظاهرة من العامة لمنع استكمال القراءة الثالثة لقانون العقوبات في العام 1998، رغم أن القانون المذكور يُصَنَّف كأحد القوانين الوضعية. 
المفارقة أنه لم ينبري أي اتجاه لمعارضة إصدار الرئيس إلغاء الرئيس المادة 340 ومواد أخرى من ذات العيار بموجب صلاحياته في المادة 43 في القانون الأساسي، بين عام 2004 و2018!
الخلاف بين الاتجاهات النسوية لا يمس مبدأ المساواة، بل انحصر في التكتيك والآليات. ومع ذلك، استشعاراً بالالتباس لا بد من الدعوة إلى إخضاع الأمر لمزيد من الفحص والتدقيق، فحص كيفية استخدام الفرصة التي أتاحها الانضمام إلى «سيداو» بلا تحفظ، على قاعدة أن الآليات التي اتُبِعَت قبل سيداو يجب أن تختلف عما بعدها، وأن رفع سقف المطالب على قاعدة المتغير الجديد يقتضي الخروج بآليات أخرى تسرع في تطبيق بالالتزامات. لقد اعتدنا على ازدواجية الخطاب والفجوات التي أنشأها. 
بعد «سيداو، مطلوب التغيير في استخدام الآليات والطرائق، استخدام نصوص الاتفاقية وإجراءاتها، عقد الاجتماعات التشاورية المحلية بين الطبقة السياسية والمجتمع الأهلي، دورياً. المطالبة بإعداد التقرير الاستثنائي لدى استشعار القلق من عدم تطبيق الالتزامات أو التهرب منها. 
الإرباك في المشهد النسوي له صلة بضعف العامل الذاتي من جهة وعدم وضوح تخوم الاختلاف من جهة أخرى. لذلك فإن أحد أهم نتائج الاجتماع الإقليمي ومخرجاته الذهاب نحو توفير عوامل القوة، التشبيك بين المؤسسات النسوية، تقوية وتوسيع التحالفات مع مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية، التجسير مع الأحزاب السياسية ودعوتها إلى تطبيق نظرياتها المعتمدة في برامجها، فحص مواقفها تجاه صنع المساواة وعملية المواءمة القانونية، التشبيك مع الإعلام لتنوير الرأي العام وتوضيح المواقف. 
ولمعالجة المزيد من تقريب وجهات النظر حول الآليات، لا بد من الحوار بشكل معمق حول فهم أكثر وضوحاً لترجمة معنى المساواة، فهم أوضح لما جاء في النظام الأساسي حول مبدأ المساواة «بغض النظر عن الدين والمعتقد» و»ضمان حرية الرأي والتعبير»، للانتهاء من «فوبيا» التكفير، ومن ثم وضع مفهوم جمعي للحرية والمساواة ينطلق من الانتفاض ضد الاستبداد والسيطرة، وفتح الطريق أمام تجذير المطالبة بحقوق الإنسان ومنها حقوق النساء.
بقي أن أقول: إن الماضي لا يعود، حركة التاريخ تسير باتجاه مبدأ المساواة، علينا رؤية أن الذين يكبلون المرأة يجدِّفون ضد التاريخ.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة