شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:33 بتوقيت القدس

حضانة الأطفال،، سيف على رقاب الأمهات

08 إبريل 2018 - 03:38
صورة أرشيفية
شيرين خليفة
شبكة نوى:

تضطر السيدة أم خليل للعيش وحدها في قطاع غزة بعد طلاقها من زوجها رغم أنها مصرية الجنسية، وذلك لضمان رؤية طفلها البالغ 9 سنوات والذي التحق منذ أربعة شهور بحضانة والده وحُرمت هي منه، فوفقًا لقانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، رغم تأكيدها حاجته الشديدة لها في مثل هذا العمر.

وقد ربط قانون الأحوال الشخصية حضانة الأم لطفلها بحاجته إلى الخدمة، ونصت المادة (391) من القانون السن التي يستغني فيها الصغير عن خدمة النساء وهي سبع سنين والصغيرة تسع سنين وعندها تنهي فترة حضانة النساء للصغار ويجبر الأب بعد ذلك على أخذهم من الأم أو الحاضنة، أما قانون العائلة المطبق في قطاع غزة فقد نص في المادة (118) على انه (للقاضي أن يأذن بحضانة النساء للصغير بعد سبع سنين إلى تسع وللصغيرة بعد تسع إلى إحدى عشرة سنة إذا تبين أن مصلحتهما تقضي بذلك(.

حرمان

تقول السيدة أم خليل إن لا تعتبر مشكلتها مع والد الطفل المتزوج من سيدة أخرى فهو طبّق القانون، المشكلة في القانون نفسه الذي حرمها كامرأة مطلقة من حضانة طفلها رغم حاجته لها، وميّز في ذلك بين المطلقة والأرملة التي منحها تعميم قضائي حق الاحتفاظ بحصانة طفلها ما دامت حبست نفسها عن الزواج.

وتضيف إن ابنها في كل زيارة يوجه لها اللوم بسبب طلاقها معتقدًا أنها السبب وكان عليها أن تتحمل خلافاتها مع والده، ويحمّلها مسؤولية عدم وجوده معها، وعقّبت :"هو طفل لا يدرك حقيقة الأمور، يعاني التمييز بين إخوته ويتعرض للعنف والسخرية وقد تراجع مستواه في المدرسة، ورغم أني لست قلقة على وضعه الاقتصادي فوالده مقتدر ولكن قلقة على نفسيته المتعبة دومًا".

أما السيدة حنان فما زالت تعاني بسبب حاجتها لحضانة طفلتها التي تجاوزت 11 عامًا ويطالب والدها الذي عاد من الخارج قبل عامين بضمها لحضانته، وتؤكد أنها منذ طُلقت وهي ترعى طفلتها وحدها إذ كان الأب مسافرًا، ما جعل الطفلة ترفض حضانته كونها متعلقة بوالدتها وجدها اللذان تعبا على تربيتها.

وتضيف حنان إن نفسية ابنتها تأثرت بشكل سلبي، فهي شديدة الإحباط وعانت من تراجع في مستواها الدراسي، فقد سبق وأن كسب والد الطفلة قضية حضانة وانتقلت إلى هناك مجبرة لكنها امتنعت عن الطعام لإجبار أبيها على إعادتها، وفعلًا عادت ولكن كانت تعاني من القلق وقلة النوم وتلاحقها الكوابيس، ورغم وجود الطفلة مع والدتها إلا أن القضية لم تنهِ بعد.

وتضيف :"حاليًا رفعت دعوى استشكال – أي تنفيذ حكم- في المحكمة؛ لم أضم ابنتي من الناحية القانونية بعد، وهي موجودة معي بفعل تدخل مؤسسات أهليه حفاظًا على ابنتي، هي لا تذهب للمدرسة بسبب عدم وجود ورقة قانونية معي واضطر إلى تعليمها في البيت".

القانون واضح

أم خالد وحنان حالتان من بين عشرات الحالات لنساء فقدن حضانة أطفالهن بسبب القانون الذي لم يتم تغييره حتى الآن بما تجده النساء منصفًا لهن خاصة بالنسبة لمن كرسن حياتهن على رعاية أطفالهن، فالشيخ حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي يؤكد أنه لا جديد في هذه القضية والقانون واضح فيها.

وأضاف أن الخلل هنا في القانون نفسه، فالمرأة تحتفظ بحضانة أطفالها حتى السن المنصوص عليها، إلا أنه وبعد سن 15 يتم تخيير الأطفال، مؤكدًا أهمية مساواة المرأة المطلقة بالأرملة في حقها بحضانة اطفالها ولكن هذه مهمة المجلس التشريعي المتأثر بالانقسام وليس مسؤولية القضاء الشرعي.

أما مروة علوان منسقة مشروع نحو تمكين قانوني متقدم للمجتمع بدعم الحقوق القانونية للنساء والذي كانت قد نفذته جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل، وانتهى مؤخرًا، فأكدت أن الجمعية عملت على مساعدة النساء في حضانة أطفالهن من خلال التوعية القانونية ولكن المشكلة تبقى في بنود القانون نفسه.

وأضافت إن هذه القضية من أكثر المشاكل التي تؤرّق النساء، فهي تواصل تربية طفلها وتكون قد حبست نفسها عن الزواج ثم يذهب لوالده، كما أن القانون وضع الكثير من الشروط على المرأة لحضانة طفلها مثل وجودها في بيت مستقر، وألا تتزوج بينما لا يتم فرض مثل هذه الشروط على الأب.

لا ضمانات

ونوهت إلى أن المشكلة الأساسية في القانون تكمن في ربط حضانة المرأة لطفلها بالخدمة، وليس بحقها في رعايته والإشراف على تربيته، فهؤلاء النساء يصبح لديهن تخوفًا كبيرًا على مصير أبنائها، مع التأكيد على أن غالبية الأطفال الذين حرموا من أمهاتهم يعانون من التشتت والقلق والإحباط.

بدورها قالت المحامية فاطمة عاشور إن أبرز المشاكل التي تواجهها النساء هو عدم وجود قانون يحمي الحضانة على أساس مصلحة الطفل الفضلى، إعمالًا باتفاقية حقوق الطفل الدولية وقانون الطفل الفلسطيني، فالقانون أصلًا في مصلحة الأبوليس في مصلحة الطفل.

وأوضحت أنه لا يوجد ضمانات بانتقال الرعاية للأم في حال كان الأب مهملًا والعكس صحيح، فهي لا تنتقل إلا بحكم قضائي وهو أمر صعب الإثبات، وكل التفاصيل ذات العلاقة بالرعاية الأولية لا تؤخذ بالاعتبار وهنا إشكالية، فالقانون هنا يتغاضى عن الرعاية الأولية للطفل.

وأضافت أن المؤسسات عملت على هذا الموضوع لسنوات وحققت بعض النجاح برفع سن الحضانة وتفعيل الاستضافة والمشاهدة، الإشكالية الأخرى أيضًا تبقى مبلغ النفقة الذي لا يتجاوز 50 دينار ليس لها علاقة بجدول غلاء ولا احتياجات الطفل خلال الشهر.

وذكّرت بأن السنوات الماضية خرجت علينا عشرات القوانين في غزة وقرارات بقوانين في الضفة الغربية، وبعضها لم يكن في مصلحة المواطن، فما المانع أن يتم سن قانون لصالح الطفل وحماية للمجتمع، رئيس الوزراء أصدر عدة قرارات في اليوم العالمي للمرأة وعليه فلو أرادت الحكومة او المؤسسة التشريعية سن قانون ستجد طريقة.

 

 

 

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة